موسكو وباريس تطالبان برفع الحصار عقب التفتيش: مجلس الأمن يشيد بالاتفاق واستقبال الأبطال لعنان - البيان

موسكو وباريس تطالبان برفع الحصار عقب التفتيش: مجلس الأمن يشيد بالاتفاق واستقبال الأبطال لعنان

اشاد مجلس الامن الليلة الماضية خلال مشاوراته مع كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة بالنتائج المرضية جدا للاتفاق الذي وقعه مع العراق بشأن عمليات تفتيش القصور الرئاسية, واظهر عنان ثقة مطلقة من قبول المجلس للاتفاق وسط ترحيب وحفاوة العاملين بمقر المنظمة الدولية لدى وصوله حيث استقبل استقبال الابطال واعتبر نجاحه اعادة للثقة في قدرة الامم المتحدة على حل النزاعات الدولية. ويتضمن الاتفاق تعهدا خطيا من جانب العراق بالسماح لفريق خاص بدخول قصور الرئاسة ويشترك في تشكيله كل من الامين العام ورئيس اللجنة الخاصة ورئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويضم خبراء من اللجنة والوكالة ودبلوماسيين يختارهم الامين العام على ان يقوم رئيس اللجنة الخاصة ريتشارد بتلر بتقديم تقرير يتضمن نشاطات واستنتاجات عمل هذا الفريق الى مجلس الامن عبر الامين العام. ويتعهد عنان بلفت انتباه مجلس الامن ولجان التفتيش الى رفع العقوبات عن العراق. واتخذت الولايات المتحدة موقف الحذر وطلبت ايضاحات حول ما اعتبرته غموضا في بعض جوانب الاتفاق واعتبره الرئيس الامريكي خطوة اضافية الى الامام تؤكد قدرة الدبلوماسية المدعومة بالقوة على تحقيق نتائج ايجابية متوعدا ليس بمجرد التزام العراق بل الاحترام الفعلي للقرار وان واشنطن ستراقب بانتباه شديد تصرفات بغداد. ولم تخف مادلين اولبرايت استعداد واشنطن لتوجيه ضربة للعراق اذا لم يحترم الاتفاق واعاق التفتيش مشيرة الى اسئلة ونقاط غامضة في الاتفاق سيتم سد ثغراتها بالتعاون مع مجلس الامن ووسط استمرار تدفق الحشود الامريكية على الكويت والتي تتواصل اليوم اعلن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني ان بلاده والولايات المتحدة لا تنويان سحب قواتهما الى حين اخضاع الاتفاق للتجربة وضمان اتمام عمليات التفتيش دون عراقيل وهو الامر الذي اكده وزير الدفاع الكويتي الشيخ سالم الصباح معلنا ان الكويت توافق على ابقاء القوات الاجنبية لان الوضع لا يزال غير واضح. واعلنت بريطانيا انها تسعى لاستصدار قرار يساند الاتفاق الذي اعتبرته وافيا لاغراض الامم المتحدة ويتضمن القرار انتقاما سريعا من العراق اذا ما انتهك الاتفاق. واتخذت فرنسا وروسيا موقفا مغايرا للولايات المتحدة ولبريطانيا واعلنت رفضها لاي قرار يقضي بفرض عقوبات تلقائية على العراق وانضمت الى روسيا في الدعوة الى رفع الحظر عن العراق فور انتهاء عمليات التفتيش. واطلع الامين العام للامم المتحدة كوفى عنان مجلس الامن الدولى بكامل هيئته الليلة الماضية على تفاصيل الاتفاق الذى توصل اليه مع حكومة العراق والمتعلق بأسلوب تفتيش مواقع القصور الرئاسية فى بغداد وأسلوب عمل فرق التفتيش الدولى فى كافة أرجاء العراق. وعقب وصوله الى نيويورك قادما من باريس توجه عنان مباشرة الى قاعة مجلس الامن فى مقر الامم المتحدة وقد بدأ باحاطة المجلس بنصوص الاتفاق معبرا عن ارتياحه ازاء صيغة الاتفاق التى كان قد توصل اليها مع حكومة العراق مستعرضا فحوى المباحثات التى كان قد أجراها مع الرئيس العراقى صدام حسين ونائب رئيس مجلس الوزراء طارق عزيز والاطر التفصيلية لبنود الاتفاق الذى أبرمه مع الجانب العراقي. وحيا مجلس الامن الدولي (النتائج المرضية جدا) للاتفاق حسبما صرح رئيس المجلس سفير الغابون دنيس دانغ ريواكا. واعرب مجلس الامن للامين العام كوفي عنان عن امتنانه للعمل الذي قام به في بغداد والذي اسفر عن نتيجة مرضية جدا, اي عن اتفاق. وكان ممثل الغابون الذي يتولى رئاسة المجلس حاليا يتحدث باسم الدول الخمس عشرة الاعضاء في المجلس. وقد قدم عنان قبل ذلك بقليل الى المجلس الاتفاق الذي ابرمه امس الاول مع نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز حول تفتيش المواقع العراقية. ولقي كوفي عنان استقبالا حافلا وتصفيقا حادا وصيحات احتفاء لدى وصوله الى مقر المنظمة الدولية في نيويورك. وقال مسئول دولى ان كوفى عنان استطاع بنجاحه بتوقيع اتفاق بغداد ان يعيد الثقة فى قدرة المنظمة الدولية فى حل النزاعات بالطرق السلمية. وقال احمد فوزى الناطق باسم الامم المتحدة الذى رافق عنان فى زيارته للعراق ان الاتفاق يشكل انجازا كبيرا لعنان وللدبلوماسية الدولية. واوضح فوزى الذى كان يتحدث لراديو / لندن / امس ان الاتفاق يحافظ على الالتزام الكامل بقرارات الامم المتحدة وعلى برنامج المساعدات الانسانية فى العراق.. كما انه يوفر حلا سلميا للازمة وتفاديا لنشوب حرب جديدة فى المنطقة قد تؤدى الى خسائر بشرية ومادية جسيمة. وقال فوزى ان للدبلوماسية العراقية دورا كبيرا فى انجاح هذا الاتفاق لان المباحثات دارت دائما بين الطرفين (الدولى والعراقى) فى جو من التعاون والنية الحسنة والرغبة فى الوصول الى اتفاق. واستطرد يقول ان المناقشات كانت كلها بناءة سواء بين عنان والرئيس العراقى صدام حسين او بين عنان وطارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقى او حتى بين اعضاء الوفدين. وردا على سؤال عما اذا كان للحشود العسكرية الامريكية والبريطانية دور فى التوصل الى الاتفاق قال احمد فوزى لاشك ان للجانب العسكرى عاملا ايضا ولكن كوفى عنان (حضر بشكل جيد وواف لهذه الجولة من المباحثات قبل ان يصل الى العاصمة العراقية) . وأشار بهذا الصدد الى ان عنان اتصل بجميع القادة والرؤساء فى المنطقة وحثهم على مساعدته فى اقناع الجانب العراقى فى التحدث مع السكرتير العام للامم المتحدة بصدر رحب وبرغبة صادقة بوجود حل ايضا. واستطرد يقول ان عنان اتصل اثناء وجوده فى نيويورك بجميع السفراء ممثلى الدول الاعضاء بمجلس الامن الدولى وارسل فريقا الى بغداد لكى يقوم بتخطيط جميع القصور الرئاسية التى كانت سبب الازمة. وقال ان عنان عندما اتصل ببعض قادة الدول ووزراء الخارجية اثناء وجوده فى بغداد لم يدخل فى تفاصيل الاتفاق ولكنه كان يستطلع الرأى فى بعض الموضوعات الخاصة بالمرونة والحدود التى يمكن ان يصل اليها فى مفاوضاته مع الجانب العراقى. وفي واشنطن حذر الرئيس الامريكي ان الولايات المتحدة ستراقب (بانتباه شديد) تطبيق العراق لاتفاق الامم المتحدة. وقال كلينتون امام المجلس القومي للمرأة اليهودية (يجب ان تظل امريكا مصممة على عدم تمكين صدام حسين من تهديد العالم باسلحة الدمار الشامل) . واعتبر كلينتون انه في حال تم تطبيق الاتفاق بكامله فهذا سيعني انه اخيرا وللمرة الاولى فى غضون سبع سنوات سيكون العراق كله مفتوحا امام مفتشي الامم المتحدة بما فى ذلك المواقع العديدة التى كانت مستبعدة سابقا. واضاف سيشكل هذا خطوة اضافية الى الامام مؤكدا ان ابرام هذا الاتفاق يثبت مرة اخرى (...) ان بامكان الدبلوماسية تحقيق نتائج ايجابية للانسانية عندما تكون مدعومة بالتصميم والقوة. ومضى يقول الان علينا ان نراقب بانتباه شديد ليس فقط ما يقوله العراق بل ما يفعله ايضا. وقال كلينتون ان ما تريده واشنطن ليس مجرد التاكيد على التزام, بل الاحترام الفعلي للقرارات من جانب بغداد. واكدت وزيرة الخارجية الامريكية ان واشنطن مازالت مستعدة لتوجيه ضربة عسكرية اذا لم تحترم بغداد بنود الاتفاق المبرم. واكدت اولبرايت في شهادة امام لجنة الكونجرس للشؤون الخارجية انه (اذا اعاق العراق عمليات التفتيش فسنتصرف بحزم وقوة دون تاخير) . واعتبرت اولبرايت انه لا تزال هناك (اسئلة ونقاط غامضة) تتعلق بالاتفاق الذي ابرمه الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان مع العراق. وقالت اولبرايت ان هناك (اسئلة والتباسات) في اتفاق الامم المتحدة مع العراق وان الولايات المتحدة ستعمل على سد اي (ثغرات) مع مجلس الامن. واشارت اولبرايت في كلمتها الى ان عنان وافق على ان يرافق بعض الدبلوماسيين مفتشي الامم المتحدة في مهامهم. وقالت (قد يكون ذلك مقبولا اذا كان المفتشون احرارا في اجراء عمليات التفتيش) ... واكدت ان مفتشي الامم المتحدة يجب ان تكون لهم السيطرة على عملهم. وصرح السفير الامريكي لدى الامم المتحدة بيل ريتشاردسون ان الولايات المتحدة طلبت (ايضاحات) حول الاتفاق بين الامم المتحدة