عنان يتصدى للتفسير الامريكي لقرار مجلس الآمن: (أوخم العواقب) لا تعني (العمل العسكري) تلقائيا، وبغداد تطلق حملة دبلوماسية في اتجاه الدول العربية

تصدى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان للتفسير الامريكي المنفرد لقرار مجلس الامن الاخير محذرا من مغبة اي اجراء (انفرادي) باستخدام القوة ضد العراق في حالة انتهاكه للقرار, الذي رحبت به الجامعة العربية مؤكدة انه لا يجيز للولايات المتحدة استخدام القوة بصورة منفردة, في وقت تهيأت بغداد لاطلاق حملة دبلوماسية في اتجاه الدول العربية . ومن جانبها اعتبرت الحكومة العراقية ان واشنطن تسعى الى (تحريف) القرار 1154 وتفسيره بأنه يعطيها (تفويضا تلقائيا باستخدام القوة (ضد العراق لمحاولة التغطية على فشلها اثر اعتماد مجلس الامن لهذا القرار. وقال الامين العام للامم المتحدة ان معظم اعضاء مجلس الامن يعتقدون انه يجب على الولايات المتحدة ان تشاورهم قبل اتخاذ اي عمل عسكري ضد العراق. وقال عنان (البعض.. معظم اعضاء المجلس يشعرون ان العواقب الوخيمة يجب ان يناقشها المجلس قبل اتخاذ عمل ما) . مفندا تفسيرات الولايات المتحدة ان قرار المجلس يوم الاثنين يعطي واشنطن تفويضا لاستخدام القوة. وقال عنان لشبكة تلفزيون سي ان ان (اعتقد انه في ضوء ما مررنا به فانه لو قدر ان العراق خرق الاتفاق فربما يكون من الايسر علي الولايات المتحدة ان تحصل على اجماع في المجلس المرة المقبلة) . وقال ايضا ان بريطانيا بخلاف الولايات المتحدة (تفضل اجراء للمجلس قبل ان يتدخلوا) . وكانت بريطانيا التي لها ايضا قوات في الخليج رعت قرار يوم الاثنين الذي هدد العراق (بأوخم العواقب) . ويجادل مسؤولو الولايات المتحدة ان قرار مجلس الامن الجديد الخاص بالعراق يعطي واشنطن تفويضا كافيا لاستخدام القوة ضد بغداد اذا منعت فرق الامم المتحدة من ممارسة اعمالها. وقال جيمس روبن المتحدث باسم وزارة الخارجية امس (كلمات اوخم العواقب تعبير دبلوماسي عن عمل عسكري) . وهو التفسير نفسه الذي قدمه الرئيس الامريكي بيل كلينتون امس الاول. ولكن غالبية الدول في مجلس الامن خالفت هذا الرأي في النقاش الذي دار مساء يوم الاثنين. وقالت الاغلبية انها هي التي يجب ان تقرر لا واشنطن متى يمكن استخدام القوة تحت مسمى تنفيذ قرارات الامم المتحدة. وقال عنان انه حاول جاهدا توحيد المجلس قبل ان يذهب الى بغداد ويوقع اتفاقا يعطي مفتشي الاسلحة الدوليين حرية الوصول الى مواقع الرئاسة في العراق بلا قيد. وقال (ولذا فان اي مبادرة تتخذ ولكنها تقسم المجلس لن تكون في مصلحة الولايات المتحدة ولا الامم المتحدة) . ولكنه في الوقت نفسه قال ثانية انه لولا عرض القوة الامريكية البريطانية في الخليج لما حقق ما وصل اليه. وقال (خير صانع سلام من يظهر القوة حتي لا يضطر الى استخدامها0 انها اداة مقنعة جدا) . ووصف الرئيس العراقي صدام حسين الذي اجتمع به الاسبوع الماضي بانه (مفاوض صعب) . وقال عنان (لا تعبيرات على وجهه لا علامات تأثر. هادىء جدا ولا انفعالات , حركة عينيه قليلة جدا ولذا فانك لا تدري ابدا هل ستنفذ الى داخله ولا ماذا سيفعل في الخطوة التالية ولكنه ذكي جدا ومفاوض صعب) . وجادل عنان بان اتفاقه دعم دور ريتشارد باتلر رئيس اللجنة الخاصة للامم المتحدة المكلفة بازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية. وكان باتلر تعرض لانتقادات من العراق وكذلك روسيا والصين وفرنسا. وقال الامين العام ردا على سؤال هل هو سعيد بعمل باتلر (انه صعب. انه قدير. لقد قال شيئا او شيئين اثارا البعض. ولكني اعتقد انه كان في الاشهر الاخيرة حذرا في تصريحاته) . واستدرك بقوله (لكن يجب ان نتذكر انه يعمل تحت ضغط هائل ولو كنا مكانه لاخطأ اي واحد منا مرة او نحو ذلك) . وكان اعضاء المجلس الخمسة عشر صوتوا مساء الاثنين بالاجماع على قرار يحذر العراق من (اوخم العواقب) اذا لم يحترم الاتفاق المبرم مع عنان في فبراير الماضي. واكدت واشنطن ان القرار يمنحها حق القيام بعمل عسكري من جانب واحد اذا عرقل العراق تفتيش مواقعه. ورحبت جامعة الدول العربية امس بالقرار مؤكدة انه لا يجيز للولايات المتحدة استخدام القوة بصورة منفردة. ووصف الامين العام المساعد للشؤون العربية احمد بن حلي القرار بانه متوازن معربا عن امله في ان يتم تجسيده من قبل كافة الاطراف المعنية. وقال ان هذا القرار اكد ضرورة (الرجوع الى مجلس الامن لحل اي سوء فهم قد ينشأ مستقبلا واستبعد بذلك اي اجراء منفرد يمكن ان تقوم به الولايات المتحدة ضد العراق دون الرجوع الى المجلس) . من جانب اخر ذكرت وكالة الانباء العراقية امس ان العراق يحضر لحملة دبلوماسية في اتجاه الدول العربية (لشرح وجهة النظر العراقية ازاء الازمة التي افتعلتها الادارة الامريكية مؤخرا) . ونقلت الوكالة عن مصدر في المجلس الوطني العراقي قوله (ان وفودا برلمانية عراقية ستبدأ الاسبوع المقبل جولات تزور فيها 11 قطرا عربيا) هي اليمن والامارات وسوريا والاردن ومصر والسودان وقطر والبحرين والمغرب والجزائر وليبيا. الى ذلك سيترأس رئيس المجلس سعدون حمادي وفدا برلمانيا عراقيا الى اجتماعات مجلس الاتحاد البرلماني العربي في العاصمة اليمنية صنعاء في منتصف شهر مارس الجاري. وقد وقع العراق في 23 فبراير الماضي اتفاقا مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان تعهد بموجبه فتح كل مواقعه امام مفتشي الامم المتحدة. وتبنى مجلس الامن الاثنين الماضي بالاجماع قرارا وافق فيه على الاتفاق وحذر العراق من اوخم العواقب في حال انتهاكه. من ناحية اخرى صرح مسؤول أمريكي بأن البيت الابيض سيطلب من الكونجرس الموافقة على تخصيص 35ر4 مليارات دولار اضافية لتغطية نفقات في مقدمتها نفقات انتشار القوات الامريكية في الخليج والبوسنة. وقال المسؤول الثلاثاء ان الطلب مكون من شقين أحدهما طلب (تكميلي) لميزانية السنة المالية الحالية 1998 حجمه 49ر2 مليار دولار والاخر تعديل بواقع 86ر1 مليار دولار لميزانية السنة المالية 1999 التي اقترحها الرئيس بيل كلينتون في فبراير . واذا وافق الكونجرس على _الطلب فان النصيب الاكبر من هذه الاموال سيخصص لاستمرار الوجود العسكري الامريكي في البوسنة ولحشد القوات الامريكية بالخليج. وبالنسبة للسنة المالية 1998 التي تنتهي في 30 سبتمبر قال المسؤول الامريكي ان البيت الابيض سيطلب من الكونجرس تخصيص 361ر1 مليار دولار اضافية للقوات الامريكية بالخليج. وقال متحدث باسم وزارة الاعلام العراقية امس (ان ما يثير السخرية بالفعل هو اصرار (الرئيس الامريكي بيل) كلينتون ومساعديه على تحريف ما هو عليه القرار والسعي لايهام الراي العام الامريكي والعالمي بان القرار اعطى التفويض التلقائي باستخدام القوة ضد العراق) . واعتبر المتحدث الذي نقلت تصريحاته وكالة الانباء العراقية ان هذه التفسيرات (محاولة يائسة للتغطية على فشلهم (الامريكيين) وحلفائهم البريطانيين في اقناع مجلس الامن باصدار هذا التفويض الذي ارادا استخدامه غطاء لمشروعهما العدواني ضد العراق) . واضاف ان هذا المشروع (لا صلة له في الحقيقة بالامم المتحدة ولا بقراراتها وانما يستهدف خدمة مصالحهما الاستعمارية في المنطقة وحليفهما الكيان الصهيوني ومخططاته التوسعية والعدوانية) . ـ وكالات

تعليقات

تعليقات