عنان يستبعد توجيه ضربة جوية وشيكة للعراق: واشنطن تسعى لحشد التأييد الأوروبي للخيار العسكري - البيان

عنان يستبعد توجيه ضربة جوية وشيكة للعراق: واشنطن تسعى لحشد التأييد الأوروبي للخيار العسكري

تسارعت خطى واشنطن للتحضير لضربة جوية للعراق يعكف المخططون العسكريون على وضع لمساتها الاخيرة وتلتقي مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية صباح غد الخميس بباريس نظيرها الفرنسي هوبير فيدرن في بدء جولة اوروبية تبدأها مساء اليوم للقاء وزيري خارجية بريطانيا وروسيا لاجراء مشاورات بشأن الازمة مع العراق, فيما يصل يفجيني بريماكوف العاصمة الفرنسية اليوم سعيا وراء مخرج دبلوماسي. وتزامنت مشاورات اجراها الرئيس الامريكي بيل كلينتون عبر دبلوماسية الهاتف مع المستشار الالماني هيلموت كول ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير, مع وصول المبعوث الروسي فيكتور بوسوفاليوك مساء أمس الى بغداد حاملا رسالة من يلتسين الى صدام حسين وبدأ محادثات مع طارق عزيز نائب رئيس الوزراء لتجنيب العراق ضربة عسكرية أمريكية. وفي سياق تهيئة الاجواء لضرب العراق زعم ريتشارد باتلر رئيس اللجنة الدولية لنزع الاسلحة العراقية المحظورة ان بغداد تمتلك ما يكفي من الاسلحة البيولوجية للقضاء على سكان تل ابيب. فيما استبعد كوفي عنان سكرتير المنظمة الدولية توجيه ضربة جوية غربية وشيكة للعراق. وتواصلت حملة التأييد العربي والدولي للعراق وكررت مصر دعوتها الى استبعاد الحل العسكري وتظاهر ألف مصري في بغداد امام احد مكاتب الامم المتحدة تضامنا مع العراق ضد التهديدات الامريكية. واعلن مصدر عراقي لوكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان طائرة قطرية ستهبط مطار بغداد ثاني ايام عيد الفطر المبارك حاملة شحنة من المساعدات الانسانية ملمحا الى وصول طائرات مماثلة من اليمن وايران قريبا. وكان قد اعلن في بغداد عن قرب وصول طائرة جيبوتية امس حاملة مساعدات دوائية. وفي واشنطن افاد مسؤول كبير بوزارة الخارجية طلب عدم نشر اسمه ان من المتوقع ان تلتقي اولبرايت بوزراء الخارجية الروسي يفجيني بريماكوف في مدريد والفرنسي هوبير فيدرن فدرين في باريس والبريطاني روبن كوك في لندن وليس بالضرورة ان تتم اللقاءات بهذا التتابع. وقال المسؤول ان وزارة الخارجية مازالت تعد تفاصيل الرحلة التي رتبت على عجل, ولم يستبعد المسؤول ان تتجه اولبرايت من اوروبا الى الشرق الاوسط. واضاف ان المحادثات ستتناول (الخطوات المقبلة) بشأن العراق الذي تحدى الامم المتحدة بمنع مفتشي الاسلحة التابعين لها من الدخول الى اماكن معينة. وذكر مصدر رسمي فرنسي ان وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت ستلتقي صباح غد الخميس في العاصمة الفرنسية نظيرها الفرنسي هوبير فيدرين. واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان مسألتي العراق والامن في اوروبا ستطغيان على المحادثات التي سيجريها وزير الخارجية الروسي يفجيني بريماكوف اليوم في باريس. وجاء الاعداد لزيارة اولبرايت بعد اجتماعات مكثفة عقدها كبار المسؤولين الامريكيين بمن فيهم مسؤولون في وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ومجلس الامن القومي, وعقب تلك المحادثات توجه صامويل بيرجر, مستشار الرئيس كلينتون لشؤون الامن القومي, الى مقر الكونجرس الامريكي لاطلاع زعيم الاغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السناتور ترنت لوت ورئىس مجلس النواب نوت جنيجريتش للصحفيين بعد دعوتهم لحضور مؤتمر للقيادة الجمهورية في مجلس النواب الاثنين (انني قلق من ان صدام حسين, بسبب عدم فهمه امريكا, وقد لا يستطيع التمييز بين عناوين الانباء الرئيسية (عن أزمة الرئيس كلينتون الداخلية) وبين الارادة القومية) . وشدد جنيجريتش على انه ينبغي الا يكون هناك أي شكل في (التزام امريكا) منع العراق من تطوير اسلحة الدمار الشامل. وقال ان الجمهوريين (مستعدون لتأييد) اجراءات من شأنها منع حدوث ذلك. وكان رئىس مجلس الشيوخ ترنت لوت قد صرح للصحفيين هو الاخر يوم الاحد الماضي بأنه ابلغ رئيس هيئة موظفي البيت الابيض ارسكينز بولز خلال نهاية الاسبوع المنصرم انه يأمل في ان (يتخذ الرئيس كلينتون الاجراء الضروري بالنسبة الى العراق بغض النظر عن التطورات المشوشة الاخرى الجارية حاليا) . الى ذلك عرض السناتور الجمهوري جون مكين دعمه للبيت الابيض يوم امس حين قال انه مستعد لذلك (اذا قام الرئيس بذلك بشكل صائب) . وقال مكين: (اذا بدأت حملة جوية جدية ومتواصلة لفترة طويلة, فسأكون أول من يدافعون عن هذا العمل. فهجمات كهذه ستكون بمثابة ثمن باهظ يدفعه صدام حسين مقابل سلوكه, وذلك الى حد يدفعه ومؤيديه الى الوصول الى خلاصة ان ليس في مصلحتهم مواصلة تحدي) العقوبات. وفي اطار دبولماسية الهاتف والتحضير لحشد اوروبي يدعم الضربة الامريكية المتوقعة للعراق قال متحدث باسم المستشارية الالمانية ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون اتصل هاتفيا الليلة قبل الماضية بالمستشار الالماني هيلموت كول لمناقشة الاحتمالات الواردة بشأن الخلاف بين العراق والامم المتحدة. واضاف المتحدث ان كلينتون ناقش ايضا مع كول الازمة الاقتصادية في آسيا... الا انه لم يدل بالمزيد من التفاصيل حول الخلاف بتطورات الوضع مع العراق. وهاتف كلينتون رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مساء امس وبحث معه رفض العراق السماح للمفتشين دخول القصور الرئاسية دون قيد او شرط. وفي توقيت متزامن اعلنت وكالة الانباء العراقية ان نائب وزير الخارجية الروسي فيكتور بوسوفاليوك وصل مساء امس الى بغداد برا قادما من الاردن. وفي تصريح لدى وصوله الى العاصمة العراقية أكد المبعوث الروسي ان (الرئيس الروسي بوريس يلتسين كلفه شخصيا ان يزور العراق بصورة عاجلة للبحث مع المسؤولين العراقيين في تطورات الوضع الراهن حول العراق حاليا) . واضاف المسؤول الروسي (ان الرئيس يلتسين كلفه في هذه الظروف الصعبة البحث مع القيادة العراقية في السبل الكفيلة للخروج من هذا الوضع وابقائه في الاطار السياسي والتركيز على استخدام الوسائل الدبلوماسية والسياسية من اجل ايجاد مخرج له) . وكرر في هذا السياق رفض موسكو (استخدام القوة العسكرية ضد العراق) وقال (ان الرئيس يلتسين شخصيا والحكومة الروسية يؤكدان بشكل قاطع بان استخدام القوة ضد العراق أمر غير بناء في أي حال من الاحوال) . وقال شهود عيان ان بوسوفاليوك التقى بنائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في بغداد مساء امس. واضافوا ان وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف ومسؤولين اخرين حضروا الاجتماع. ومن ناحية اخرى علم مراسل وكالة أنباء الشرق الاوسط في بغداد من مصدر دبلوماسي مقرب من السفارة الروسية بالعراق ان المبعوث الروسي يحمل رسالة خطية من الرئيس الروسي بوريس يلتسين الى الرئيس العراقي صدام حسين تتعلق بالازمة الراهنة بين العراق والامم المتحدة لايجاد حل لهذه الازمة بطريق سلمي يحول دون حدوث عمل عسكري امريكي ضد العراق. وفي سياق تهيئة الاجواء للضربة العسكرية الامريكية للعراق اكد رئيس اللجنة الدولية الخاصة المكلفة نزع الاسلحة العراقية المحظورة ريتشارد باتلر ان العراق يملك ما يكفي من الاسلحة البيولوجية للقضاء على سكان تل ابيب. وقال الدبلوماسي الاسترالي في مقابلة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز امس, ان بغداد تملك صواريخ مزودة بشحنات جرثومية قادرة على ازالة سكان المدينة الاسرائيلية واضاف ان بعض