كوهين: العمليات العسكرية ستكون على مدى ايام وتشمل مواقع (عزيزة) على صدام

كرر وزير الدفاع الامريكي وليام كوهين ان اي هجوم عسكري على العراق سيكون هجوما كبيرا في حجمه وتأثيره. واعرب كوهين عن اعتقاده بأن دول المنطقة (ستتعاون مع الولايات المتحدة في نهاية المطاف بالسماح باستخدام قواعدها ومنشآتها لشن الهجمات العسكرية اللازمة لحمل صدام حسين على الامتثال لارادة المجتمع الدولي) . وقال كوهين انه وقائد القوات الامريكية في الخليج الجنرال انطوني زيني (تلقيا تطمينات من قادة دول الخليج بالتعان الكامل) . ومن جهتها اكدت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ان العمليات العسكرية اذا كانت لتبدأ فاننا لا نتحدث عن أشهر ولاعن أيام, بل عن اسابيع. وحذرت اولبرايت, التي كانت تتحدث من القدس في مقابلة مع شبكة (سي. ان. ان) الرئيس العراقي من مغبة مهاجمة اسرائيل او اي من الدول المجاورة الاخرى. وقالت ان ذلك سيكون خطأ جسيما يرتكبه, وسترد الولايات المتحدة عليه بطريقة ساحقة مدوية. وقال كوهين, الذي كان يتحدث في مقابلة تلفزيونية هو الاخر صباح امس الاحد: (اني راض بعد حديثي الى عدد من قادة دول الخليج وحديثي الى الجنرال زيني وغيره ان لدينا التأييد اللازم للقيام بأية عملية عسكرية نحتاج القيام بها) . غير ان كوهين اقر بان الضربة العسكرية الامريكية قد لا تكون كافية لاطاحة صدام حسين من حكمه او تدمير جميع اسلحة الدمار الشامل المتبقية لديه. وشدد على اهمية مواصلة المفتشين الدوليين القيام بمهماتهم في العراق, قائلا ان (ما من عملية عسكرية قادرة في حد ذاتها على انجاز المهام التي يقوم بها المفتشون الدوليون اذا ما سمح لهم بحرية الوصول غير المقيد الى جميع المواقع التي يشتبهون ان بها برامج اسلحة دمار شامل او صواريخ محظورة) . وقال كوهين ان من غير المقبول رفع التوقعات الى حد غير واقعي من هذا الهجوم, مضيفا ان ما نهدف اليه هو الحد من ـ الى اكبر قدر ممكن ـ قدرة صدام حسين على اعادة انتاج اسلحة الدمار الشامل. غير انه لم يترك اي شك في ان العمليات العسكرية الامريكية ان اتخذ القرار باللجوء اليها لن تقتصر فقط على ضرب الاهداف التي يشتبه ان بها برامج تسليحية محظورة, بل (ستشمل ايضا محطات اطلاق الصواريخ ومواقع قيادة وتحكم, ومراكز اخرى عزيزة على صدام حسين) . وكذلك اعلن كوهين انه يدرس امكانية زيادة عدد القوات الامريكية المرابطة في منطقة الخليج, التي يبلغ عددها الان 24000 رجل. غير انه قال ان (قوة النيران الامريكية في الخليج الان كافية لتوجيه ضربة مدمرة للعراق اذا ما أمر الرئيس باستخدام الخيار العسكري) . غير انه اردف ان الرئيس لم يفعل ذلك بعد. والمح كوهين الى ان العمل العسكري الذي تفكر واشنطن في القيام به قد لا يكون بالضرورة عملية عسكرية واحدة, بل قد يكون سلسلة من العمليات العسكرية على مدى عدة ايام. واضاف انه اذا ما اتخذ قرار استخدام الخيار العسكري فان العمليات العسكرية لن تكون عمليات وخز دبوس, بل عمليات ضخمة في حجمها وفي تأثيرها. من جهتها اكدت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت انه اذا كان للعملية العسكرية ان تبدأ ضد العراق, فانها (لن تبدأ خلال ايام ولا خلال اشهر, وانما خلال اسابيع) . واعربت اولبرايت, التي كانت تتحدث في مقابلة مع شبكة (سي. ان. ان) صباح امس من القدس, عن رضاها عن محادثاتها التي اجرتها مع عدد من كبار القادة العالميين, بمن فيهم وزراء الخارجية الفرنسي والروسي والبريطاني, والعاهل الاردني الملك حسين. وقالت ان الملك حسين اعرب عن اعتقاده, بل وكتب رسالة بهذا الخصوص, بانه اذا وصلت الامور الى حد استخدام القوة العسكرية, فان صدام حسين يتحمل عواقب ذلك. اما بالنسبة الى ما اذا كانت الولايات المتحدة تعتزم العودة الى مجلس الامن الدولي لاستصدار قرار جديد ينص على ان العراق انتهك ماديا قراراته قبل ان تشن الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد العراق, قالت اولبرايت: (نعتقد ان لدينا السلطة لتوجيه ضربة عسكرية, ولا نعتقد ان هناك حاجة لاستصدار قرار اخر. ولكنها اضافت انه اذا اصدر مجلس الامن بيانا او قرارا اخر كرر فيه ذلك فهذا امر طيب, ولكننا لا نعتقد اننا بحاجة الى سلطة لاستخدام القوة العسكرية ضد بغداد. وقالت انه اذا اصدر المجلس قرارا استخدم فيه هذه العبارات, فان ذلك قد يترك اثرا على صدام حسين يحمله على امتثال لموجباته. فقد صوت المجلس على قرارات تنطوي على هذه العبارات سبع مرات منذ حرب الخليج, وتم استخدام القوة مرة واحدة في هذه الفترة لان الوحدة التي كان يظهرها مجلس الامن كانت تظهر لصدام حسين انه منعزل. وفيما يتعلق بالموقف الفرنسي ازاء المواجهة مع العراق قالت اولبرايت انها شعرت بالتفاؤل ازاء موقف فرنسا الاخير الذي ورد على لسان وزير خارجيتها والذي اوضح بان (جميع الخيارات لا تزال مفتوحة) , واضافت اولبرايت ان فرنسا, مثل الولايات المتحدة تفضل الحل الدبلوماسي, ومضت أولبرايت الى القول: (ان القوة العسكرية الكبيرة (في منطقة الخليج) موجودة هناك لدعم الحل الدبلوماسي, فالتهديد باستخدام القوة هو أحيانا اكثر السبل فاعلية لتنفيذ (الحلول) الدبلوماسية. ونفت مادلين اولبرايت ان يكون الرئيس كلينتون يسعى من وراء أي ضربة عسكرية ضد العراق تحويل انتباه الرأي العام عن الادعاءات بأنه ربما كان ضالعا فيما اصبح يعرف بفضيحة مونيكا لوينسكي, وقالت وزيرة الخارجية الامريكية الازمة مع العراق بدأت منذ شهر نوفمبر الماضي وان الادارة الامريكية سعت الى انهائها عبر الوسائل الدبلوماسية, مضيفة ان هذه الازمة (ليست اختراعا) بأي شكل من الاشكال. وكان السناتور المحافظ جيسي هيلمز, رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ, قد ذكر في مقابلة مع شبكة (سي ان ان) السبت ان الرئيس كلينتون كان قد اتخذ اجراءات في الماضي (لتحويل انظار الرأي العام عن بعض الاحداث) في اشارة الى فضيحة لوينسكي. وشدد هيلمز على انه لا يريد من الرئيس اتخاذ أي اجراء بشأن العراق (بدون استشارة الكونجرس) . في هذه الاثناء دعا عدد من اعضاء الكونجرس الى (التمعن بدقة) في أي خطط عسكرية تعتزم الادارة اللجوء اليها ضد العراق. وقال النائب ريتشارد ارمي, زعيم الاغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأمريكي, ان الكونجرس