يلتسين حذر من حرب عالمية ثالثة ، واشنطن: وقت الدبلوماسية (ينفد) وكلينتون يدرس الخطوة التالية

في غمرة جهود دولية محمومة لتجنب ضربة تبدو وشيكة على العراق, اكدت مصر ان بغداد عرضت بالفعل فتح ثمانية قصور رئاسية امام التفتيش , ولكن امريكا التي قالت ان (الوقت ينفد) أمام الدبلوماسية رفضت العرض سريعا. وفيما عكف الرئيس الامريكي بيل كلينتون على درس الخطوة التالية في المواجهة مع العراق اطلق الرئيس الروسي بوريس يلتسين تصريحا مدويا وناريا ضد كلينتون محذرا اياه من أن اسلوب ادارته للازمة العراقية قد يؤدي الى حرب عالمية. وعلى غير العادة لم (يلحس) الكرملين التصريح, لكنه سعى الى نفي ان تكون روسيا ستقوم بضرب امريكا في حال ضربت العراق, وهو تصحيح تمترس البيت الابيض وراءه لتجنب التعليق على تصريح يلتسين الصاعق. فقد اعلن وزير الخارجية المصري عمرو موسى امس ان العراق ابلغ مصر موافقته السماح للمفتشين الدوليين بدخول ثمانية مواقع رئاسية. وقال موسى في تصريح صحافي انه تلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف ابلغه فيه (موافقة العراق على السماح للمفتشين الدوليين بدخول ثمانية مواقع رئاسية) . وكان موسى يرد على سؤال صحافي بشأن اعلان شبكة سي ان ان الامريكية استعداد العراق للموافقة على السماح لمفتشي لجنة الامم المتحدة الخاصة بنزع اسلحة العراق (يونسكوم) بالقيام بزيارات لهذه المواقع. وقال موسى ان العراق ابلغ فرنسا وروسيا بهذا القرار رافضا اعطاء تفاصيل اضافية حول الموقف العراقي قائلا ان المكالمة كانت غير واضحة في بعض اجزائها. وذكرت شبكة (سي. ان. ان) ان العراق ولاسباب سيادية يريد اعتبار زيارات وفد اللجنة المكلفة نزع اسلحة العراق مجرد زيارات وليست اعمال تفتيش. واضافت الشبكة ان الاقتراح العراقي يقوم على ان يعين كل من اعضاء مجلس الامن الدولي الخمسة عشر خمسة مفتشين يضاف اليهم عضوان تعينهم الدول الاحدى والعشرين الاعضاء في يونسكوم. وقالت سي ان ان ان مفتشي اللجنة الموجودين في العراق لن يمنعوا من المشاركة في الفرق الجديدة, مشيرة الى ان العراق قدم اقتراحا مماثلا الى مجلس الامن الدولي في نوفمبر الماضي لكنه لم يتلق ردا عليه. ورفض البيت الأبيض ضمنا العرض العراقي مشددا على أن عمليات التفتيش يجب أن تكون غير مشروطة ومن دون عراقيل. وقال الناطق باسم البيت الابيض مايكل ماكاري ان اي اقتراح مهما كان مصدره ستدرسه الولايات المتحدة في ضوء قناعتنا بان يونسكوم تحتاج الى الدخول من دون عراقيل او شروط الى المواقع التي يتعين تفتيشها, مؤكدا ان بغداد بدأت تفهم الرسالة. واضاف ان هذه الاقتراحات ومهما كانت طبيعتها يتعين ان تستجيب للمعيار المحدد بوضوح من قبل يونسكوم, وهو انهم (المفتشون) يجب ان يدخلوا المواقع بلا شروط او عراقيل. وبدورها أكدت (يونيسكوم) أن العرض العراقي الأخير لا يبدو أنه يستجيب لمطالب مجلس الامن الدولي بشأن حرية وصول أعضاء اللجنة الى كل المواقع. وقال الناطق باسم اللجنة ايوين بوكانان ان اللجنة الخاصة لم تبلغ رسميا من العراق بآخر عرض عراقي وانه يعود الى مجلس الامن أن يقرر مبدأ عمليات التفتيش. وقد أعلن رئيس مجلس النواب الامريكي نيوت جينجريتش امس ان أي هجوم عسكري امريكي على العراق يجب ان يؤدي اما الى الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين او الى القضاء على برنامج اسلحته الى الابد. وقال جينجريتش للصحفيين (يجب ان نتخذ موقفا (مفاده) انه اما ان يوافق على تفتيشات الامم المتحدة بلا حدود واما ان نستبدله بنظام يوافق على انهاء هذا النوع من البرامج التسلحية. وردا على سؤال عما اذا كان يقصد أي هجوم عسكري امريكي يجب ان يستهدف الاطاحة بالحكومة العراقية قال جينجريتش (هذه مشكلة حقيقة تتطلب حلا حقيقيا. والتخاذل الذي يعاقب صدام فقط ثم يتركه في موقعه ليبني الاسلحة انما هو هزيمة وليس نجاحا) . واضاف (املي ان يكون التخطيط العسكري يهدف الى ارغامه على انهاء برنامج التسلح او استبداله) . وقال جينجريتش