والعراق. وقال ريتشاردسون في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع لمجلس الامن (اننا بحاجة الى توضيح الاتفاق وبحاجة الى اختباره وبحاجة الى جعله يحترم) . واضاف (سنحاول الحصول على هذه الاجابات خلال الايام المقبلة) معتبرا الاتفاق (خطوة في الطريق الصحيح) . وقال رئيس الوزراء البريطاني ان الولايات المتحدة وبريطانيا لا تنويان سحب قواتهما العسكرية من منطقة الخليج في الحال بالرغم من الاتفاق. واضاف بلير في تصريح امام مجلس العموم ان البلدين يريدان التأكد من ان العراق سيطبق قرارات الامم المتحدة حول نزع سلاحه. واوضح بلير ان (تطبيق الاتفاق سيخضع للتجربة قريبا. وهذا يعني ان عمليات تفتيش اللجنة الدولية الخاصة ستتم من دون عراقيل عراقية وتطال اي مكان وفي اي وقت) . ومضى يقول (لن يحدث اي تغيير فوري في وضع التأهب للقوات الامريكية والبريطانية في الخليج الى حين يتضح هذا الامر) . وافاد وزير الدفاع الكويتي الشيخ سالم الصباح ان بلاده توافق على ابقاء القوات البريطانية والامريكية التي انتشرت اثناء الازمة بين العراق والامم المتحدة على اراضيها. وفي تصريح صحافي قال الشيخ سالم ان الكويت (لا تنوي خفض القوات الاجنبية على اراضيها لان الوضع لا يزال غير واضح ويجب ان نبحث الاتفاقية وما تنص عليه ورأي مجلس الامن الدولي فيها) . من جانبه, اعلن قائد سلاح الجو الامريكي في الكويت الكولونيل روبرت اوتري, في تصريح صحافي, ان قواته (ستبقى في الكويت لضمان تطبيق العراق الاتفاقية المبرمة بينه وبين الامم المتحدة) . وقال كبير المتحدثين باسم توني بلير ان بريطانيا ستضغط لاستصدار قرار جديد من مجلس الامن الدولي يوضح ان العراق سيواجه انتقاما سريعا اذا انتهك اتفاقا جديدا بشأن اعمال التفتيش الدولية عن اسلحة الدمار الشامل العراقية. واضاف المتحدث (اذا انتهك الرئيس العراقي صدام حسين هذا الاتفاق.. فالقرار الجديد الذي نعتزم ان يساند هذا الاتفاق سيوضح ان العواقب ستكون خطيرة) . وقال المتحدث ان بلير درس نص الاتفاق الذي توصل له امين عام الامم المتحدة كوفي عنان في بغداد والذي وعد العراق فيه بالسماح لمفتشي الاسلحة الدوليين بالدخول غير المشروط للمواقع التي يشتبهون بوجود اسلحة للدمار الشامل بها. واضاف (في كل النقاط المتعلقة بالمبدأ الاساسي من الواضح انه تم الوفاء باغراض الامم المتحدة) . واجرى بلير محادثات هاتفية مطولة في وقت سابق مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك والرئيس الروسي بوريس يلتسن لبحث الخطوات المقبلة. وفي موقف معاكس لكل من بريطانيا والولايات المتحدة اعلنت فرنسا تأييدها رفع الحظر نهائيا عن العراق بعد ان تكون الامم المتحدة قد تأكدت من عدم وجود اسلحة للدمار الشامل في هذا البلد. وقال رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان امام الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) ان الاتفاق (يجب ان يسمح لنا بالمضي الى ابعد من ذلك وان يؤدي الى رفع العقوبات والحظر) عن العراق. وكان وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين صرح ان بلاده تأمل في ان يتيح حل الازمة مع العراق رفع العقوبات المفروضة على هذا البلد وانها تعمل على (التعجيل في هذه اللحظة) . من جهة اخرى أكدت موسكو انها تؤيد رفع الحظر المفروض على العراق منذ العام ,1990 بصورة كاملة بعد انتهاء مهمة اللجنة الدولية المكلفة نزع الاسلحة العراقية المحظورة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ان رفع الحظر النفطي (يجب ان يتم اثر انتهاء اللجنة الخاصة التابعة للامم المتحدة من مهتها حول نزع الاسلحة العراقية) . واضاف (نأمل في ان يفتح احترام قرارات الامم المتحدة بدقة الطريق امام رفع الحظر عن العراق) . قرر الرئيسان الفرنسي جاك شيراك والروسي بوريس يلتسين خلال اتصال هاتفي مواصلة مشاوراتهما حول الاعداد لقرار مجلس الامن الدولي ومستقبل الملف العراقي. وذكر راديو مونت كارلو ان فرنسا ترغب في ان يعتمد المجلس قرارا حازما يوجه تحذيرا واضحا الى العراق. ــ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات