شيراك يحث العراق على قبول مقترحات الامين العام: كلينتون يحذرعنان من العودة بـ (نصف حل

دخلت الولايات المتحدة وروسيا في اشتباك جديد امس بشأن حدود مهمة الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في بغداد والتي تبدأ اليوم وسط وعود عراقية بالتعاون بـ (كل ايجابية) مع المسؤول الدولي الذي سبقه إلى بغداد فريق من مساعديه للتحضير للزيارة . وفي وقت واصلت الولايات المتحدة حشد قواتها بالخليج, فان رئيسها بيل كلينتون اكد انه مازالت هناك فرصة لتسوية دبلوماسية للازمة. وحث الرئيس الفرنسي جاك شيراك عقب اجتماعه في باريس امس مع الامين العام للامم المتحدة العراق على قبول المقترحات التي سيحملها معه الى بغداد. فيما اكد عنان نفسه انه يملك هامش مناورة كافيا للتفاوض مع المسؤولين العراقيين. واعلن عنان قبيل مغادرته نيويورك ان مهمته في بغداد تبدو صعبة الا انه اعتبر وبما يوحي بالتفاؤل ان الوضع الراهن مختلف عن ذلك الذي ساد قبل حرب الخليج عام 1991. وقال عنان: 1998 ليس مثل العام ,1991 العناصر مختلفة والتاريخ مختلف. لقد تعرض العراق لضربات عدة (منذ 1991) ويعرف ما يحدث عندما تقرر الاسرة الدولية اللجوء الى القوة. الا انه اعترف مع ذلك ان مهمته (لن تكون سهلة لان بيننا وبين صدام حسين علاقات يمكن ان يقال انها صعبة) . واضاف (هناك الكثير من الشكوك من الجانبين, لن يكون من السهل ردم هذه الهوة وافهامه ما جئت لاقوله له) . وتابع (علي ان اشرح له الوضع بشكل واضح جدا وافهامه انه من مصلحته ومن مصلحة الشعب العراقي القبول بتطبيق قرارات مجلس الامن) . واكد الامين العام للامم المتحدة انه اجرى مع الرئيس الامريكي (محادثات مفيدة وبناءة) دون ان يعطي المزيد من التفاصيل. بيد ان صحيفة (نيويورك تايمز) افادت ان كلينتون طلب من عنان. الا يعود من بغداد (بنصف حل لن يسوي المشكلة) . وعشية وصول عنان إلى بغداد, قال كلينتون ان الولايات المتحدة وفرنسا تعتبر مهمته (تمثل فرصة حاسمة) لتفادي الصراع المسلح. وقال كلينتون انه تحدث هاتفيا مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك واعتبرا مهمة عنان (فرصة اساسية للتوصل إلى مخرج يتمناه الجميع اي ان تكون نهاية هذه الازمة سلمية) . واوضح كلينتون ايضا انه طلب من نائبه آل جور ارجاء زيارته المقررة إلى جنوب افريقيا والبقاء في واشنطن مع مستشاريه الكبار الاخرين ليكونوا موجودين بواشنطن خلال الازمة. وكان المندوب الامريكي لدى الامم المتحدة بيل ريتشاردسوف قد قال بوضوح ان بلاده تحتفظ بحق تحديد نجاح أو فشل مهمة عنان (وفقا لمصالحها الوطنية) , وامس كررت وزيرة الخارجية الامريكية الموقف نفسه متوعدة من جديد بضرب العراق بعد ان اعتبرت مهمة عنان هي الفرصة الاخيرة. من جانب آخر حث الرئيس الفرنسي جاك شيراك بغداد امس على قبول مقترحات قال ان المجتمع الدولي باسره يؤيدها لانهاء الازمة مع الامم المتحدة حول عمليات التفتيش عن الاسلحة. واضاف شيراك عقب اجتماعه مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان انه يأمل ان تسود الحكمة والعقل في معالجة الازمة. من جانبه اكد عنان أمس قبل لقاء شيراك انه يملك هامش مناورة كافيا للتفاوض مع المسؤولين العراقيين. واوضح لدى وصوله باريس حيث استقبله وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين املك كل ما احتاجه للتفاوض وهامش مناورة كافيا. وشدد عنان على ان العراقيين انفسهم تعهدوا التعاون بشكل جدي وبناء. وتابع نملك كل عناصر النجاح اذا عمل الجميع بنية حسنة وبعزم وتصميم لتجنيب السكان حمام دم لا نفع منه. ورأى ان العراق بغنى عن تدخل عسكري جديد شأنه في ذلك شأن المنطقة والعالم بأسره. وختم بقول امل ان يعي المسؤولون العراقيون ذلك وان يسعوا معي لحل الازمة بشكل سلمي موضحا انه متفائل وصبور ومثابر دائما. لكن روسيا في المقابل اعتبرت ان مهمة عنان (ليست الفرصة الاخيرة) , في خطوة تبدو محاولة لاعطاء هامش للمناورة اذا فشلت المهمة. وفي وقت لاحق صرح المتحدث باسم الكرملين سيرجي ياسترجمبسكي امس ان التفويض الذي عهد إلى عنان سيسمح له باجراء مفاوضات جدية في العراق لحل الازمة. واضاف ياسترجمبسكي الذي نقلت تصريحه وكالة انترفاكس للانباء ان الشروط التي سيرسي عنان عليها مفاوضاته مع السلطات العراقية (مرنة في الشكل قاسية في العمق) . العراق, من جهته اعلن انه سيتعامل مع عنان بكل ايجابية وقال نائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان في تصريح لوكالة الانباء العراقية ان (القيادة العراقية ستتعامل بكل ايجابية مع كوفي عنان وستتعاون معه طبقا لقرارات مجلس الامن وتنفيذها والتي تنص على الحفاظ على سيادة العراق ووحدة اراضيه. من جانبه استبعد مستشار الرئيس المصري اسامة الباز توجيه ضربة عسكرية الى العراق نافيا ان تكون الولايات المتحدة تسعى الى توجيه هذه الضربة ايا كانت نتيجة زيارة عنان الى بغداد. وقال الباز في تصريح صحافي (انا شخصيا لا ارجح ان تحدث هذه الضربة) , مضيفا انه (ليس صحيحا) ان الولايات المتحدة تعتزم توجيه ضربة عسكرية للعراق في كل الاحوال وايا كانت نتائج مهمة عنان. عسكريا, ارسلت الولايات المتحدة تعزيزات جديدة إلى الخليج, حيث وصلت إلى الكويت مجموعة مؤلفة من نحو 400 جندي. كما وصلت قوات اخرى من بينها كوماندوس من القوات الخاصة التابعة لسلاح الجو الاسترالي وهي قوات مكلفة بعمليات البحث والانقاذ في حالة اندلاع المعارك. وواصلت طائرات الشحن الامريكية التوقف في قاعدة راين ماين الجوية بالمانيا امس وهي في طريقها إلى الخليج, وتغادر القاعدة يوميا من ست إلى عشر طائرات من بينها طائرات شحن من طراز جالاكسي سي5 وغيرها. وإلى بورسعيد (مصر) وصلت ثلاث قطع بحرية حربية بريطانية في طريقها إلى الخليج لتعزيز القوات البريطانية والمتمركزة فيه, والقطع الثلاث هي حاملة الطائرات (ايلاستريوس) والفرقاطه (سومرسيت) وسفينة الامداد (فورت جورج) . ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات