واشنطن تهدد بضرب العراق والسعودية تعارض غواصة نووية أمريكية تصل الى اسرائيل فرنسا: العمل العسكري ضد بغداد لن يحل المشكلة

اتسع نطاق المعارضة العربية والدولية لتوجيه ضربة عسكرية الى العراق, مع ورود انباء عن معارضة السعودية لمثل هذه الضربة, وتهديد اسبانيا بأنها لن تسمح لامريكا باستعمال اراضيها لشن الضربة. وفيما قدمت روسيا صورة كئيبة في البداية لاحتمالات تفادي ضربة عسكرية ثم عادت لتعرب عن تفاؤلها بالحل الدبلوماسي, قالت فرنسا ان ضرب العراق لن يحل الازمة. وفي هذه الاثناء, جددت الولايات المتحدة التهديد بضرب العراق (بمفردها) وقالت ان الوساطة الروسية فشلت, بينما تعهد الرئيس العراقي صدام حسين بمقاتلة الامريكيين بـ (كل ما اوتينا من امكانات) , وهو امر اعتبرته اسرائيل يعنيها, وردت عليه بالتحذير من ان الصواريخ تذهب في الاتجاهين. ووصلت غواصة نووية امريكية لاول مرة الى مرفأ حيفا شمال الكيان, في تطور مرتبط بالازمة. فقد نسبت وكالة فرانس برس الى دبلوماسي عربي في الرياض القول ان المملكة العربية السعودية تعارض توجيه ضربة عسكرية الى العراق. وقالت الوكالة في نبأ عاجل لها من الرياض ان الدبلوماسي الذي التقى بمسؤولين سعوديين قال (ان السعوديين لا يحبذون ضربة عسكرية ضد العراق ويأملون في حل دبلوماسي) للازمة بين العراق والامم المتحدة بشأن نزع الاسلحة العراقية المحظورة. وفي مدريد, ذكر تقرير ان حكومة اسبانيا لن تسمح باستعمال أي من قواعدها لشن هجمات جوية في حالة اتخاذ الولايات المتحدة قرارا منفردا بالقيام بعمل عسكري ضد العراق. وقال تقرير صحيفة آل موندو إن رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا أزنار يعتزم إبلاغ هذه الرسالة لوزيرة الخارجية مادلين أولبرايت عندما تزور أسبانيا غدا السبت في إطار جولتها الحالية لاوروبا والشرق الاوسط. وقالت الصحيفة إن وزارة الدفاع الامريكية طلبت إذنا باستعمال قاعدة مورون دي لا فرونتيرا الجوية باشبيلية لشن هجمات جوية محتملة ضد العراق. وتستعمل هذه القاعدة لانطلاق طائرات تعبئة الوقود التي تمون قاذفات القنابل البعيدة المدى وهي في الجو. وذكرت آل موندو على لسان مصادر حكومية قولها إن الحكومة الاسبانية قد تسمح باستعمال قواعدها فقط في حالة موافقة مجلس الامن باكمله على استعمال القوة العسكرية ضد العراق. بدورها عبرت ايران عن معارضتها (اللجوء الى القوة) ضد العراق. ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية عن وزير الخارجية الايراني كمال خرازي قوله ان (عملية عسكرية كهذه ستزيد من تفاقم الوضع في المنطقة) . وقال خرازي بعد اجتماع في باريس امس مع نظيره الفرنسي هوبير فيدرين اننا نعارض اي تفاقم للتوتر واللجوء الى القوة لاننا نعتقد بأن عملية عسكرية ستؤدي ليس فقط الى زيادة الصعوبات التي يعاني منها الشعب العراقي, بل أيضا الى جعل الوضع في المنطقة أكثر تعقيدا) . ودعا الوزير الايراني (الطرفين الى ضبط النفس واحترام القوانين الدولية والتوصل الى حلول دبلوماسية) . ومن جهتها, قالت فرنسا ان توجيه ضربات جوية الى العراق لن يحل مشكلة. وقال متحدث باسم الخارجية الفرنسية ان (الضربات الجوية غير مرغوب فيها ولن تحل مشكلة كما انها لن تنهي ملف التسلح العراقي) . لكن المتحدث قال ان فرنسا تؤيد التشدد مع العراق في مجلس الامن بشأن ملف التسلح. واعلنت مصادر رسمية ان فرنسا سوف تصوت لصالح اي مشروع بيان في مجلس الامن يدين تحديد الحكومة العراق مهلة معينة للجنة الدولية المكلفة بازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونسكوم) لانهاء عمليات التفتيش التي تقوم بها في العراق. ووسط هذه الاجواء, قال وزير الخارجية الروسي يفجيني بريماكوف امس انه متفائل بامكان حل الازمة العراقية بالوسائل الدبلوماسية وتفادي استخدام القوة العسكرية. وابلغ الصحفيين خلال زيارة لمدريد ان روسيا لا تزال تعارض توجيه اى ضربة عسكرية للعراق وتعتبر مثل هذا العمل (سلبيا للغاية) . وقال بريماكوف ايضا انه (يحدوه الامل) قبيل اجتماعه صباح اليوم مع وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت التى حذرت من ان الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام القوة ما لم يكف العراق عن عرقلة عمل مفتشي الامم المتحدة. واضاف (نحن نعارض اى استخدام للقوة, وانني ليحدوني الامل فيما يتعلق بالحوار مع اولبرايت) . واجاب بريماكوف عندما سئل عن نتائج محادثات المبعوث الروسي الخاص فيكتور بوسوفاليوك مع القيادة العراقية هذا الاسبوع (نحن متفائلون بشأن امكان حل المشكلة بالوسائل الدبلوماسية) . وكان بريماكوف ابلغ الصحفيين الروس في وقت سابق انه (غير واثق) من امكان تفادي توجيه ضربة عسكرية للعراق لكنه تعهد بمواصلة الجهود الدبلوماسية. وقال بريماكوف انه سيجتمع في العاصمة الاسبانية مدريد في وقت لاحق من الليل مع بوسوفاليوك نائبه ومبعوث الرئيس الروسى بوريس يلتيسن الذي سيقوم باطلاعه على نتائج المحادثات التي اجراها في بغداد مع المسؤولين العراقيين. وقال فاليري نستروشكين المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية اعتقد انه اذا لم يكن هناك تقدم لم يكن هناك داع لتوجهه (بوسوفاليوك) الى مدريد. لكن البيت الابيض اعلن ان مهمة الموفد الروسي لم تقتصر على مايبدو عن احراز تقدم. في هذه الاثناء, وصلت اولبرايت الى باريس امس المحطة الاول من جولة في اوروبا والشرق الاوسط والخليج, تستهدف تمهيد الاجواء لضرب العراق. واستبقت اولبرايت جولتها باطلاق تصريحات نارية ضد العراق قالت فيها ان الولايات المتحدة مستعدة لضرب العراق عسكريا (بمفردها) ) لإجبار صدام حسين على التخلي عن برنامج أسلحة الدمار الشامل. غير أن أولبرايت قالت للصحافيين في وزارة الخارجية إننا نفضل العمل بالتشاور مع الآخرين. وكانت أولبرايت ترد على أسئلة الصحافيين حول رد فعل الولايات المتحدة في حال لم تلق الدعم لعملية عسكرية محتملة ضد العراق خلال الجولة. وقالت (لا أذهب سعيا الى دعم. أذهب لأشرح موقفنا. ومع أننا نفضل المضي قدما بشكل جماعي والحصول على أكبر قدر من الدعم, فأننا مستعدون في الوقت نفسه لان نمضي (في الامر) منفردين) . و رفضت اولبرايت ايضا احتمال صدور قرار جديد عن الامم المتحدة حول العراق, وقالت للصحافيين اننا لا نسعى الى قرار وكانت اولبرايت ترد على سؤال حول مبادرة بريطانية محتملة لدى الامم المتحدة في شأن الازمة العراقية. وكررت الوزيرة الامريكية القول لقد اوضحنا تماما ان لدينا السلطة للجوء الى القوة واننا لا نسعى الى قرار وترجمت الولايات المتحدة تصريحات اولبرايت الى عمل, حيث واصلت حشد القوات في الخليج, وارسلت في هذا السياق الغواصة النووية الامريكية (مانديل ريفر) الى مرفأ حيفا شمال الكيان لاول مرة. واوضح مصدر دبلوماسي ان (مانديل ريفر) هي من اكثر الغواصات تطورا في الاسطول الامريكي. وهي مستعدة للابحار اذا ما استدعت تطورات الازمة بين الولايات المتحدة والعراق ذلك. والغواصة هذه مجهزة بوسائل قتال متطورة للغاية لا سيما قاذفة صواريخ قادرة اذا ما اقتضت الحاجة على اطلاق صواريخ (توماهوك) من ساحل اسرائيل المتوسطي باتجاه بغداد. وفي بغداد تمنى الرئيس العراقي صدام حسين (الا يحصل قتال) مع الولايات المتحدة لكنه اكد انه في حال اعتدوا علينا سنكون مضطرين لمقاتلتهم بكل ما اوتينا من امكانات . وقال الرئيس العراقي الذي نقلت تصريحاته وكالة الانباء العراقية (نتمنى الا يحصل قتال وألا يتوهم الاعداء مثل ما توهموا من قبل في الصفحة الاولى من ام المعارك) في اشارة الى حرب الخليج. واضاف (اذا دفع الشيطان هؤلاء الاعداء الى الشر واعتدوا علينا فسنكون مضطرين لمقاتلتهم بكل ما اوتينا من امكانات ومهارة وايمان واندفاع . لكن الرئيس العراقي اعتبر ان الامريكيين غير مضطرين ابدا للاعتداء علينا وليس لديهم في اطار مصالح امريكا الوطنية اي مبرر مشروع لكي يأتوا مسافة الاف الكيلومترات لمهاجمتنا . وادلى صدام بهذا التصريح لدى استقباله قيادة حزب البعث الحاكم واعضاء مجلس قيادة الثورة (اعلى هيئة سياسية في البلاد) والوزراء بمناسبة عيد الفطر. بالمقابل حذر الرئيس الاسرائيلي عيزرا وايزمان العراق من مهاجمة الدولة العبرية مذكرا بأن الصواريخ يمكن أن تذهب في الاتجاهين . وقال للاذاعة الاسرائيلية : أنصح شعب اسرائيل بأن يكون أقل قلقا الصواريخ يمكن ان تذهب في الاتجاهين . وأضاف وايزمان (اذا لم نرد على القصف العراقي لاسرائيل بالصواريخ خلال حرب الخليج فان السبب الوحيد لذلك أنها كانت حربا شاملة) . وأكد وزير الدفاع الاسرائيلي اسحق موردخاي للاذاعة أن الدولة العبرية تحتفظ لنفسها (بحق الدفاع عن نفسها بالوسائل كلها) . وتابع (لسنا جزءا من هذا النزاع لكننا نراقب من كثب ما يجري في الخليج وسندافع عن أنفسنا بالوسائل كلها) في حال حصول أي هجوم عراقي. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مسؤولين أمنيين أن الولايات المتحدة لم تطلب من اسرائيل هذه المرة ضبط النفس في حال تعرضها لقصف عراقي بالصواريخ. لكن المسؤولين الأمنيين رأوا أن احتمال اطلاق بغداد صواريخ تحمل رؤوسا كيميائية أو جرثومية على الدولة العبرية (ضعيف) . ودعا وزير الأمن الداخلي أفيجدور كهلاني السكان الى (اتخاذ الاحتياطات الأولية اللازمة, أي التأكد من أن أقنعتهم الواقية من الغازات صالحة) . على صعيد ثان, يتعرض ريتشارد باتلر رئيس لجنة الامم المتحدة المكلفة نزع اسلحة العراق, لانتقاد شديد من روسيا, بعد يوم من انتقاد فرنسي لاذع لتصريحاته. وحملت روسيا امس على باتلر لادلائه بتصريحات (غير مناسبة) قال فيها ان العراق لديه من المواد البيولوجية ما يكفي (لنسف تل ابيب) . وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية فاليرى نستروشكين فى مؤتمر صحفى (ما يسمى بدبلوماسية الرأي العام التي يمارسها بتلر وحديثه عن اجراءات جديدة يمكن ان يتخذها مجلس الامن امور تتجاوز تفويض اللجنة الخاصة للامم المتحدة) . وتابع ان تقارير لجنة باتلر الدورية لم تشر الى المعلومات التى كشف عنها فى المقابلة. وقال المتحدث باسم الخارجية الروسية (هذا يعنى اما ان المجلس, على اقل تقدير, لم يطلع على المعلومات الكاملة واما ان اعضاء اللجنة يشوهون المعلومات فى المقابلات مع وسائل الاعلام, وكلاهما امر غير مقبول) . واضاف ان روسيا ليست الوحيدة التى تنتقد هذا التصرف. وتابع (اعتقد ان هذا الجانب من انشطة اللجنة الخاصة لم تثره روسيا فقط ولكنه اثير امس ايضا خلال اتصالات مع وزارة الخارجية الفرنسية فى باريس وعكسته تصريحات الامين العام للامم المتحدة) . ومن المنتظر ان يقوم باتلر بزيارة الى المانيا اليوم لاجراء محادثات مع وزير خارجيتها كلاوس كينكل. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات