موفد روسي الى بغداد ومصر تجري اتصالات: تحرك عربي ودولي ضد الضربة الامريكية للعراق

حظي العراق امس بتأييد عربي ودولي ضد التهديدات الامريكية بتوجيه ضربة صاروخية لمواقع منتقاه, فيما عكفت الادارة الامريكية الغارقة في اوحال الفضيحة الاخلاقية للرئيس الامريكي بيل كلينتون على بحث عدة خيارات دبلوماسية لحل أزمة المفتشين تستبق القيام بسلسلة هجمات صاروخية ضد العراق في غضون الاسابيع المقبلة قد تستمر ثلاثة الى اربعة ايام. وتزامنت مع تحريك بريطانيا لاحدى حاملات الطائرات باتجاه الخليج, وأوفدت موسكو مبعوثا خاصا الى بغداد واعلنت ان أي لجوء الى القوة في العراق (غير مقبول) . وعلق البيت الابيض بدون حماس على ارسال مبعوث روسي الى بغداد معربا عن الامل بأن تقتصر مهمته على مجرد تذكير الحكومة العراقية بأنه من الضروري التزامها بقرارات الامم المتحدة. وقال المتحدث باسم البيت الابيض مايكل ماكاري ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون ووزيرة الخارجية مادلين اولبرايت ومسؤولين امريكيين آخرين سيجرون اتصالات مع نظرائهم خلال الايام المقبلة للاعداد لرد على العراق. واجاب على سؤال عن احتمال توجيه ضربة عسكرية الى العراق قائلا ان كل الخيارات قيد الدرس. واكدت الولايات المتحدة امس ان الوقت (ينفد) فيما يتعلق بامكان التوصل الى حل دبلوماسي لازمة التفتيش عن اسلحة مع العراق. وابلغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبن الصحافيين (الوقت ينفد بسرعة بالنسبة للحل الدبلوماسي) . ووصل الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان امس الاثنين الى باريس على متن رحلة عادية لطائرة (الكونكورد) في زيارة عمل تستغرق 24 ساعة حيث يجري اليوم محادثات حول ازمة العراق مع وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين قبل ان يلتقي الرئيس جاك شيراك ورئيس الوزراء ليونيل جوسبان. وفي العراق بدأت امس اعداد كبيرة من العراقيين بالتطوع للتدريب على حمل السلاح ضمن حملة التعبئة التى اعلنتها السلطات العراقية العليا ـ قبل ايام قليلة ـ استعدادا لمواجهة هجوم امريكى محتمل. وذكرت مصادر عراقية ان اعدادا كبيرة من العراقيين بدأت بالفعل فى التوافد على مقرات حزب البعث الحاكم فى العاصمة العراقية وبقية المحافظات العراقية الاخرى للانخراط فى عمليات التدريب. وكان الرئيس العراقى صدام حسين قد دعا مؤخرا الى التطوع فى اطار تحضير البلاد لمواجهة محتملة مع الولايات المتحدة واقترح حشد قوى اساسية من قوة العراق للتدريب فى عملية تشمل كل انحاء البلاد ويشترك فيها العراقيون تحت قيادة حزب البعث العراقى الحاكم. ففي القاهرة اعلن الامين العام للجامعة العربية عصمت عبد المجيد ان الجامعة (حذرت) الولايات المتحدة من احتمال توجيه ضربة عسكرية للعراق. وقال عبد المجيد ان الجامعة ترفض رفضا قاطعا استخدام القوة ضد دولة عربية هي العراق بسبب الازمة الحالية بين العراق ومجلس الامن واضاف ان اسلوب القوة مرفوض وغير مقبول في التعامل الدولي وقال ان الحوار والطرق الدبلوماسية والسياسية هي افضل الطرق لحل مثل هذه الامور الخلافية. وذكر بأن مثل هذه الضربات سوف تزيد معاناة الشعب العراقي الذي يعاني من الحصار الا انه قال ان على العراق ان ينفذ قرارات مجلس الامن التي قبلها. ومن جهة ثانية اعتبر وزير الخارجية المصري عمرو موسى ان اية تسوية عسكرية لا يمكن اعتبارها حلا ولكن مشكلة اضافية. واضاف نأمل في ان تسمح الدبلوماسية والحوار بين اليونسكوم (اللجنة الدولية المكلفة نزع اسلحة العراق) والعراق بتطبيق القرارات الدولية. وكشفت مصادر دبلوماسية عن اتصالات قامت بها القاهرة مع الادارة الامريكية عبر السفير المصرى فى واشنطن الذى قام بنقل رسائل عاجلة تطلب ضبط النفس وتجنب اللجوء لأي عمليات عسكرية لتسوية الخلافات القائمة بين العراق والامم المتحدة. وقد اجرت الخارجية المصرية اتصالات مماثلة مع الحكومة العراقية لذات الغرض ومع عديد من الدول الاوروبية فى مقدمتها فرنسا وبريطانيا اضافة الى الصين وروسيا واليابان. وأكدت المصادر ان الاتصالات ركزت على ضرورة تجنيب الشعب العراقى اية معاناة اضافية وان القيام بأى اجراء عسكرى من شأنه زيادة مناخ التوتر او القلق بالمنطقة. وطالبت القاهرة الادارة الامريكية بالتروي فى معالجة الازمة خاصة بعد النجاح فى تجاوز ازمات مماثلة سابقة خلال الاشهر الماضية. كما رفضت مصر خلال الاتصالات معارضة زيادة نطاق الحظر الجوى فوق العراق بدعوى تغطية هذه العمليات . وطلبت القاهرة عبر جهة اخرى من الحكومة العراقية العمل على تجنب اى تصعيد عسكرى للازمة مع لجنة الامم المتحدة وضرورة ابداء المرونة لتجنب مثل هذا الصدام الذى لن يعود سوى بالمزيد من الاضرار على شعب العراق. وفي واشنطن ذكرت شبكة (سى.ان.ان) الامريكية الاخبارية امس ان الرئيس الامريكى عقد الليلة قبل الماضية اجتماعا مع مستشاريه لبحث الازمة مع العراق. ونقلت الشبكة عن مسؤولين فى وزارة الخارجية الامريكية قولهم انه تم استعراض عدة خيارات دبلوماسية لانهاء الرفض العراقى لعمليات التفتيش التى تقوم بها الامم المتحدة على الاسلحة العراقية. وفي الوقت ذاته أكدت الولايات المتحده الامريكيه امس ثبات موقفها والتزامها الراسخ بالدفاع عن أمن وسلامة الكويت. وصرح مصدر مسؤول بوزارة الخارجيه الكويتيه أن ذلك جاء فى رسالة تلقاها النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجيه الكويتى الشيخ صباح الاحمد من وزيرة الخارجيه الامريكيه مادلين أولبرايت . واشادت أولبرايت فى رسالتها للشيخ صباح بمناسبة التهنئه بعيد الفطر المبارك بالعلاقات الثنائيه الطيبة بين البلدين وبالبيان الحكومى الصادر عن قمة دول مجلس التعاون الخليجى التى نفذت مؤخرا فى دولة الكويت وبشكل خاص ماجاء فيه بشأن الزام العراق بتنفيذ القرارات الدوليه ذات الصلة بعدوانه على الكويت دون قيد أوشرط وأشادتهم بدور الولايات المتحده لاحلال سلام عادل وشامل فى منطقة الشرق الاوسط . وابلغت مصادر فى البنتاجون (سى.ان.ان) ان الولايات المتحدة تستعد للقيام بسلسلة هجمات بالصواريخ ضد العراق فى غضون الاسابيع المقبلة اذا لم يسمح الرئيس العراقى صدام حسين بصورة تامة للمفتشين الدوليين بممارسة عملهم بحرية فى التفتيش على الاسلحة العراقية. وقالت الشبكة ان فريق الامن القومى للرئيس الامريكى اجتمع امس فى اشارة واضحة الى نفاد صبر الولايات المتحدة. واشارت الشبكة الى ان بريطانيا حركت احدى حاملات الطائرات باتجاه الخليج فى بادرة تأييد فى الوقت الذى صرح فيه مسؤولون امريكيون لـ (سى.ان.ان) بأن الولايات المتحدة قد بذلت كل مالديها من مساع دبلوماسية وانها على استعداد للقيام بأى عمل بمفردها ضد العراق اذا ما استمرت فرنسا وروسيا والصين فى معارضتهم داخل مجلس الامن الدولى لتوجيه ضربة عسكرية ضد العراق. وقال وزير الخارجية الروسي في بيان له امس ان استخدام القوة ضد العراق في الازمة بينه وبين الامم المتحدة (أمر غير مقبول وغير بناء) . واضاف في بيان قرأه فاليري نيستروشكين المتحدث باسم الوزارة لرويتر (كل الخطوات الاخرى فيما يتعلق بالعراق ينبغي ان تتخذ في اطار قرارات مجلس الامن وينبغي ان تكون ذات طابع سياسي ودبلوماسي) . وقال (البيان) : (يتعين على جميع الجهات المعنية ان تتصرف بمسؤولية وبصورة متوازنة من اجل تخفيف حدة التوتر واعادة الوضع في الخليج الى طبيعته.. جميع التصورات التي تنحو لاستخدام القوة مرفوضة وغير بناءة) . وفي وقت سابق امس أمر الرئيس الروسي بوريس يلتسين مبعوثه الخاص للشرق الاوسط فيكتور بوسوفاليوك نائب وزير الخارجية بالتوجه فورا الى بغداد في محاولة لانهاء الازمة. وقال نيستروشكين ان بوسوفاليوك سيلتقي كبار المسؤولين العراقيين بمن فهيم الرئيس العراقي صدام حسين. وسيتوجه الى عمان جوا ومنها سيستقل السيارة الى بغداد. وألمح المتحدث باسم الكرملين الى ان موسكو لم تتفق مع الولايات المتحدة مسبقا على زيارة بوسوفاليوك لبغداد. وقال مسؤول امريكي امس الاول ان واشنطن اقتربت من اتخاذ قرار بشأن توجيه ضربة عسكرية الى العراق لكنه نفى انها عقدت العزم على الدخول في مواجهة. واضاف قوله: (تطور الاحداث يسير بوضوح في هذا الاتجاه (الضربة العسكرية المحتملة) لكننا لم نتخذ بعد أي قرار رسمي) . وعلى صعيد متصل نقلت وكالة ايتار تاس عن دبلوماسي روسي رفيع المستوى قوله ان وزارة الخارجية الروسية لا تملك في الوقت الحاضر اي معلومات رسمية عن نوايا امريكية محتملة لاستعمال القوة ضد العراق. وذكر الدبلوماسي طالبا عدم ذكر اسمه ان (الوزارة تتابع باهتمام كل المعلوما ت عن هذه المسألة) . واضاف ان موقف روسيا من هذا الموضوع ما زال على ما هو عليه وان موسكو ما زالت مقتنعة بأن اللجوء الى القوة لا يمكن ان يتم من دون موافقة مجلس الامن الدولي. وفي نيودلهي اعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن امله في ان يوافق العراق على قيام لجنة الامم المتحدة بتفتيش (المواقع التي يطلق عليها اسم المواقع الرئاسية والتي يرى الجميع انها ليست في الواقع مواقع رئاسية) . وقال شيراك خلال مؤتمر صحافي في اليوم الاخير من زيارته الرسمية للهند (امل حقا في ان تفهم السلطات العراقية ان ثمة سبيلا اخر غير المواجهة) . وفي باريس ذكرت مصادر دبلوماسية ان هوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسي سيجري اليوم محادثات مع السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان لبحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك وعلى رأسها الازمة الحالية مع العراق والمتمثلة في نزع اسلحته ذات الدمار الشامل وايضا استمرار برنامج السماح للعراق ببيع النفط لاغراض انسانية. وفي لندن اكدت وزارة الخارجية البريطانية امس ردا على المبادرات الامريكية الاخيرة ان بريطانيا ترغب في (النظر في جميع الخيارات الدبلوماسية) قبل استخدام القوة ضد صدام حسين. واكد متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية (نحن متمسكون) بالخيار الدبلوماسي والخيار العسكري هو الوسيلة الاخيرة ولن يؤخذ في الاعتبار الا بعد النظر في جميع الخيارات الدبلوماسية. وقد ارسلت لندن حاملة الطائرات (ايتش ام اس ـ انفنسيبل) الى الخليج للانضمام الى التعزيزات العسكرية الكبيرة التي ارسلتها الولايات المتحدة الى المنطقة. وترسو السفينة الحربية في مياه الخليج منذ الاحد الماضي. لكن وزارة الدفاع البريطانية حرصت على التأكيد ان هذه الخطوة (مجرد اجراء احترازي) . ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات