الصحاف يقترح تفتيش القصور بمشاركة باتلركلينتون: الوقت ينفد بسرعة وأولبرايت: الضربة ستكون (كبيرة) المبعوث الروسي يعود الى بغداد لاحياء الأمل في (حل سلمي)

دخلت الأزمة العراقية منعطف سباق اللحظات الأخيرة بين الحل السياسي والخيار العسكري وأعلنت واشنطن ان صبرها ينفد وان الحل العسكري على ما يبدو أمرا لا مفر منه لكنه ليس وشيكا, وحذرت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية امس العراق بأن الضربة العسكرية ستكون كبيرة بعد أن ضمنت تأييدا بريطانيا خلال محادثاتها مع نظيرها روبن كوك وتأكيد توني بلير رئيس الوزراء ان لندن لن تتهرب حال تقرر القيام بعمل عسكري فيما جدد كوفي عنان دعوته لاعطاء المزيد من الوقت للحل الدبلوماسي. وتصل أولبرايت اليوم الكويت لاجراء مباحثات حول ارسال المزيد من القوات الأمريكية في اطار الحشد تحسبا للضربة القادمة والاعلان عن تأييدها لتوسيع نطاق اتفاق النفط مقابل الغذاء لشراء أدوية وغذاء للشعب العراقي. وجددت بغداد اقتراحها بالسماح لمندوبين عن الأمم المتحدة بدخول القصور الرئاسية وترك المجال للمبادرة الروسية كطريق لتسوية الازمة وانقاذ ماء الوجه للأمريكيين. ويعود الى العاصمة العراقية اليوم المبعوث الرئاسي الروسي فيكتور بوسوفاليوك في اطار مهمته التي حققت نجاحاً طفيفاً وسط أنباء عن حصوله على موافقة العراق لمناقشة تفتيش القصور الرئاسية مع ريتشارد باتلر خلال زيارته المقبلة لبغداد في الثاني من مارس المقبل وجدد الرئيس الروسي بوريس يلتسين دعوته المجتمع الدولي الى مواصلة السعي الحثيث لايجاد حل سلمي للأزمة. فيما وصل مطار الحبانية غرب بغداد امس فريق التفتيش الدولي عن رؤوس الصواريخ العراقية المكون من 23 خبيرا برئاسة الروسي نيكيتا سميدوفيتش. الى هذا تواصلت حملة الرفض الدولية والعربية للحل العسكري للأزمة. واعلن الرئيس الامريكي بيل كلينتون ان الوقت (ينفد بسرعة) امام التوصل لحل دبلوماسي للازمة العراقية وذلك اثناء مناقشته الخيارات العسكرية مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وصرح مسؤولون بوزارة الدفاع الامريكية بان من المتوقع ان ترسل الولايات المتحدة طائرات مقاتلة اضافية من طراز ستيلث اف /117 ايه وربما عدة الاف من الجنود الى الخليج للانضمام الى قوة امريكية ضخمة متمركزة قرب العراق. وقال المسؤولون الذين طلبوا عدم نشر اسمائهم انه لم يتم اعطاء امر نهائي لارسال هذه الطائرات ولكن من المتوقع ارسالها0 وقالت شبكة سي ان ان الاخبارية بأن الجنرال انتونى زيني قائد القيادة المركزية الامريكية طلب ضم ست طائرات ستيلث اخرى الى ست طائرات موجودة بالفعل في الكويت. وصرح مسؤولو وزارة الدفاع لرويترز بان الجيش يفكر في ارسال الفي جندي الى الكويت للانضمام الى 1500 جندي موجودين بالفعل هناك للمشاركة فى مناورات عسكرية مع القوات الكويتية تم الترتيب لها من قبل. واضافوا انه يجري ايضا بحث خيارات بارسال مجموعة برمائية تابعة لمشاة البحرية تضم نحو الفي جندي على ظهر سفن في البحر المتوسط الى الخليج. وفي لندن حذرت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت امس العراق من انه اذا (استخدمت الولايات المتحدة القوة العسكرية فان ذلك سيتم بطريقة كبيرة) . وقالت اولبرايت للصحافيين اثر اجتماع مع نظيرها البريطاني روبن كوك ان (الولايات المتحدة وبريطانيا متفقتان تماما على اعتبار الوضع بالغ الخطورة) . من جهته قال كوك (لا يوجد اي خلاف بيننا) في الوقت الذي اكد فيه رئيس الوزراء توني بلير ان لندن (لن تتهرب) في حال تقرر القيام بعمل عسكري. وكانت بريطانيا ارسلت في منتصف الشهر