بحثت السيناريوهات وتحديد الأهداف: واشنطن اتخذت القرار بتوجيه ضربة عسكرية للعراق - البيان

بحثت السيناريوهات وتحديد الأهداف: واشنطن اتخذت القرار بتوجيه ضربة عسكرية للعراق

عقد كبار المسؤولين الامريكيين اجتماعا حاسماً في واشنطن امس لمناقشة خيارات الرد على العراق, وسط تقارير تفيد بأن واشنطن اتخذت قرار توجيه ضربة عسكرية ضد العراق , وانها انتقلت الان الى مرحلة تحديد الاهداف. وفي وقت اكد دبلوماسيون غربيون ان خيارات الامم المتحدة ازاء العراق محدودة وتحفها سلبيات, قالت مصادر امريكية ان توجيه ضربة للعراق بات (امرا لا مفر منه) حسب قول المصادر. وفي هذا السياق, قالت صحيفة (واشنطن بوست المعروفة بسعة اطلاعها ان فريق مستشاري الامن القومي للرئيس الامريكي بيل كلينتون انتهى من اتخاذ قرار العمل العسكري, وانه بدأ في بحث الخطوات التي ينبغي ان تتبع ذلك العمل العسكري ضد العراق, الذي سيتمثل في (حملة جوية مكثفة على العراق قد تمتد عدة ايام تقوم بها القوات الامريكية, وقد تدعمها قوات بريطانية) وفي اطار اعداد سيناريوهات الضربة, عقدت وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت اجتماعا موسعا في البيت الابيض شارك فيه مدير وكالة المخابرات المركزية جورج تينت والسفير الامريكي لدى الامم المتحدة بيل ريتشاردسون ومسؤولون كبار اخرون بينهم مستشار الامن القومي ساندي بيرجر, وجاء هذا الاجتماع بعد تقرير قدمه ريتشارد باتلر كبير مفتشي الاسلحة بالامم المتحدة لمجلس الامن قال فيه ان العراق يبدو عازما على اخفاء اي معلومات جديدة عن برامج الاسلحة ومنع مفتشي الامم المتحدة من الحصول عليها بأنفسهم اذا كان ذلك يعني دخولهم بعض المواقع. وقال اريك روبن المتحدث باسم البيت الابيض (كبار مستشاري الرئيس بحثوا الخيارات المطروحة امامنا ويحددون الاستراتيجية التي يجب اتباعها مع حلفائنا والاعضاء الاخرين في مجلس الامن) . واضاف (الدبلوماسية هي الطريق المفضل لنا ولكنا لا نستبعد اي خيار) غير انه اوضح انه من المستبعد ان يتخذ المستشارون قرارات في هذا الاجتماع. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين امريكيين كبار قولهم ان اجماعا في الرأي بين كبار مستشاري كلينتون ظهر خلال ساعات من اجتماعات مكثفة اجريت في البيت الابيض في الايام القليلة الماضية وانهم اجمعوا على ضرورة القيام بعمل عسكري لاجبار العراق على الالتزام بقرارات الامم المتحدة. وقالت الصحيفة ان عددا كبيرا من المناقشات ركز بالفعل على الاجراءات التي يجب اتباعها في اعقاب قصف جوي شديد بقيادة الولايات المتحدة وبمساعدة بريطانيا. وقالت الصحيفة ان الادارة تعتبر ان احد الاحتمالات المطروحة القيام بهجوم جوي يستمر عدة ايام يليه توسيع لمناطق حظر الطيران فوق العراق بحيث تشمل العراق كله. وسئل مسؤول امريكي عن التقرير فقال (لم تتخذ أي قرارات. مستشارو الرئيس لم يوصوا بعمل محدد. ولم يقر الرئيس أي عمل لذلك فان الوقت لم يحن بعد للتكهن بأي نتائج) . ولكن المسؤول اقر بأن صبر الولايات المتحدة وحلفائها نفد مع العراق. ويتوقع على نطاق واسع ان تعمل الادارة في اليومين الماضيين على حشد التأييد لقرار جديد يصدره مجلس الامن ضد العراق بناء على تقرير باتلر. لكن المتوقع ايضا ان تعمد الادارة بعد ذلك بفترة قصيرة الى الابتعاد عن الجهود الدبلوماسية في مجلس الامن, والبدء في اتصالات ومشاورات ثنائية مع حلفائها للوقوف على استعدادهم لدعم جهد امريكي لتوجيه ضربة عسكرية للعراق. ويقول مسؤولو الادارة انهم سيبلغون الدول الاعضاء في مجلس الامن, خصوصا تلك المتعاطفة مع العراق وهي فرنسا وروسيا والصين, بعزم واشنطن على ضرب العراق, كما ستطلب من هذه الدول الضغط على بغداد للتراجع عن مواقفها وتهديد بتوجيه ضربة عسكرية محققة. وقالوا ايضا ان من المتوقع ان يقوم مسؤول امريكي كبير, اما وزير الدفاع وليام كوهين او وزيرة الخارجية اولبرايت, بجولة على بعض دول الشرق الاوسط والخليج لحشد التأييد لعمل عسكري امريكي ضد العراق. وفي حين لا يعتقد المسؤولون الامريكيون ان بوسعهم الحصول على قرار جديد من مجلس الامن يؤكد على ان العراق (خرق بطريقة مادية) قراراته السابقة وهو ما يسمح باستخدام القوة العسكرية ضد العراق, فانهم يؤكدون ان (لا حاجة الى ذلك) , وان القرارات السابقة للمجلس توفر الاساس القانوني لقيام الولايات المتحدة بضرب العراق ثانية. في هذه الاثناء يقول دبلوماسيون غربيون ان مجلس الأمن لا يملك , بين العمل الدبلوماسي والعمل العسكري, إلا عددا محدودا من الخيارات لإجبار العراق على فتح كل مواقعه أمام مفتشي اللجنة الدولية الخاصة بنزع سلاحه. وبدأ الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن بحث هذه الخيارات المحدودة بعد أن استمعوا اول امس رد باتلر العائد خالي الوفاض من بغداد. ويعتبر هؤلاء الدبلوماسيون أن الأزمة التي بدأت قبل ثلاثة أشهر بين الأمم المتحدة والعراق بشأن نزع السلاح تمر الآن في (منعطف) ويوضحون أن الخيارات التي يملكها أعضاء مجلس الامن تتضمن سلسلة من السلبيات. واشنطن ـ مهند عطا الله

طباعة Email
تعليقات

تعليقات