تحليل اخباري: ما الذي يجري على الساحة النفطية

عندما توالت برقيات وكالات الانباء امس, معلنة انخفاض سعر مزيج نفط برنت الى ادنى مستوى له منذ اربع سنوات, وتراجع سلة نفوط اوبك بشدة, وقيام بعض الدول المنتجة بخفض سعر خامها في عقود ابريل المقبل ومطلع مايو كذلك, لم يبد هذا كله مفاجئا ولا مدهشا, كما قد يبدو لاول وهلة. لماذا ؟ علامة الاستفهام هذه تجد اول خيوط الرد عليها في تطلع الكثيرين على امتداد العالم, وسط مناخ من الحذر والترقب, الى اجتماع لجنة المراقبة, الذي سيعقد في 16 مارس الحالي, والذي اعلن عن انه لن يتحول الى اجتماع طارىء لوزراء اوبك, وتريث دول مجلس التعاون الخليجي الى ما بعد اجتماع اللجنة, قبل ان تبادر بعقد اجتماعها المقترح. هل ينتظر ان يشهد اجتماع فيينا حدوث حل من نوع ما ينقذ الموقف؟ من المؤكد ان علامة الاستفهام هذه ترتبط بسابقتها على نحو هيكلي, فما حدث هو تحول نوعي في الموقف يعيد اصداء المناخ الذي ساد السوق في العام 1986, فقد بادر وزير النفط السعودي علي بن ابراهيم النعيمي امس الاول الى مصارحة العالم, بوضوح وجلاء, بتخلي بلاده عن دور المنتج المرن, الذي يجعلها تغطي الفارق, واحيانا الهوة, بين العرض والطلب العالميين على النفط, بتحريك انتاجها. وهذه المصارحة من جانب المملكة تأتي بعد متابعة, بمزيد من القلق, للتراجع الكبير في الاسعار والتي تعود كما عبر النعيمي الى ان (دولا اخرى, وخاصة ممن لاتلتزم بحصص الانتاج تغرق السوق بانتاجها وتقوض الاسعار) . والتقط العالم كله جوهر هذه الرسالة الخليجية, التي لخصها محلل عالمي بقوله: (بيان النعيمي أكد ماهو واضح للعيان, فالسعودية وغيرها من دول الخليج الاعضاء في اوبك ليست على استعداد لخفض انتاجها بدلا من الاعضاء الذين يتجاوزون حصصهم) . اذن الى اين من هنا في سوق نفطية تشهد تراجع الاسعار بشدة ويتجاوز العرض الطلب العالمي بما لايقل عن 1.2 مليون برميل يوميا؟ قد تكون بداية الاجابة في فيينا, وقد تكون في العاصمة التي تعقد على ارضها دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعها المقترح, ولكن جوهر الاجابة سيأتي من بعيد, من امريكا اللاتينية ومن غربي افريقيا, حيث الانتهاك الكبير واللاعقلاني لسقف حصص الانتاج. هذه الحقيقة تبرز في اوضح صورها, اذا ما تأملنا الموقف الخليجي, كما يبدو في تصريحات وزراء النفط في دول مجلس التعاون, فالوزراء في الامارات وفي السعودية وفي سلطنة عمان اعلنوا بوضوح ان عودة الاسعار الى الارتفاع لن تتم الا عبر استعداد المنتجين من اوبك ومن خارجها لخفض الانتاج بالمعدل نفسه. وهنا يلفت نظرنا ما اعلنه محمد بن حمد الرمحي وزير النفط العماني من ان دول (التعاون) رحبت بدعوة بلاده لاجراء محادثات بشأن اسعار النفط وان كانت تؤثر انتظار اجتماع لجنة المراقبة. هذا التصريح يعيد المؤشر الى مكانه الصحيح, ان على من انتهكوا سقف الحصص بها بهامش وصل في حالة فنزويلا الى القفز من السقف المحدد لها وهو 2.58 مليون برميل الى 3.3 ملايين برميل يوميا, عليهم ان يتراجعوا عن الخطوط الحمراء التي انتهكوها وذلك للعودة الى ما فيه صالح اوبك في المقام الاول. وصالح اوبك ــ كما يقول تيرى ديسمار رئيس مجلس ادارة شركة توتال الفرنسية في تعبير شهير ــ هو صالح الجميع. فهل يبدأ العمل من اجل صالح الجميع في فيينا؟ فلننتظر, ولنر, لعل الافق يمتد بنا الى ما هو افضل, بعيدا عن سيناريو 1986. كتب - المحرر الاقتصادي

تعليقات

تعليقات