هذه الصواريخ بدائي ولكنه يعمل. واكد باتلر ان مفتشي الامم المتحدة يملكون ادلة تثبت ان العراق زود بعض الصواريخ برؤوس محشوة بمواد جرثومية وان بغداد تسعى الى اخفاء اسلحتها الجرثومية والكيميائية. واضاف باتلر ان مسؤولين عراقيين ادخلوا تغييرات في بعض الاقراص الصلبة للكمبيوترات واحرقوا عدة وثائق بحضور المفتشين او نقلوا حقائب لدى وصول مفتشين الى احد المواقع. ومن المقرر ان يجتمع مجلس الامن الدولي هذا الاسبوع للنظر في الاجراءات التي ينبغي اتخاذها لمواجهة رفض بغداد المستمر السماح لمفتشي الامم المتحدة بالتوجه الى بعض المواقع. واكد باتلر ان بين هذه الاجراءات المتوافرة لدى الامم المتحدة توسيع منطقة الحظر الجوي او فرض حصار على ميناء البصرة لوضع حد لعمليات تهريب النفط العراقي. من جانبه استبعد كوفي عنان احتمال توجيه ضربة عسكرية للعراق في تصريحاته عقب مباحثاته امس مع وزير الخارجية الفرنسي بباريس. وقال عنان انه على اتصال مع المسؤولين العراقيين معربا عن امله بامكان التوصل الى حل دبلوماسي حتى (لا نحتاج الى استخدام القوة) . وكررت مصر الدعوة الى استبعاد الحل العسكري للازمة بين العراق والامم المتحدة حول تفتيش المواقع العراقية بحثا عن اسلحة الدمار الشامل. وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى في تصريح صحافي ردا على سؤال حول احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة الى العراق ان (مصر تأمل الا يحدث هذا) . وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان حوالى الف مصري تظاهروا امس امام احد مكاتب الامم المتحدة في بغداد معلنين تضامنهم مع العراق ضد التهديدات الامريكية باستخدام القوة العسكرية. وقد تجمع المتظاهرون المصريون الذين يقيمون في العراق امام مكتب برنامج الامم المتحدة للتنمية في وسط بغداد وهتفوا (يا كلينتون يا جبان العروبة مع صدام) و(يا كلينتون يا مفضوح صدام هو المنصور) . ورفع المتظاهرون اعلاما مصرية وعراقية وصورا للرئيس العراقي صدام حسين ولافتات كتب عليها (العرب يستنكرون التهديدات الامريكية) و(صدام بطل الامة العربية) . وصرح مصدر عراقي مقرب من وزارة الخارجية العراقية بان طائرة من جيبوتي من المقرر ان تهبط بعد ظهر امس بمطار بغداد حاملة شحنة من المساعدات الدوائية للشعب العراقي. وأشار المصدر الى ان شخصية برلمانية رفيعة المستوى من جيبوتي سترافق هذه الشحنة من المساعدات المهداة للشعب العراقي من اجل مواجهة الحصار المفروض عليه. من ناحية اخرى قال المصدر نفسه ان طائرة قطرية مماثلة ستهبط بمطار بغداد في ثاني ايام عيد الفطر المبارك حاملة شحنة من المساعدات الانسانية للشعب العراقي للغرض نفسه. ولم يستبعد المصدر نفسه وصول طائرات مماثلة من اليمن وايران خلال الفترة القريبة المقبلة حاملة مساعدات للشعب العراقي. وعلى صعيد متصل اعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن رغبته في ان يسمح للعراق بمضاعفة صادراته النفطية في اطار قرار النفط مقابل الغذاء. وصرح شيراك بذلك اثناء محادثاته مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان امس في قصر الاليزيه. ونقلت المتحدثة باسم الرئاسة الفرنسية كاترين كولونا عن شيراك انه اشار الى فائدة توسيع الية قرار مجلس الامن الدولي رقم 986 لتخفيف معاناة الشعب العراقي. واضاف شيراك ان فرنسا تؤيد بقوة توسيع هذا القرار ودعا الى السماح بمضاعفة الصادرات النفطية العراقية. وردا حول التقرير الذي سيرفعه في نهاية هذا الاسبوع الى مجلس الامن الدولي حول القرار ,986 قال عنان لدى خروجه من الاليزيه اعتقد بانه تقرير ايجابي ويمكن ان يطرح اجراءات من شانها ان تحسن ظروف الشعب العراقي. ـ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات