تكتل روسي فرنسي صيني لمناهضة ضرب العراق: واشنطن لا تستبعد الخيار النووي واسرائيل تهدد برد قوي - البيان

تكتل روسي فرنسي صيني لمناهضة ضرب العراق: واشنطن لا تستبعد الخيار النووي واسرائيل تهدد برد قوي

شهدت الازمة العراقية تطورات عديدة أمس تركزت على محاولة احتوائها من خلال الجهود الدبلوماسية في الوقت الذي حرصت فيه واشنطن على التصعيد محذرة على لسان الرئيس الامريكي بيل كلينتون الرئيس العراقي صدام حسين من وقف عمل المفتشين الدوليين . وأعربت روسيا وفرنسا عن سعيهما للحفاظ على استقرار الوضع في العراق مؤكدين ان القوة لن تحل الازمة العراقية, فيما اعربت الدولتان والصين عن الاستياء من تصريحات رئيس لجنة التفتيش الخاصة ريتشارد باتلر بشأن قدرة العراق على تدمير تل ابيب وقضايا اخرى قالوا انه لم يطلع عليها مجلس الامن بعد. جاء ذلك وسط تشكيك بغداد في اهلية باتلر لمواصلة مهمته, ومطالبة مجلس الامن بمعاقبته. واعلنت بغداد اعتزامها رفع دعوى امام محكمة العدل الدولية ضد التهديدات الامريكية بمعاقبتها. وفي اطار عملية التصعيد وحشد الموقف الدولي ضد العراق تقوم وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت بزيارة لبريطانيا والكويت خلال اليومين المقبلين, في الوقت ذاته الذي يعتزم فيه وزير الدفاع الامريكي القيام بجولة في الخليج, فيما لم تستبعد واشنطن كافة الخيارات في التعامل مع العراق بما فيها استخدام السلاح النووي. واشعلت تصريحات باتلر الموقف في اسرائيل حيث اتخذتها هذه الاخيرة ذريعة للتدخل في الازمة مهددة بما اسمته ردا انتقاميا اذا هاجمها العراق. واتفقت روسيا وفرنسا خلال لقاء وزيري الخارجية الروسي يفجيني بريماكوف والفرنسي هوبير فيدرين على ضرورة بذل كل جهد ممكن للحفاظ على استقرار العراق. وقال فيدرين عقب اجتماعه مع بريماكوف امس ان استخدام القوة لن يحل الازمة المتعلقة برفض العراق دخول فرق التفتيش عن السلاح التابعة للامم المتحدة لبعض المواقع الحساسة. وابلغ بريماكوف الذى كان يقف بجوار فيدرين الصحفيين ان فرنسا وروسيا تؤيدان حلا دبلوماسيا , ونحن نأمل ان يتسم العراق بما يكفى من التعقل لايجاد مخرج من هذا الوضع. وقال بريماكوف ان محادثاته مع الرئيس الفرنسى جاك شيراك ومع فيدرين مفيدة للغاية للتعاون من اجل تجنب عواقب غير مرغوب فيها. واضاف انه يأمل فى لقاء وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت فى مدريد يوم الجمعة المقبل فى حين قال فيدرين انه سيجتمع مع اولبرايت مساء اليوم الخميس فى باريس لمناقشة الوضع والبحث سويا عن سبل للخروج من الازمة. واكد بريماكوف وفيدرين انه يتعين على العراق التخلى عن المهلة التى اعلنها للانتهاء من عمليات التفتيش عن السلاح. وكان بريماكوف يتحدث عقب محادثات مع الرئيس الفرنسى جاك شيراك. وقالت متحدثة باسم شيراك ان الرئيس الفرنسى اكد ان طريق الحل الدبلوماسى هو الطريق الذى تفضل فرنسا اتباعه. واضافت المتحدثة كاترين كولونا ان فرنسا لا تزال تصر ايضا على ان يسمح العراق لمفتشى الامم المتحدة بالحرية الكاملة لدخول جميع المواقع. وقال بريماكوف (مواقفنا متقاربة, فرنسا وروسيا تتفقان على ضرورة بذل كل جهد ممكن لضمان استقرار الوضع, وان يحترم العراق مطالب القرارات ذات الصلة من اجل ايجاد حل لا يخل بالاستقرار) . وأبدت ثلاثة من الدول دائمة العضوية في مجلس الامن وهي روسيا وفرنسا والصين انزعاجها من تحدث باتلر للصحافة بشأن مسائل قال انه لم يطلع عليها مجلس الامن بعد. واشار الان ديجاميه رئيس مجلس الامن ومندوب فرنسا الى هذا الموضوع في حديثه للصحافيين امس الاول الثلاثاء بعد مشاروات مغلقة بشأن عدد من القضايا. وقال ديجاميه (اعربت عدة وفود عن قلقها من مقالات صحافية رأت انها لا تتفق مع المعلومات التي اطلع عليها مجلس الامن خلال مشاورات غير رسمية مع اللجنة الخاصة (المكلفة بنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية) . وشدد رئيس المجلس على ان اعضاء مجلس الامن يعتمدون بشكل كامل على التقارير الرسمية للامين العام للامم المتحدة واللجنة الخاصة. وقال مصدر بمجلس الامن تحدث بشرط عدم الكشف عن اسمه ان روسيا والصين اشارتا الى مقابلة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز يوم الجمعة ونقلت فيها عن باتلر قوله ان مفتشي الامم المتحدة ظنوا الشهر الماضي انهم بصدد وضع ايديهم على بعض الاقراص الصلبة لاجهزة كمبيوتر تحتوي على سجلات لبرنامج اسلحة الدمار الشامل العراقي كله. لكن المفتشين تعطلوا لمدة 20 دقيقة شاهدوا خلالها من مسافة العراقيين وهم يبدلون الاقراص الصلبة بأخرى جديدة ثم وجدوا بعد ذلك ان الاقراص لا تضم سوى العاب كمبيوتر. وقال المصدر ان المندوب الروسي اشار ايضا الى جزء من المقابلة نقلت فيه الصحيفة عن باتلر قوله ان العراق لديه اسلحة بيولوجية تكفي (للقضاء على تل ابيب) . وقيل ان هذا التعليق يمكن ان يثير التوتر في وقت يزور فيه فيكتور بوسوفا ليوك نائب وزير الخارجية الروسي بغداد لاجراء محادثات تهدف الى علاج احدث ازمة ناجمة عن رفض العراق السماح للمفتشين الامريكيين بدخول كل المواقع المشتبه فيها للتفتيش. وقال ايف دوتريو المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية: باتلر خرج بهذه التصريحات على حدود دوره.. تصريحاته لا تتفق مع المعلومات التي قدمتها اليونسكوم لمجلس الامن. كما استنكر تصريحات باتلر وقال وزير النفط العراقي عامر رشيد ان التصريحات التي ادلى بها باتلر تجاوزت الحدود المقبولة وانها تصب في اطار التحضير لعمل عسكري امريكي ضد العراق, متسائلا عن مدى اهليته للنهوض بالمهمة الموكولة اليه. وفي وقت لاحق اعلن وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف ان العراق طلب من مجلس الامن (معاقبة) باتلر لانه تحول الى مشاغب وتجاوز حدود مهمته. وقال الصحاف في مؤتمر صحافي في بغداد (لقد طلبنا من مجلس الامن معاقبته لانه تحول الى مشاغب وصب الزيت على النار عبر اكاذيبه) . وتابع ان (باتلر ارتكب خطأ. لقد تجاوز حدود مهمته مثل سلفه رولف ايكيوس. للعراق الحق في اعطاء وجهة نظره بشأن هذا الموضوع) . واعلن الصحاف ان العراق يعتزم تقديم شكوى الى محكمة العدل الدولية في لاهاي بسبب (التهديدات الامريكية) بمهاجمته. وقال (يجب ان نرفع الى محكمة العدل الدولية شكوى من التهديدات الامريكية) . واوضح ان هذه التهديدات (من جانب واحد) وان (لا علاقة لها بمجلس الامن الدولي) . ورغم مساعي التهدئة واحتواء الازمة دبلوماسيا الا ان الولايات المتحدة واصلت تصعيدها. وفي هذا الاطار وجه كلينتون تحذيرا صريحا الى الرئيس العراقي لوقف التدخل في عمل مفتشي الامم المتحدة للاسلحة او مواجهة العواقب. وقال كلينتون مخاطبا صدام في ملاحظات اعدها ليلقيها في كلمة حالة الاتحاد (انك استخدمت اسلحة الدمار الشامل من قبل. ونحن مصممون على ان نحرمك القدرة على استخدامها مرة اخرى) . وقال كلينتون في كلمته المكتوبة التي القاها امام جلسة مشتركة لمجلس الكونجرس ان صدام قضى معظم سنوات العقد الحالي في تطوير اسلحة نوية وكيمياوية وبيولوجية وصواريخ لاطلاقها بدلا من رعاية شعبه. وأشاد كلينتون بعمل مفتشي الامم المتحدة للاسلحة الساعين الى العثور على اسلحة الدمار الشامل العراقية وتدميرها. وقال: الان فان صدام حسين يريدمنعهم من اتمام مهمتهم. انني اتحدث بالانابة عن جميع الموجودين في هذه القاعة جمهوريين وديمقراطيين عندما اقول لصدام حسين.. انك لا يمكنك ان تتحدى ارادة العالم. وفي اطار حشد التأييد الدولي لجهود واشنطن ضد العراق تقوم وزيرة الخارجية الامريكي مادلين اولبرايت بزيارة لبريطانيا قبل نهاية الاسبوع الجاري. واعلنت اولبرايت امس ان الرئيس العراقي يشكل (تهديدا شديدا) للسلام في العالم. وقالت في مؤتمر صحافي ان صدام حسين يحاول التوصل الى رفع العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة وفي الوقت نفسه الاحتفاظ ببرامج أسلحة الدمار الشامل وتطويرها) . وتابعت (لا يمكننا ذلك,علينا الا ندعه ينجح ولن ندعه يفعل) . ومتجاوزة الجهود الدولية للحلول الدبلوماسية صرحت مصادر بوزارة الدفاع الامريكية بانه سيتم خلال ساعات تحديد المواقع التي يمكن ان يوجه لها الجيش الامريكي ضربته في العراق وهي المواقع التي يحتمل ان تكون بها اسلحة كيميائية الى جانب بعض المواقع الاخرى. واضافت مصادر الدفاع الامريكية ان الضربات ستطال مواقع يعتمد الرئيس العراقي عليها في استمراره في السلطة وقال كينيث بيكون المتحدث باسم وزارة الدفاع انه يوجد عدد من الطرق لمعالجة اسلحة الدمار الشامل. واوضح تتمثل احدى هذه الطرق في مهاجمة مخزونات الاسلحة نفسها واخرى في مهاجمة وسائل نقلها وثمة طريقة ثالثة تتمثل في ضرب مواقع الانتاج وتلك التي ترتبط بالانتاج. هذه طرق ندرسها جميعا. ولم يستبعد بيكون ولم يؤكد افتراض استخدام قنابل نووية اختراقية لتدمير مواقع اسلحة دمار شامل مطمورة على عمق كبير تحت الارض. واوضح المتحدث ايضا ان واشنطن تعتزم تعزيز وسائل دفاع الجنود الامريكيين ازاء الاسلحة الكيميائية والجرثومية. واستطرد قائلا ان من بين التدابير الاخرى المزمعة نشر شبكة اجهزة لرصد العناصر الجرثومية وايضا اعطاء لقاحات للجنود. وفي الاطار ذاته اعلنت وزارة الدفاع الامريكية امس ان وزير الدفاع ويليام كوهين يعتزم التوجه الى منطقة الخليج في اول فبراير المقبل ليشاور حلفاء الولايات المتحدة بشأن عمل عسكري ضد العراق . وقال بيكون ان الهدف من هذه الزيارة هو مشاورة اصدقائنا وحلفائنا بشأن القيام بعمل عسكري ضد العراق. وقال بيكون ان موعد وخط سير رحلة كوهين لم يحددا. وردا على سؤال عما اذا كانت الولايات المتحدة لديها تصريح من دول الخليج باستخدام قواعدها لتوجيه ضربات جوية للعراق اوضح بيكون ان البنتاجون سيكون لديها هامش المناورة اللازم اذا اختار الرئيس استخدام القوة. ودخلت اسرائيل حلبة الصراع مستغلة تصريح باتلر حيث قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو امس الاربعاء ان اسرائيل مستعدة لكل احتمال في مواجهة خطر تعرضها لهجوم بصواريخ عراقية. فقد اعلن نتانياهو للصحفيين اننا ننظم انفسنا لمواجهة اي احتمال من دون ان يعطي اي ايضاحات حول طبيعة هذه التحضيرات. وقال نتانياهو كل ما يمكنني قوله في هذه المرحلة هو اننا نتبع بيقظة وبرودة اعصاب تطورات الوضع ونتخذ الاجراءات الضرورية. ـ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات