فاروق القدومي لـ(البيان) : اسرائيل تحرض أمريكا على ضرب العراق، وبغداد غير قادرة على ضرب اسرائيل

شدد فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية على ضرورة تضافر كافة الجهود العربية والدولية لتغليب الحل الدبلوماسي على الخيار العسكري الذي تلوح به الادارة الامريكية لتسوية ازمتها مع العراق. وقال في حديث خص به (البيان) ان منظمة التحرير ترقب بقلق شديد الازمة التي اتهم امريكا بافتعالها بهدف توجيه ضربة عسكرية للعراق, ملاحظا في الوقت نفسه تزايد التحريض الاسرائيلي لواشنطن كي تنفذ تهديداتها بشن عدوان واسع النطاق على الاراضي العراقية. وفي حين استبعد القدومي احتمال رد العراق على الضربة الامريكية المتوقعة, فانه بالمقابل لم يتردد في دعوة العرب الى التضامن مع العراق في هذه المرحلة الحرجة, واشار الى ضرورة تكثيف التشاور والتنسيق بين القادة العرب لدرء المخاطر التي تهدد الامة العربية. ولاحظ القدومي في حديثه للبيان ان عقد قمة عربية يستدعي اولا تنقية الاجواء من كافة الشوائب, ودعا الى اهمية اتفاق القادة العرب على ميثاق شرف ومدونة سلوك تحدد اسس وتخوم العلاقات العربية بحيث تشعر الدول العربية الصغيرة بالاطمئنان على ان سيادتها الاقليمية لن تنتهك,ولن تكون عرضة للتدخل في شؤونها الداخلية, ثم اشار الى ان عملية السلام بالشرق الاوسط معطلة الان بسبب التعنت الاسرائيلي والانحياز الامريكي. وفيما يلي نص الحوار مع القدومي. الازمة العراقية الامريكية ما زالت تراوح بين الخيار العسكري والحل الدبلوماسي, فلمن ستكون الغلبة حسب رأيكم في نهاية المطاف؟ ـ في البداية لا بد من الاشارة الى ان الولايات المتحدة الامريكية بصدد اشغال العالم باحداث مفتعلة, ذلك ان العراق لم يفعل اي عمل يستدعي هذا الحشد من القوة العسكرية. فالقضية كما هو معروف فنية بحتة ويمكن تسويتها من خلال المشاورات الدبلوماسية خاصة ان المسألة لا تخص امريكا بشكل خاص, وانما هي مشكلة تهم الامم المتحدة بالاساس. ومن هنا يتعين على الادارة الامريكية ان تترك معالجة هذه المسألة للأمين العام للامم المتحدة,ولذلك أرى ان الرأي العام العالمي يقف ضد استخدام الوسائل العسكرية لحل مثل هذه الازمة المفتعلة بسبب الوهم الذي تخلقه امريكا القائل ان العراق يهدد الامن والاستقرار في المنطقة وليس اسرائيل التي يعرف القاصي والداني ان بحوزتها كافة انواع اسلحة الدمار الشامل. وفي ضؤ هذه التطورات المتسارعة, اعتقد بل اتمنى ان تكون الغلبة للخيار الدبلوماسي, ولكن ذلك لا يعني ان الخيار العسكري تراجع نهائيا, كما لا يمكن القول ان الطريق اصبحت معبدة امام الحل السلمي, وبالتالي اجدد الدعوة مرة اخرى الى ضرورة وقف كل الاجراءات الامريكية المنفردة التي تنذر بنتائج وخيمة على الامن والسلام الدوليين, والتأكيد على اهمية فسح المجال امام مجلس الامن كي يقوم بدوره في تعزيز التعاون الدولي وحل النزاعات الاقليمية بالطرق السلمية. هل نفهم من هذا الكلام انكم ترجحون كفة الخيار العسكري؟ ـ ليس هذا بالضبط, لقد قلت اتمنى ان تكون الغلبة للخيار السلمي, وهذه الامنية تراود جميع الاطراف العربية والدولية التي لم تتردد في التعبير عن رفضها لتوجيه ضربة عسكرية للعراق, ولكن يبدو ان تطورات هذه الازمة مفتوحة امام كل الاحتمالات. والظاهر ان الولايات المتحدة الامريكية ترنو الى تحقيق اهداف اخرى من وراء سعيها الى محاولة خلق المزيد من اجواء التوتر والتصعيد في المنطقة. وتجدر الاشارة هناك الى اننا كفلسطينيين وعرب نلمح تحريضا اسرائيليا ضد العراق وذلك عقب فشل التسوية السياسية بسبب عدم قدرة الادارة الامريكية على انعاش المسيرة السلمية وتبنيها لوجهة النظر الاسرائيلية. لذلك, اعود الى التأكيد من جديد على اننا في منظمة التحرير الفلسطينية نرقب بقلق شديد تداعيات هذه الازمة المفتعلة, ونرى ظلما كبيرا تمارسه الادارة الامريكية, ونرفض استخدام القوة ضد العراق, ولكننا في الوقت نفسه نقول انه على جميع الاطراف المعنية اللجؤ الى الوسائل السلمية, ونستغرب السلوك الامريكي الحالي لانه لايتناسب مع مسؤولية دولة عظمى في حجم امريكا التي تملك كل مقومات القوة وتدعي انها تحافظ على الامن والسلام في العالم, وترعى مسيرة السلام وتتمسك بالشرعية الدولية. ذكرت صحيفة (يديعوت احرونوت) الاسرائيلية قبل يومين ان كلينتون وقع مؤخرا على امر يحمل رقم 60 ينص على تمكين القوات الامريكية من القاء قنابل ذرية صغيرة على اهداف عراقية, فما هو رأيكم في هذه المعلومات؟ وهل تعتقدون ان مثل هذا الامر سيحصل؟ وما هو الرد العراقي المنتظر؟ ــ هذه المعلومات التي دأبت وسائل الاعلام الاسرائيلية على تسريبها بين الحين والاخر تثير السخرية لانه لا يوجد اي عاقل يعتقد ان الامور قد تصل الى هذا الحد, وارى ان هذه المعلومات وغيرها تدخل ضمن اطار تهويل الازمة والتحريض الذي تمارسه اسرائيل هذه الايام لتغليب الخيار العسكري ذلك انه لايخفى على احد ان تل ابيب يهمها كثيرا ضرب العراق وتجريد كافة الدول العربية من مقومات الدفاع عن النفس. ومظاهر التحريض الاسرائيلي يعكسها ايضا الجدل الدائر حاليا في تل ابيب حول مخاطر الصواريخ العراقية, بالاضافة الى الطلبات المقدمة لامريكا بهدف الحصول على تلاقيح مضادة للاسلحة الكيماوية والجرثومية, فضلا عن حمى توزيع الاقنعة الواقية من الغازات السامة. فهذه الحركات باتت مكشوفة للجميع, ولكن يجب بالمقابل التقليل من تأثيرها على الرأي العام العالمي خاصة وان هناك تنسيقا اسرائيليا ــ امريكيا لتسويقها. اما القول ان العراق سيرد بضرب تل ابيب في حالة تعرضه الى عدوان امريكي, فهو امر لايستقيم باعتبار ان الجميع يعرف ان العراق لا يملك اسلحة صاروخية, كما ان لجان التفتيش الدولية امضت سبع سنوات في بحث دقيق عن الاسلحة العراقية المحظورة ولم تترك سلاحا وبالتالي فان المراد من هذه الاقوال هو تبرير العدوان الامريكي, وكان حريا بالادارة الامريكية ان تتوقف عن سياسة الكيل بمكيالين وان تخضع الترسانة النووية الاسرائيلية الى التفتيش والمراقبة بدل افتعال مثل هذه الازمة. امام هذه التطورات التي تعكسها الازمة العراقية ــ الامريكية وتداعيات مأزق المسيرة السلمية, ألا تعتقدون انها عوامل قد تساعد على عقد قمة عربية؟ ــ اعتقد ان عقد مؤتمر قمة عربية يحتاج الى مشاورات واسعة بين كافة الزعماء العرب, ولابد ايضا من تحديد الاهداف المرجوة من هذه القمة, اي تحديد المشاكل التي تعانيها الامة العربية في هذه المرحلة, ورسم اطار معين لها يسهل التوجه لحلها. ومن وجهة نظري, فان المشاورات هامة جدا على ان تتناول عناوين مثل المصالحة العربية وتنقية الاجواء وتعزيز التضامن العربي, بالاضافة الى مسيرة السلام والازمة العراقية الراهنة, لذلك فان الجانب الفلسطيني الذي دعا مرارا الى عقد قمة عربية مع مثل هذا التوجه ويقدر عاليا ما قامت به سوريا والسعودية في هذا الاتجاه. في هذا السياق اعتقد ان المشاورات وحدها القادرة على غسل القلوب من نتائج حرب الخليج التي ادمت الجسد العربي تمهيدا لعقد قمة عربية يستعيد فيها العمل العربي المشترك مكانته في الاستراتيجية العربية, وبالتالي يتعين علينا كعرب وضع ميثاق شرف او مدونة سلوك عربية تضبط اسس العلاقات العربية ــ العربية بحيث تمكن الدول العربية الصغيرة من الشعور بالاطمئنان قرب الدول العربية الكبيرة, اي احترام الدول العربية الصغيرة وعدم المساس بسيادتها الاقليمية وعدم التدخل في شؤونها فان عملية السلام في مأزق الآن وما لم يطرأ اي جديد, فان مستقبلها الفشل. الى اين وصلت جهودكم لتحقيق مصالحة فلسطينية ــ فلسطينية لتعزيز الوحدة الوطنية؟ ــ مادام الحال على ماهو عليه من ترد, فان الخلاف السياسي بين الفصائل الفلسطينية المعارضة والسلطة مازال قائما, ولكن هذا لايمنع مطلقا من الحوار خاصة ان السلطة الوطنية قالت ان الحكم الذاتي يعد تجربة لابد من خوضها, وهي مغامرة اما ان تنجح واما ان تفشل, ولما بدأت ملامح هذه التجربة تسير نحو الفشل, فان هناك ضرورة لتعزيز الوحدة الفلسطينية, وهناك من يرى ان منظمة التحرير الفلسطينية بمؤسساتها قادرة على القيام بهذا الدور رغم المحاصرة التي تعيشها, وبغض النظر عن هذا الامر لابد من تواصل الحوار الفلسطيني ولابد من اعادة احياء مؤسسات (م.ت.ف) ولابد من اجتماعات ومؤتمرات فلسطينية لان المسار السلمي انهار حسب رأيي, واذا كانت النية تتجه نحو عقد مؤتمر شعبي فلسطيني من اجل تعزيز الوحدة الوطنية فليكن ذلك, وانا ارحب بالحوار مع كافة الفصائل على اساس الثوابت والقواسم السياسية المشتركة, كما ادعو الى قيام حركة شعبية فلسطينية لحماية وصيانة كافة حقوق الشعب الفلسطيني. الدوحة ـ فيصل البعطوط

تعليقات

تعليقات