اعلن نبيل أبو ردينة المستشار الخاص للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لشؤون الاعلام امس ان الفلسطينيين مستعدون للموافقة على أية نسبة "معقولة" لاعادة انتشار الجيش الاسرائيلي في الجزء المحتل من الضفة الغربية , موضحا ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ستجتمع الاسبوع المقبل للتصديق على قرار الغاء بنود في الميثاق الفلسطيني التي تدعو الى القضاء على اسرائيل. وقال أبو ردينة إنه إذا ما عرضت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية "نسبة معقولة سنقبل بها حتى لا يتم اتهامنا بعرقلة عملية السلام) . وفي الوقت ذاته قال موظفون إسرائيليون كبار طلبوا عدم ذكر أسمائهم إن إسرائيل تتوقع ضغوطا امريكية كبيرة لإعادة إطلاق عملية السلام خلال الزيارة الخاطفة التي ستقوم بها أولبرايت اعتبارا من مساء اليوم الى اسرائيل والضفة الغربية. وقد التقت اولبرايت الملك حسين عاهل الاردن امس في لندن. وأعرب هؤلاء الموظفون عن خشيتهم من أن تطلب الولايات المتحدة من إسرائيل تضحيات للفلسطينيين تعزيزا لموقفها في العالم العربي لمساندتها إزاء العراق. وقد نفى ارئييل شارون وزير البنية التحتية الاسرائيلي امس ان تكون اسرائيل تعتزم سحب قواتها من الضفة الغربية من مساحة تزيد قليلا على 10% كما تطالب الولايات المتحدة. وعلى صعيد اخر اندلعت مواجهات وقعت امس في بيت لحم بين فلسطينيين وجنود اسرائيليين بعد دفن معتقل فلسطيني توفي امس الاول في احد السجون الاسرائيلية. وقام عشرات من المتظاهرين الذين شاركوا في الجنازة بالقاء الحجارة على حاجز اقامه الجيش الاسرائيلي على الطريق بين بيت لحم والقدس فى الوقت الذي القى فيه الجنود الاسرائيليون القنابل المسيلة للدموع. ولم يحدد أبو ردينة ما يعنيه بالنسبة المعقولة ولكنه قال أن "أي اقتراح جزئي لا يتمشى مع الاتفاقيات لن يكون مقبولا. وكان المسؤول الفلسطيني يشير إلى اقتراح يقضي بالانسحاب على ثلاث مراحل تشمل كل منها أربعة في المائة من الاراضي المحتلة كانت اسرائيل قد تقدمت به واعتبرته الولايات المتحدة طريقة للخروج من المأزق الذي يواجه عملية السلام. وقال أبو ردينة إن عرفات سوف يطلب من أولبرايت "التحرك بجدية" لدفع عملية السلام وممارسة ضغط" على إسرائيل لتطبيق اتفاقيات أوسلو. وحذر أبو ردينة من أن الفشل في إحراز تقدم قد يؤدي إلى تفجر موجة جديدة من العنف في المنطقة وقال "سنطلب من الامريكيين أن يفعلوا شيئا) . ويقول محللون سياسيون اسرائيليون ان زيارة اولبرايت لا تكفي لردم الهوة بين الإسرائيليين والفلسطينيين مثلما بدا في محادثات واشنطن الأسبوع الماضي. وأشارت أولبرايت قبل مغادرتها واشنطن الى أنه "من الضروري" احراز تقدم في برنامج النقاط الاربع الذي قدمه الرئيس الامريكي بيل كلينتون في واشنطن خلال محادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ويشمل هذا البرنامج الأمن واعادة انتشار القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية وتجميد أي اجراء منفرد من شأنه أن يضر بعملية السلام والبدء بمفاوضات بشأن إحلال سلام دائم. وقال شارون للاذاعة الاسرائيلية "ان نتانياهو اكد لي ان المعلومات التي نشرتها الصحف الاسرائيلية فى هذا الصدد لا اساس لها من الصحة) . وكرر الوزير ان "الانسحاب الاسرائيلي لا يمكن ان يتجاوز 10% من الاراضي" مشيرا الى ان "القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء في ديسمبر الماضي لا يزال صالحا تماما. وقد صرح ديفيد بار ايلان المتحدث باسم رئيس الوزراء قبل ذلك بقليل انه "ليس على علم باي قرار حول هذا الموضوع) . وكانت صحيفتان اسرائيليتان اكدتا ان نتانياهو يفكر في انسحاب يزيد على 10% شرط ان يتخلى الفلسطينيون عن الانسحابات اللاحقة الواردة في اتفاقات الحكم الذاتي. واندلعت المواجهات في بيت لحم بعد ان اضطر بعض الذين شاركوا في جنازة المعتقل الفلسطيني الى المرور بعدة قرى مجاورة في الضفة الغربية للوصول الى بيت لحم بعد ان اعلن الجيش الاسرائيلي منطقة بيت لحم "منطقة عسكرية" واغلق المنفذ الرئيسي اليها. وقد توفى نضال زكريا ابو سرور (18 عاما) وهو من سكان بيت لحم, اثر محاولة انتحار بحسب الرواية الرسمية الاسرائيلية. وقال متحدث باسم الشرطة الاسرائيلية "انه حاول شنق نفسه وتوفي في احد مستشفيات القدس) . واكدت الاذاعة العسكرية ان معهد الطب الشرعي الاسرائيلي في ابو كبير بالقرب من تل ابيب الذي قام بتشريح الجثة, لم يجد اي اثار سوء معاملة على الجثة. الا ان عائلة الضحية اكدت ان ابو سرور توفي نتيجة تعرضه للتعذيب اثناء استجوابه من قبل جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (شين بيت) . ورفض المتحدث باسم الشرطة شرح اسباب اعتقال الشاب وما اذا كان تعرض للاستجواب قبل وفاته. واضاف ان الشاب الذي حاول الانتحار غداة اعتقاله توفي بعد ان امضى 12 يوما في المستشفى في حالة غيبوبة. وكان ابو سرور اعتقل في السادس عشر من يناير الجاري بينما كان ذاهبا للصلاة في المسجد الاقصى في القدس حسب ما اوضح مصدر فلسطيني. واوضحت الشرطة الاسرائيلية انه اوقف لاتهامه بالتورط في سرقة سيارة. ـ الوكالات