واشنطن حصلت على ضمانات تنفيذ الاتفاق، عنان يلتقي كلينتون الاثنين المقبل لاقرار الاتفاق

تأهب كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة للدفاع عن الاتفاق الموقع مع العراق لحل ازمة المفتشين واجرى محادثة هاتفية امس مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون لتسوية التحفظات التي ابدتها مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية وبيل ريتشاردسون المندوب الامريكي لدى مجلس الامن بشأن شراكة دبلوماسية في التفتيش على القصور الرئاسية العراقية وتهميش دور باتلر واستبعاد المساعي الامريكية البريطانية الرامية للابقاء على الخيار العسكري والضربة (المؤجلة) للعراق بيد كل من واشنطن ولندن دون الرجوع للمنظمة الدولية. ويلتقي عنان مع كلينتون الاثنين المقبل في واشنطن ويناقش مع اولبرايت خلال زيارة مدتها ثلاثة ايام تفاصيل الاتفاق. وأعلنت وزارة الخارجية الامريكية مساء امس ان الولايات المتحدة حصلت على (ضمانات) توضح (نقاط رئيسية) واردة في الاتفاق لا سيما بشأن (المراقبة العملية) للجنة الامم المتحدة الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونسكوم) على مهمات التفتيش. فيما كشفت مصادر امريكية عن زيارة سرية قامت بها اولبرايت الى نيويورك التقت خلالها عنان لمدة ساعتين سرا في منزله ووضعت بصماتها على الاتفاق الذي وقعه لاحقا مع بغداد. وزعمت واشنطن امس ان دولا رئيسية تؤيد العمل العسكري ضد العراق حال اخلاله بالاتفاق وترددت معلومات عن زيارة بعض مسؤولي البنتاجون للعاصمة الالبانية تيرانا لبحث امكانية استخدام مطار جيادر في حال شن هجوم عسكري ضد العراق. وعلى ضفة الداعين لدعم وتعزيز الحل الدبلوماسي شدد يفيجيني بريماكوف وزير الخارجية الروسي على رفض اي عمل عسكري امريكي ضد العراق واعتبره عملا غير مبرر في سياق ردود الفعل (الايجابية جدا) في مجلس الامن. وحذر هوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسي من زعزعة استقرار العراق واعتبره تصرفا غير مقبول. ورحب خافيير سولا السكرتير العام لحلف الناتو بالاتفاق ملقيا بالمسؤولية على العراق لتنفيذه بعد اقراره من مجلس الامن. وقال البيت الابيض ان الرئيس الامريكي تحدث هاتفيا مع كوفي عنان مساء امس الاول بشأن الاتفاق الذي توصل اليه عنان مع العراق. وقال المتحدث جو لوكهارت على متن طائرة الرئاسة الامريكية التي كانت متجهة الى فلوريدا وعليها كلينتون ان الحديث كان طيبا وان عنان قد يتوجه الى واشنطن للقاء الرئيس الاسبوع المقبل. وتقول الولايات المتحدة انها تسعي للاستيضاح بشأن بعض اوجه الاتفاق الذي جنب العراق ضربات جوية امريكية. وقالت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت امس الثلاثاء ان هناك غموضا بشأن بعض الاجراءات الخاصة بالتفتيش على ما تسمى بالمواقع الرئاسية التي يشتبه ان تضم اسلحة. ويريد دبلوماسيون بريطانيون وامريكيون الحصول على تاكيدات بان الاجراءات الجديدة الخاصة بتفتيش ثمانية مواقع رئاسية لا تتجاوز اللجنة المكلفة بازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية. واضاف لوكهارت (ما زلنا نعمل في بعض القضايا وخاصة فيما يتعلق بكيفية تنفيذ الاتفاق, وهذا ما سيجري اليوم في نيويورك) . واكد المتحدث باسم كوفي عنان انه سيناقش مع الرئيس الامريكي خلال زيارة يقوم بها الاسبوع المقبل الى واشنطن الاتفاق الذى ابرمه مع العراق. وأضاف المتحدث أن الزيارة تبدأ يوم الاثنين المقبل و تستغرق ثلاثة أيام قد تقررت قبل أن يتوجه عنان الى بغداد حيث توصل الى اتفاق على تفتيش القصور الرئاسيه. وأوضح المتحدث فى تصريح نقله راديو مونت كارلو امس أن عنان سيتطرق الى موضوع الأتفاق مع وزيرة الخارجية الامريكيه مادلين اولبرايت ومسئولين أخرين . وذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت استقلت طائرة صغيرة تابعة لسلاح الجو الامريكي من قاعدة اندروز القريبة من واشنطن يوم الخامس عشر من الشهر الجاري وتوجهت الى نيويورك لعقد اجتماع (سري) مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في منزله. وحملت اولبرايت معها (ورقة سرية) توضح (الخطوط الحمراء) التي تعتبر شروطا وضعتها واشنطن على مهمة الامين العام في بغداد. وناقشت اولبرايت مع عنان في ذلك الاجتماع الذي استغرق ساعتين, تفاصيل ما اصبح فيما بعد مذكرة التفاهم التي توصل اليها عنان مع القيادة العراقية. وتضمنت (الخطوط الحمراء) التي نوقشت في لقاء الغداء في منزل عنان مسألة (السيطرة العملية) الواجب توفرها لفرق التفتيش الدولية على جميع التحقيقات المتعلقة بالمواقع التي يشتبه في أنها تحوي أسلحة كيماوية وبيولوجية في العراق. كما تضمنت ضرورة حصول المفتشين الدوليين على حرية كاملة في الوصول الى جميع المواقع, وان يكون المفتشون الجهة الوحيدة التي تقرر ما اذا كان العراق يمتثل بالفعل للقرارات المتعلقة بعمليات التفتيش. ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في الادارة الامريكية قوله ان اجتماع أولبرايت ــ عنان عمل أيضا على وضع حد للنقاش الذي كان دائرا بين الرئيس كلينتون ومساعديه لشؤون الأمن القومي بشأن افضل طريقة لحل الأزمة الاخيرة مع العراق, وأظهر أن واشنطن (ضالعة في التخطيط لمهمة الأمين العام (في بغداد) بشكل انشط مما كان يعتقد من قبل. وقالت النيوريورك تايمز ان السفير الامريكي لدى الامم المتحدة, بيل ريتشاردسون, (عارض بشدة مهمة عنان) بحجة ان الأمين العام للأمم المتحدة ربما (يرضخ للمطالب العراقية) ولاعتقاده بأن أية اتفاقية مع العراق (لا يمكن الوثوق بها) . وذكر مصدر دبلوماسي شارك في اجتماعات مجلس الامن الدولي ان ريتشاردسون أعرب عن اعتقاده بأنه (لا يرى أية قيمة لمهمة عنان) في بغداد, وذلك خلال اجتماع في 11 فبراير الجاري ضم الأمين العام للأمم المتحدة ومندوبي الدول الخمس الاعضاء في مجلس الأمن. وأضاف المصدر ان ريتشاردسون (بدا وكأنه لا يعير اهتماما لوجود عنان في الغرفة) . أما نائب الرئيس الامريكي, آل جور, فكان يرى ان على الولايات المتحدة توجيه تهم تتعلق بجرائم الحرب الى الرئيس العراقي صدام حسين. غير أن وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت ومستشار الأمن القومي صامويل بيرجر أبلغا كلينتون ان مهمة عنان تمثل (فرصة محتملة وليس كمينا) , وان الاثنين عملا على رسم الخطوط الحمراء التي عرضت على عنان, على حد وصف النيويورك تايمز. ويبدو أن أولبرايت وبيرجر كانا يعتقدان بأن الولايات المتحدة لا يمكنها ان تكون الجهة الوحيدة المعارضة لمهمة عنان لأن ذلك سيعمل على عزل الموقف الامريكي دوليا, اضافة الى أن واشنطن لا يمكنها منع الأمين العام من الذهاب الى بغداد لان ذلك يندرج ضمن صلاحياته أصلا. وخلال أحد الاجتماعات التي عقدها كلينتون مع فريقه لشؤون الأمن القومي, أوضح الرئيس الامريكي ان ادارته ستؤيد مهمة عنان اذا كانت الزيارة ستتقيد بشروط واشنطن. وقال الرئيس الامريكي في ذلك الاجتماع: (لا يمكن لكوفي ان يذهب (الى بغداد) بدون أن تؤيد الولايات المتحدة ذلك, وتقوم بعمل عسكري فيما بعد) , مضيفا: (لا أريده ان يتفاوض. فقواتنا نحن هي التي ستعيد المفتشين (الى العراق). أريد إجماعا واضحا في المجتمع الدولي.. بشأن تعليماته قبل أن يتوجه الى بغداد) . ونقلت الصحيفة عن أحد المسؤولين الامريكيين الكبار ان الرئيس كلينتون اوضح ضرورة حصول الأمين العام للمنظمة الدولية على اتفاق (موقع) من القيادة العراقية, قائلا: (أريد بيانا خطيا يحمل توقيعا) . وذكرت صحيفة نيويورك تايمز ايضا ان الولايات المتحدة كانت ترغب في أن يوجه مجلس الامن الدولي تعليماته (مكتوبة) الى الأمين العام بشأن مهمته في بغداد, غير مندوب بريطانيا جون ويستون تلى بعض النصائح المكتوبة على عنان بموافقة واشنطن. وقالت الولايات المتحدة ان حلفاءها سيؤيدون العمل العسكري ضد العراق اذا اخل باتفاق التفتيش عن الاسلحة الذي توصل اليه هذا الاسبوع مع الامم المتحدة. وابلغ المتحدث باسم وزارة الخارجية جيمس روبن الصحفيين (اذا اخل (الرئيس العراقي صدام حسين) بالاتفاق.. اذا رفض السماح للمفتشين بحرية دخول المواقع.. اذا استمر في وضع العراقيل فلدينا تأكيدات حازمة من اصدقائنا وحلفائنا... بأنهم سيكونون اكثر تأييدا لاستخدام القوة العسكرية) . وأعرب المساعد السابق لوزير الدفاع الامريكى الدكتور لورانس كوف عن اعتقاده بأن الولايات المتحده ستقوم باجراء ما اذا رفض الرئيس العراقى صدام حسين السماح للمفتشين القيام بمهامهم. وحول دور الامم المتحده فى ذلك قال كوف فى تصريح لراديو لندن أن الولايات المتحده وبريطانيا تقبلان مقترحات الامين العام بشرط الا ينتهك صدام هذا الاتفاق واذا حدث ذلك فان واشنطن ليست بحاجة للعودة الى مجلس الأمن بل ستقوم باجراء عسكرى فورى لأن الانتظار سيتيح لصدام حسين وقتا أطول لاخفاء الأسلحة. من ناحية أخرى أشار راديو فرنسا الدولى الى أن الكثيرين يفسرون قرار كوفى عنان بتعيين ممثل خاص للمنظمة الدولية فى بغداد الى أنه تمهيد لابعاد لجنة التفتيش الدولية على أسلحة الدمار فى العراق وبصفة خاصة رئيسها ريتشارد بتلر الأمر الذى يثيرارتياح العراق. واكدت صحيفة (جازيتا شكيبتار) المستقلة امس ان مسؤولين من وزارة الدفاع الامريكية يدرسون في تيرانا امكان استخدام الولايات المتحدة مطار غيادر (شمال شرق) في حال حصول تدخل عسكري ضد العراق. ورفض وزير الدفاع الالباني بيريكلي تيتا الذي اتصلت به وكالة فرانس برس نفي هذا النبأ او تأكيده. وقالت الصحيفة ان ثلاثة من كبار مسؤولي البنتاجون موجودون في تيرانا منذ الاحد الماضي لهذا الغرض. وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت مطار غيادر (90 كلم شمال شرق تيرانا) خلال الحرب في البوسنه كقاعدة لسرب من طائرات الاستطلاع من دون طيار. واشار دبلوماسيون الى ان بريطانيا والولايات المتحدة ستقدمان في الايام المقبلة مشروع قرار يوجه تحذيرا شديدا للعراق بضرورة احترام تعهداته. وايد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير فكرة استكمال الاتفاق بقرار يحذر العراق من العواقب الوخيمة في حال الاخلال بتعهداته مضيفا ان الولايات المتحدة وبريطانيا لا تنويان سحب قواتهما من الخليج في القريب العاجل. وينص الاتفاق على (اجراءات خاصة) لتفتيش ثمانية مواقع رئاسية من قبل مفتشين من اللجنة الخاصة للامم المتحدة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل يرافقهم دبلوماسيون رفيعو المستوى. من جهتها اكدت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ان رفع العقوبات يتوقف على ارادة بغداد الالتزام بقرارات الامم المتحدة وليس وجود صدام حسين في الحكم. واعتبر وزير الخارجية الالماني كلاوس كينكل ان (العقوبات يمكن ان ترفع اذا وفى العراق بالتزاماته كاملة في مجال نزع الاسلحة) . واعتبر وزير الخارجية الروسي يفجيني بريماكوف امس ان استخدام القوة ضد العراق سيكون (غير مبرر) بعد ردود الفعل الايجابية جدا التي ظهرت في مجلس الامن الدولي على الاتفاق بين العراق والامم المتحدة. وقال بريماكوف في مؤتمر صحافي عقده لمناسبة زيارة نظيره الايراني كمال خرازي (سررت بالتصريحات التي صدرت مساء امس خلال اجتماع مجلس الامن فقد كانت التعليقات ايجابية جدا على الاتفاق) الذي تم توقيعه بين القيادة العراقية والامين العام للامم المتحدة كوفي عنان. واضاف في هذه الظروف لا يوجد اي سبب للحديث عن استخدام القوة فعليا ضد العراق, واللجوء الى القوة سيكون غير مبرر. واعتبر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في مقابلة تنشرها اليوم الخميس مجلة (باري ماتش) ان زعزعة استقرار العراق سيكون تصرفا غير مقبول بسبب عدم الاستقرار الذي تعيشه منطقة الشرق الاوسط. ورأى فيدرين ان (الوضع في منطقة الشرق الاوسط يحمل بذور تفجير محتمل: المشكلة الكردية والمصالح النفط والتغييرات التي لم تتضح بعد في ايران وتعطل عملية السلام. وزعزعة الاستقرار في العراق مع هذا الوضع, سيكون تصرفا غير مسؤول) . ومضى يقول (لهذا السبب يرغب كل القادة العرب في تطبيق قرارات الامم المتحدة لكنهم عارضوا ايضا توجيه ضربات عسكرية للعراق) . وشدد على ان (الحد من القدرة العدوانية للعراق هو الشغل الشاغل الحقيقي للدول العربية) . ورحب خافيير سولانا الامين العام لمنظمة حلف شمال الاطلنطي (الناتو) بالاتفاق غير أنه قال إن المسئولية تقع الان على عاتق بغداد للقيام بتنفيذ بنود الاتفاق بالكامل وبمجرد اقراره من قبل مجلس الامن. وقال نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان لدى استقباله وفدا من الحزب الشيوعي الروسي امس في بغداد ان ابرام اتفاق مع الامم المتحدة حول نزع الاسلحة العراقية افشل مشروع توجيه ضربات عسكرية الى العراق. فقد نقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية عن رمضان قوله ان امريكا منيت بانتكاسة كبيرة وهزيمة مرة بعد ان افشل العراق نواياها العدوانية التي هددت بها وتوصل الى اتفاق مع الامم المتحدة حول عمل لجان التفتيش. وكان الامين العام للامم المتحدة حصل الاثنين على اتفاق مكتوب مع العراقيين حول ترتيبات عمليات تفتيش المواقع الرئاسية مبعدا بذلك خطر تعرض العراق لضربة امريكية. وواصل العراق امس احتفاله بهذا الاتفاق باعتباره انتصارا له يقربه من رفع الحظر الدولي المفروض عليه منذ العام 1990م. واشنطن ـ مهند عطاالله

تعليقات

تعليقات