سينظر بحرص كبير الى مدى فاعلية مثل تلك الخطة قبل اصدار تأييده القاطع لها. واضاف آرمي الذي كان يتحدث في مقابلة اجرتها معه شبكة التلفزيون الامريكية (ان بي سي) , انه في حال قدم الرئيس كلينتون خطة (واضحة ومنسقة ومحددة بشكل جيد) . فان الكونجرس سيؤيدها. ومع أن اولبرايت أقرت من جهتها بضرورة ان يكون هناك (تشاور وثيق) بين الادارة والكونجرس فيما يتعلق بالاجراءات العسكرية ضد العراق, فانها قالت في الوقت نفسه ان (من غير الضروري) ان يصدر مجلسا الشيوخ والنواب قرارا جديدا يؤيد الخيار العسكري ضد العراق قبل ان يصدر الرئيس كلينتون أوامره بشن أي هجوم عسكري. واضافت وزيرة الخارجية الامريكية انها التقت السناتور جيسي هيلمز قبيل مغادرتها واشنطن في رحلتها الاخيرة الى اوروبا والشرق الاوسط لوضعه في صورة الاحداث. على صعيد آخر صرح قائد قوات البحرية الامريكية في الخليج الادميرال مايكل موليت بأنه اذا اتخذ الرئيس قرار توجيه ضربات عسكرية للعراق, فان القوات الجوية التابعة للبحرية الامريكية في المنطقة قادرة على (شن هجمات متواصلة لعدة اسابيع على العراق بطريقة دقيقة ومدمرة جدا) . وكان الادميرال الامريكي يتحدث من على متن حاملة الطائرات الامريكية جورج واشنطن, وهي حاملة طائرات تعمل بالطاقة النووية راسية على بعد 100 ميل فقط من الحدود العراقية. ونقل عن قادة القوات الجوية الامريكية في الخليج قولهم انه رغم انهم لم يبلغوا بأن واشنطن على وشك ارسال قوات جوية ضاربة اضافية الى المنطقة, فان (نقاشا مكثفا يجري مع قادة الدول المضيفة في المنطقة حول احتمال اضافة مثل هذه القوات في الايام القليلة المقبلة) . يذكر ان الولايات المتحدة كانت قد اضافت الى قوتها الجوية في الخليج ست طائرات من طراز ستيلث (الشبح) القاذفة التي لا يكتشفها الرادار في شهر نوفمبر الماضي ابان الازمة السابقة مع بغداد, وتتوقع المصادر الدبلوماسية ان تكون مسألة اضافة قوات امريكية جديدة الى تلك المرابطة في المنطقة في مقدمة جدول محادثات وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت الى المنطقة. ورغم ان واشنطن لا تتحدث بوضوح عن نوع الاضافة التي تتحدث عنها, فان التكهنات تدور حول ارسال عدد آخر من طائراتها القاذفة التي يبلغ عددها 360 طائرة حاليا, فضلا عن امكانية اضافة عدد من القوات البرية التي يبلغ عددها الان 24000. واشنطن: لاسرائيل الحق في الرد على أي هجوم عراقي أكدت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت امس انه من حق اسرائيل الرد على اي هجوم صاروخي عراقي موضحة ان الولايات المتحدة ستقوم هي الاخرى بالرد على مثل هذا الهجوم بسرعة وقوة. وفي الوقت ذاته اعلن اسحاق موردخاي وزير الدفاع الاسرائيلي ان بلاده مستعدة للرد على اي هجوم عراقي بواسطة الاسلحة غير التقليدية وقال ان اسرائيل تنتظر بدء الهجوم الامريكي على صدام حسين. وقالت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية امس ان الولايات المتحدة وافقت على منح اسرائيل مئات الآلاف من الجرعات اللازمة لتحصين الاسرائيليين ضد الاسلحة البيولوجية. ـ ا.ب واشنطن ـ مهند عطا الله

تعليقات

تعليقات