الماضي حاملة طائرات الى الخليج لتنضم الى الاسطول الامريكي. من جهة اخرى اوضح كوك ان (بريطانيا تعكف على وضع قرار يلقى تأييد مجلس الامن الدولي) ويوضح (بجلاء ان صدام حسين لا يستطيع انتهاك) قرارات الامم المتحدة. وكرر كوك ان (الهدف هو وضع قرار حازم الى اقصى حد ممكن يقول صراحة انه لا يستطيع انتهاك قرارات الامم المتحدة) . واوضح مقربون من كوك ان بريطانيا تنوي اجراء هذه المحادثات لوضع مشروع قرار جديد فى الاسبوع المقبل واضافوا ان لندن بدأت بالفعل الاتصال بالدول دائمة العضوية في مجلس الامن ولا سيما فرنسا لمناقشة هذا القرار. من جهة اخرى, كررت بريطانيا والولايات المتحدة تأييدهما لتوسيع نطاق برنامج الامم المتحدة المعروف بـ (النفط مقابل الغذاء) الذي يسمح للعراق ببيع ما قيمته ملياري دولار من النفط كل ستة اشهر لشراء ما يحتاجه شعبه من ادوية واغذية. وقالت اولبرايت (اننا نؤيد توسيع) نطاق الاتفاق في الوقت الذي ينوي الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان اقتراح التوسيع في الاسبوع المقبل. وقالت (اننا لا نحارب الشعب العراقي) . وكرر كوك ان بريطانيا (ستضاعف الجهود) في الاسابيع المقبلة للتوصل الى موافقة على توسيع البرنامج. وأكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير انه اذا تبين ان الخيار الوحيد الذي يسمح باخضاع العراق خيار (عسكري) فان بريطانيا (لن تتهرب منه) . واضاف بلير في كلمة امام تجمع لاعضاء حزب العمال ان الرئيس العراقي صدام حسين (يجب ان يقتنع بالدبلوماسية او يرغم بالقوة على التخلي عن طموحه في تطوير الاسلحة النووية والكيميائية والجرثومية التي تهدد ليس فقط جيرانه المباشرين في الشرق الاوسط بل تشكل ايضا تحديا مباشرا وجذريا للسلام في العالم) . وقال رئيس الوزراء (من الحيوي بالنسبة الينا منع هذا الديكتاتور الشيطاني من الاحتفاظ بأسلحة دمار شامل لا تزال لديه او شراء المزيد منها) . ودعا كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة امس الى اعطاء المزيد من الوقت لحل الازمة مع العراق بالسبل الدبلوماسية وليس باستخدام القوة. وذكر في مؤتمر صحفي في دافوس انه تجري حاليا العديد من المشاورات في عواصم مختلفة وكل الاطراف المعنية بمن فيهم الامريكيون للوصول الى الحل الدبلوماسي. وناشد الحكومة العراقية التعاون مع مفتشي الامم المتحدة منعا للجوء الى القوة كملاذ اخير) . وقال عنان ان المبعوث الامريكي بيل ريتشاردسون اتفق معه على ان الدبلوماسية يجب ان تكون لها الافضلية على القوة في حل الازمة مع العراق بشأن التفتيش عن الاسلحة. ومن المقرر ان تصل أولبرايت الى الكويت مساء اليوم على ان تغادرها غدا الاثنين لزيارة المملكة العربية السعودية والبحرين لبحث امكانية استخدام القوة ضد العراق وذلك بعد سبع سنوات تقريبا من طرد تحالف دولي قادته واشنطن القوات العراقية من الكويت في عام 1991. وقال دبلوماسيون غربيون لـ (رويتر) ان أولبرايت ستبحث مع المسؤولين الكويتيين ارسال مزيد من القوات الامريكية الى الكويت تشمل ألفي جندي لنشرهم على طول الحدود المشتركة مع العراق. من جانبه جدد وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف امس عرض بغداد السماح لمندوبين عن الامم المتحدة بدخول المواقع الرئاسية معتبرا ان المبادرة الروسية لا تزال مفتاح التسوية. وقال الصحاف في حديث لشبكة التلفزيون البريطانية (دبليو.تي.ان) حصلت وكالة فرانس على نسخة منه (اعتقد ان (الاقتراح العراقي) هو الطريق (للخروج من الازمة) حتى ينقذ الامريكيون ماء الوجه) . واوضح الصحاف: لقد سبق وقلنا اننا مستعدون لاستقبال خمسة ممثلين عن كل دولة عضو في مجلس الامن اي ما مجموعه 75 شخصا اكانوا خبراء او مثقفين او دبلوماسيين تختارهم حكوماتهم. وتابع يقول يضاف الى هؤلاء ممثلان عن كل دولة من الدول الـ 21 الاعضاء في لجنة الامم المتحدة الخاصة المكلفة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونسكوم) اي 42 شخصا يمكنهم زيارة المواقع الرئاسية طالما لزم الامر حتى لو طال ذلك شهرا كاملا. وكانت بغداد عرضت هذا الاقتراح نهاية نوفمبر الماضي ورفضته الامم المتحدة والولايات المتحدة. واعتبر الصحاف ان الجهود الدبلوماسية الاوروبية لا سيما من جانب روسيا هي السبيل (للتوصل الى حل). ونتمنى ان تعي الولايات المتحدة هذا الامر. واتهم وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت التي تقوم حاليا بجولة في اوروبا والشرق الاوسط بممارسة ضغوط على الدول الاخرى الاعضاء في مجلس الامن حتى تتخلى عن الخيار الدبلوماسي لتسوية الازمة بين العراق والامم المتحدة حول المواقع الرئاسية. ورأى ان اولبرايت تريد احباط الدول الاعضاء الاخرى في مجلس الامن الدولي وان تجعلها تشعر ان من غير المجدي مواصلة الجهود الدبلوماسية للحؤول دون وقوع هجوم امريكي. واعلن الرئيس الروسي بوريس يلتسين انه كلف موفده الخاص الى العراق نائب وزير الخارجية فيكتور بوسوفاليوك العودة اليوم الاحد الى بغداد لمواصلة المفاوضات الهادفة الى حل الازمة. وافادت مصادر دبلوماسية ان المبعوث الروسي فيكتور بوسوفاليوك, الذي سيعود اليوم الاحد الى بغداد, توصل الى تحقيق تقدم طفيف خلال مهمته الاولى في العراق وانه ينتظر ردا على اقتراح بتفتيش المواقع الرئاسية. وقال احد هؤلاء الدبلوماسيين لوكالة فرانس برس ان نائب وزير الخارجية الروسي حصل من العراق على الموافقة على ان يناقش مع رئيس اللجنة الدولية الخاصة ريتشارد باتلر تفتيش المواقع الرئاسية خلال زيارته المقبلة للعراق المقررة في الثاني من مارس المقبل. واوضح دبلوماسي اخر ان هذا الاقتراح العراقي الذي يسمح على ما يبدو لبغداد بفرض جدول زمني على مجلس الامن لا يمكن قبوله سواء من قبل موسكو او من قبل باريس. واضاف ان المبعوث الروسي حصل على ان يتخلى العراق عن هذا التجميد ويوافق على ان يناقش مع باتلر مسألة المواقع الرئاسية في الثاني من مارس. واكد احد الدبلوماسيين ان العراق وافق على ان يشارك باتلر فى عمليات التفتيش هذه لكن بصفته ممثلا لاستراليا وليس كمسؤول لليونسكوم. واضاف ان العراقيين قصروا عدد المواقع الرئاسية فى العراق على ثمانية. وعلى صعيد متصل وصل خبراء اسلحة تابعون للامم المتحدة الى العراق امس لاجراء محادثات بشأن انتاج بغداد من الرؤوس الحربية هى الاولى فى سلسلة محادثات لتقييم تقدم العراق فى نزع الاسلحة المحظورة. وقالت وكالة الانباء العراقية ان 23 خبيرا وصلوا الى مطار الحبانية على مسافة تقطع فى نحو ساعة بالسيارة عن بغداد. ويضم الفريق اعضاء من خارج اللجنة الخاصة من الصين وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا والمانيا سيقومون بمناقشة اتهامات بغداد بأن لمفتشي الاسلحة دورا سياسيا يتمثل فى اطالة امد مهمتهم وتأخير رفع العقوبات عن العراق. ويترأس الفريق خبير الصواريخ الروسي المخضرم نيكيتا سميدوفيتش والذي سيعقد اجتماعات تمهيدية مساء اليوم قبل بدء المحادثات التي يتوقع ان تستمر خمسة ايام اليوم الاحد. كما يتوقع ان يبدأ فريق اخر يضم اعضاء من خارج اللجنة الخاصة محادثات فى بغداد غدا الاثنين حول غاز الاعصاب فى. اكس. ويقود هذا الفريق الالماني هورست ريبس. ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات