اقرت باختصاصها في نظر قضية لوكيربي: محكمة(العدل الدولية) تلطم أمريكا وبريطانيا بقرار يؤيد ليبيا

وجهت محكمة العدل الدولية في لاهاي لطمة الى كل من الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة على السواء, باعلانها انها مختصة بالنظر في شكوى ليبية ضد واشنطن ولندن تتعلق بحادث تفجير طائرة (بان ام) الأمريكية فوق لوكيربي . وفي حين هللت ليبيا للقرار بوصفه انتصارا لارادة القانون الدولي, فإن بريطانيا سعت للتقليل من أهميته بينما التزمت امريكا بالصمت. وكانت امريكا حذرت قبلا من ان محكمة العدل اذا اعطت نفسها صلاحية النظر في قرارات مجلس الامن فان ذلك سيؤدي الى (تجميد خطير) لفاعلية قرارات المجلس مشيرة الى أن الدول قد تعتبر نفسها غير ملزمة بهذه القرارات. فقد اصدرت محكمة العدل الدولية التي تعتبر قراراتها نهائية ولا تقبل الطعن, قرارا من شقين في شأن قضية لوكيربي: الاول بموافقة 13 قاضيا من قضاتها الـ 15 باختصاصها في ايقاف الاجراءات العقابية ضد ليبيا ويعني في مضمونه ان الاجراءات العقابية لم يكن اتخاذها مفروضا الا بعد انتهاء التحكيم الدولي في القضية والذي تستند فيه ليبيا على اتفاقية مونتريال الجوية لعام 1971 وان هذه الاجراءات تعد باطلة في الوقت الحالي, في حين جاء القرار الثاني باختصاصها للفصل في نزاع القضية بوجه شامل بموافقة عشرة قضاة ضد خمسة اصوات. وبهذا سيتم تحويل جميع اوراق القضية من الجانبين الليبي والامريكي البريطاني لعرضها امام المحكمة للبت فيها اجمالا. وفي تصريحات خاصة لــ (البيان) اعرب السفير الليبي حامد احمد الحضيري رئيس الوفد الليبي عن سعادته وسعادة الشعب الليبي لانتصار إرادة القانون الدولي على ارادة الدول الكبرى, موضحا ان قرار المحكمة يؤكد بطلان القرارات الصادرة من مجلس الامن بشأن العقوبات المفروضة على ليبيا, وان القضية كان يجب طرحها على محكمة العدل لاختصاصها بهذا الشأن, واشار انه قد آن الاوان لرفع المظالم عن الشعب الليبي الذي يدفع ثمن اجراءات قسرية وقهرية لا تستند على واقع قانوني تقودها القوى الكبرى, كما اكد ان ليبيا مفتوحة حتى هذا الوقت امام اي حلول دبلوماسية للقضية, وسيؤيد ترحيبها بالمساعي الدبلوماسية وقوف الحق والقانون معها والذي اكدته المحكمة الدولية امس. واكد في ذات الوقت ان الامل قد اصبح كبيرا في ايقاف العقوبات وان على الدول الكبرى ان تحترم القانون الدولي وتنفذ قراراته, وانه يجب ان ينتهي الخلاف القائم بطرق دبلوماسية, واعرب الحضيري عن امتنانه للشعوب العربية التي ساندت وايدت الجماهيرية في محنتها مشيرا انه على الدول الكبرى ان تقوم بحل المأزق الذي وضعت نفسها فيه بمخالفتها لقواعد القانون الدولي وفرضها عقوبات دون انتظار نتائج التحكيم الدولي في القضية. ومن جانبه وصف جيم سواير الذي يمثل اسر الضحايا البريطانيين قرار المحكمة بانه انتصار للحق. ومضى يقول (انه يوم عظيم) . وقال سواير (تشعر المجموعة منذ زمن طويل باستياء من جراء قرارات مجلس الامن. ربما تتوسل بريطانيا والولايات المتحدة الآن من اجل اجراء محاكمة في بلد محايد بدلا من ليبيا. وفي بريطانيا قال وزير الخارجية روبين كوك امام الصحافيين محاولا التخفيف من اهمية قرار المحكمة ان (المحكمة قررت بحث هذه المسائل المعقدة بالتفصيل) . وتابع يقول في الوقت ذاته يتم الابقاء على قرارات الامم المتحدة وعلى ليبيا ان تسلم المتهمين باعتداء لوكيربي ليحاكموا في اسكتلندا او في الولايات المتحدة. ويأتي قرار المحكمة بعد اربعة اشهر من النظر في الدعوى المقدمة من ليبيا باختصاصها في ايقاف الاجراءات العقابية في حين كانت كل من امريكا وبريطانيا قد دفعتا بعدم اختصاص المحكمة بهذا الشأن. وفي اكتوبر الماضي خلال جلسات علنية في محكمة العدل خصصت لحادث لوكيربي حذر الوفد الامريكي بشدة القضاة الـ 15 من اتخاذ قرار يؤكد اختصاصهم بالنظر في الشكوى ومن اعتبار الشكوى مقبولة لانهم سيعرضون بذلك (سلطة وفاعلية مجلس الامن الدولي للخطر) . ورأت واشنطن ان محكمة العدل اذا اعطت نفسها (صلاحية النظر) في قرارات المجلس وهذا ما اقر امس فان ذلك سيتطلب (سنوات) من الاجراءات مما يؤدي الى تجميد خطير لفاعلية قرارات الامم المتحدة اذ ان الدول قد تعتبر نفسها غير ملزمة بهذه القرارات. وكان القضاء الاسكتلندي فتح على آثر الانفجار الذي أودى بحياة 270 شخصا, تحقيقا كشف عن تورط شخصين ليبيين يشتبه في انهما من رجال الاستخبارات الليبية وطالبت واشنطن ولندن بتسليمهما لكن طرابلس رفضت. عندها تبنى مجلس الامن الدولي قرارات ضد ليبيا تهدف الى اجبارها على تسليم الرجلين. وبدورها قدمت ليبيا شكوى ضد الولايات المتحدة وبريطانيا مشيرة الى معاهدة مونتريال حول سلامة الطيران لا تجبر اي بلد من موقعيها على تسليم رعاياه, بل تسمح له بمحاكمتهم بنفسه. واقترحت ليبيا كحل وسط أيضا ان يحاكم الرجلان في بلد محايد. وقد بررت محكمة العدل الدولية قرارها بأن (الشكاوى الليبية سابقة على قرارات مجلس الامن) . لاهاي ـ سعيد السبكي

تعليقات

تعليقات