ان البرنامج العراقي لصنع اسلحة دمار شامل يشكل تهديدا حقيقيا للولايات المتحدة ولجيران العراق. وامتنع عن التعقيب على تحذير الرئىس الروسي بوريس يلتسين من أن الولايات المتحدة يمكن ان تشعل حربا عالمية بهجومها على العراق. وذكر تقرير لوزارة الخارجية البريطانية امس ان العراق لديه (القدرة على ابادة سكان الارض) بسلاح واحد فقط من اسلحته الكيميائية. ويستند هذا التقرير بشأن ترسانة الاسلحة العراقية الى عناصر نقلتها اللجنة الدولية لنزع السلاح العراقي الى مجلس الامن. واعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في مجلس العموم امس ان (صدام حسين لم يكف عن الكذب) بشأن اسلحة الدمار الشامل. وقال اذا لم نوقفه عند حده نكون بذلك نجازف بتركه يطور اسلحته ويستخدمها. وافاد التقرير ان اللجنة الدولية لم تعثر على اثر لـ 600 طن من مكوّن يسمح بصنع 200 طن من العنصر القاتل (في اكس) . وأكد ان قطرة واحدة تكفي للقتل و200 طن تكفي لابادة سكان كوكب الارض. واوضح ايضا ان العراق لديه 17 طنا من مكوّن فيروس جرثومي يكفي مائة لتر منه للقضاء على ثلاثة ملايين شخص. وأكد التقرير ان صدام حسين يجب ان يخضع للمراقبة والا فبامكانه ان يصنّع اسلحة كيميائية وجرثومية في مدى بضعة اسابيع وصواريخ بعيدة المدى في مدى سنة واحدة وان يحصل على السلاح النووي في مدى خمس سنوات. واضاف ان العراق لديه ايضا القدرة على الضرب خارج البلاد وان لديه عدة صواريخ سكود قد تكون مزودة برؤوس كيميائية او جرثومية. وتحولت بغداد امس الى مسرح لجهود وساطة محمومة تقودها فيها روسيا وفرنسا وانضمت اليهما امس الجامعة العربية وتركيا. ووصل امين الجامعة العربية عصمت عبدالمجيد الى بغداد امس ليدشن وساطة عربية تأخرت طويلا. وقد التقى عبدالمجيد الذي توقف في الاردن مع طارق عزيز ومن المقرر ان يلتقي مع الرئيس العراقي صدام حسين وعدد من كبار المسؤولين في بغداد. وبعد قليل من وصول عبدالمجيد, وصل وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم الى بغداد في زيارة قصيرة تهدف الى (المساهمة في ايجاد حل للازمة) بين العراق والامم المتحدة. وكان وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف في استقبال جيم الذي وصل على متن طائرة خاصة سمحت الامم المتحدة بعبورها. وتندرج زيارة جيم في اطار الجهود الهادفة الى نزع فتيل الازمة بين بغداد واللجنة الخاصة للامم المتحدة المكلفة ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية. الى ذلك, واصل المبعوثان الفرنسي والروسي الموجودان في بغداد جهودهما للوساطة. واجتمع المبعوث الفرنسي برتران دوفورك مع الرئيس العراقي لساعتين وسلمه رسالة من الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وذكرت وكالة الانباء العراقية ان الرئيس العراقي ابلغ المبعوث الفرنسي انه متفق مع (العناصر الجوهرية) للمبادرة الفرنسية التي تتضمن كما اشارت مصادر دبلوماسية اقتراحات مفصلة جدا ومحددة وتشمل هذه الاقتراحات بان تتلاءم تشكيلة الفرق المكلفة تفتيش المواقع (الرئاسية) مع اهمية هذه المواقع كما تنص على ان يقوم بعمليات التفتيش دبلوماسيون ومفتشو اللجنة الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونيسكوم) بشكل مشترك. ولم ترد معلومات امس عن نشاطات المبعوث الروسي الذي كان التقى صباح امس مع نظيره الفرنسي لتنسيق جهودهما. وقد قالت فرنسا انها تشارك روسيا هدفها وهو ايجاد حل دبلوماسي للازمة. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية ان جازو سيكريه في بيان صحافي لنا نفس هدف الروس في هذه المسألة لانريد عملا عسكريا لحل هذه الازمة. واكدت (لانريد الحل العسكري لتسوية هذه الازمة ولسنا متقلبي الرأي, نحن نبحث دوما عن الحل السياسي والسلمي والدبلوماسي) . واضافت (نحن قلقون ازاء الوضع الراهن والازمة خطيرة جدا) . وفي ذات السياق قال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين ان توجيه ضربة عسكرية ضد العراق لن تضعف صدام حسين وسوف تسبب خسائر كبيرة بين المدنيين. وفي وقت لاحق قالت متحدثة باسم قصر الاليزيه ان يلتسين ابلغ شيراك ان العراق يحقق تقدما نحو حل الازمة بينه وبين الامم المتحدة سلميا. وقالت المتحدثة ان يلتسين ابلغ شيراك في اتصال تليفوني وهذا الاسبوع, وانه يرى ان هناك تقدما في موقف العراق تحو التوصل الى حل دبلوماسي. وكانت هذه ثاني محادثة يجريها يلتسين مع شيراك هذا الاسبوع. وقد اجرى يلتسين اتصالا ثانيا مع رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير الذي قال له ان التهديد بعمل عسكري ضد العراق ضروري وان هذا التهديد يجب ان يكون حقيقيا. وقد اطلق يلتسين امس تصريحا مدويا حذر فيه من ان الرئيس الامريكي قد يتسبب في نشوب حرب عالمية اذا اساء معالجة الازمة العراقية. وقال يلتسين في اجتماع في الكرملين نقله التلفزيون يجب ان نحاول ان نجعل الرئيس كلينتون يشعر انه باعماله في العراق يمكن ان يؤدي الى حرب عالمية. واستطرد خلال اجتماعه مع النائب الاول لرئيس الوزراء اناتولى شوبايس انه يتصرف بجلبة مفرطة هناك. وقال يلتسين ينبغي ان يكون المرء اكثر حرصا في هذا العالم المشبع بكل انواع الاسلحة والتي تكون في بعض الاحيان في ايدى ارهابيين, الموقف برمته بالغ الخطورة. وانبرى يقول والان يقول البعض لنطلق عليه (العراق) فيضا من الطائرات والقنابل لا وبصراحة ليس هذا كلينتون الذي يفعل ذلك. وتابع الرئيس الروسي (نود ان نوضح لكلينتون اننا لانتفق مع هذه السياسة واعضاء مجلس الامن التابع للامم المتحدة سيعترضون عليها. وقال (بالطبع وفي ضوء اتصالاتي الوثيقة مع كلينتون وشيراك والمستشار الالماني هيلموت كول وآخرين.. يمكنني لعب دور كبير هنا) . وعلى الاثر, رفض البيت الابيض التعليق على هذه التصريحات وهي الاشد من نوعها, وقال أن المتحدث باسم يلتسين صحح تصريح رئيسه وراء تصريح نسبه الى الناطق باسم الكرملين قال التهديدات الامريكية ضد العراق يمكن أن تؤدي الى (حرب عالمية) . وقال مايكل ماكاري الناطق باسم الرئيس بيل كلينتون ان (الناطق باسمه (يلتسين) الموهوب والقدير أعاد النظر وعدل هذه الملاحظة) . وتابع (لقد قال ان تفسير هذه الملاحظة من جانب صحافيين أمريكيين هو مضحك وعبثي ومرده الى عدم المامهم باللغة الروسية) مما حمل الصحافيين على الضحك والمزاح لعدم اقتناعهم بهذا التفسير. وأضاف (أننا مقتنعون بأن هدف الدبلوماسية الروسية هو البحث عن حل دبلوماسي) للازمة العراقية رافضا قول المزيد عن موقف يلتسين. وقد وصف الناطق باسم الرئيس الروسي سيرغي ياسترجمبسكي امس بالـ (لامنطقية) أسئلة طرحها صحافيون أمريكيون عن امكان توجيه روسيا (ضربات انتقامية) الى الولايات المتحدة اذا شن الأمريكيون أي هجوم على العراق. وقال ان (الصحافيين الامريكيين المعتمدين في موسكو فسّروا كلام (الرئيس) يلتسين كما لو أن روسيا (...) ستوجه ضربات انتقامية الى الولايات المتحدة على ما يبدو) اذا نفذت واشنطن أي عملية عسكرية ضد العراق. وقال ياسترجمبسكي باسما أنه مقتنع بأن (الصعوبات التي يعانيها عادة قسم من المراسلين الصحافيين الأمريكيين في فهم اللغة الروسية لن تسيء الى العلاقات بين الكرملين والبيت الأبيض) . وقد تحدثت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين اولبرايت مع نظيرها الروسي يفجيني بريماكوف مرتين يوم امس. ال ذلك عكف كلينتون امس على بحث الخطوة التالية في المواجهة مع العراق في حين حذر المتحدث باسمه من ان (الوقت ينفد) بالنسبة لايجاد حل دبلوماسي لتفادي العمل العسكري. وقال السكرتير الصحفي للبيت الابيض مايك مكوري للصحفيين ان (الوقت ينفد بالنسبة لايجاد حل دبلوماسي) , ورفض التكهن بشأن متى يمكن أن يقرر كلينتون ان بذل المزيد من الجهود الدبلوماسية اصبح عملا لا طائل من تحته. وقال مكوري (متى واذا قرر الرئيس اننا بحاجة لانتهاج خيار عسكري فسيقوم بالتخطيط العسكري الناس المهرة جدا الذين يعملون في البنتاجون) . ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات