أم الفضائح ... هل تطيح بالرئيس الأمريكي من مقعده في البيت الأبيض؟ - البيان

أم الفضائح ... هل تطيح بالرئيس الأمريكي من مقعده في البيت الأبيض؟

رغم ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون اثبت على مدى حياته السياسية ان باستطاعته تجاوز العديد من العراقيل التي يصعب على الكثير من السياسيين الآخرين تخطيها , فان الاتهامات الاخيرة المتعلقة بوجود علاقة عاطفية بينه وبين الموظفة السابقة في البيت الابيض مونيكا ليفينسكي وامكانية ان يكون قد حاول عن عمد عرقلة مجرى العدالة, ربما كانت, من وجهة نظر المراقبين, الاكثر جدية وخطورة من بين الاتهامات التي وجهت اليه حتى الان, وفي حال ثبت ان هذه التهم صحيحة فانه مامن شك في انها ستشكل أزمة حقيقية لا يستبعد ان تؤدي الى اقصاء كلينتون عن الرئاسة وانهاء حياته السياسية. وكان النائب الجمهوري هنري هايد عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب الامريكي قد وصف التهم الموجهة الى كلينتون بأنها (جدية للغاية.. وتحتاج الى تحقيقات شاملة) مضيفا ان اللجوء الى اجراءات اقصاء الرئيس عن السلطة (ربما كان خيارا واردا) في مثل تلك الحالة. اما ستيفين سالتزبورج استاذ القانون في جامعة جورج واشنطن وأحد اعضاء فريق الادعاء في قضية ايران ــ كونترا, فقد ذكر هو الآخر ان التهم التي توجه الى كلينتون حاليا قد تؤدي بالفعل الى نهاية رئاسته. لكن ليفينسكي, التي يقال انها تصف كلينتون بكل النعوت والصفات السيئة مثل (سافل) ووغد و(منحط) في محادثاتها المسجلة سرا, تقول ان كلينتون (بدأ في اهمالها بعد 18 شهرا من بدئه العلاقة معها بعد بدء ظهور تقارير سيئة عن علاقة كلينتون بالموظفة الاخرى كاثلين وايلي) . والسؤال الذي يطرح نفسه في واشنطن الآن هو: هذه الأزمة الحالية التي يمر بها كلينتون ستكون ككل المرات السابقة, أم ان هذه الفضيحة ستكون (أم الفضائح) لكلينتون وتنزله من مقعده في البيت الابيض؟ والملفت للنظر ان مثل تلك المخاوف لم تصدر عن خصوم الرئيس كلينتون الجمهوريين فحسب, بل ان اقرب مستشاريه واعوانه السابقين اعربوا من جهتهم عن مشاعر مماثلة, فقد قال جورج ستيفانوبولس, المستشار السابق للرئيس كلينتون والذي يعتبر احد الذين ساعدوا كلينتون في الوصول الى البيت الابيض خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام ,1992 انه في حال تبين ان هذه التهم صحيحة (فانها لن تلحق بكلينتون الاضرار السياسية فحسب, بل ربما تؤدي الى اتخاذ اجراءات لاقصائه) عن الرئاسة. وخلافا للمرات السابقة التي تعرض فيها كلينتون لاتهامات مشابهة, لوحظ هذه المرة ان خصوم كلينتون الجمهوريين تجنبوا عدم تسييس القضية كيلا يؤدي ذلك الى نتائج عكسية ربما تخدم كلينتون في نهاية المطاف, الامر الذي يعكس خطورة تلك الاتهامات, اما الديمقراطيون من أنصار الرئيس كلينتون, فقد جاءت تلك التهم بمثابة صدمة كبيرة لهم بحيث لم تتقدم أي شخصية ذات شأن للدفاع عن كلينتون بشكل علني. ويذكر ان كلينتون كان قد تعرض لاتهامات بضلوعه في علاقات غرامية لاول مرة خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 1992 حين ادعت سيدة امريكية تدعى جنيفر فلاورز بأنها كانت صديقة سرية لكلينتون لمدة 12 عاما حين كان حاكما لولاية آركنسو, ثم جاءت الصدمة الاخرى بتفشي انباء عن تهرب كلينتون من الخدمة العسكرية اثناء حرب فيتنام ومشاركته في مظاهرات ضد الولايات المتحدة حين كان طالبا في مرحلة الدراسات العليا في لندن. ولكن, وعلى الرغم من ان الكثير من المراقبين السياسيين, ومن بينهم ديمقراطيون اعتبروا عندئذ ان تلك الاتهامات قضت على أي فرصة كانت امام كلينتون للتقدم سياسيا, فان كلينتون فاجأ العديد بصموده ومثابرته وتمكنه من انتزاع ترشيح الحزب الديمقراطي له لانتخابات الرئاسة ضد الرئيس السابق جورج بوش, ومن ثم هزيمة بوش الذي كان يحظى بشعبية كبيرة بعد حرب الخليج. تجدر الاشارة الى ان الدستور الامريكي ينص على انه ينبغي اقصاء الرئيس عن منصبه اذا ثبت انه ارتكب الخيانة العظمى او الرشوة او (غيرها من الجرائم او الجنح الكبيرة) , وعندها يملك مجلس النواب الامريكي صلاحية تطبيق بنود الاقصاء, ومن ثم, يقوم مجلس الشيوخ بالبت في القضية, ويمكنه اقصاء الرئيس عن منصبه في حال صوت ثلاثة ارباع اعضاء المجلس لصالح ادانة الرئيس. ولا ينتهي الامر عند هذا الحد, اذ ان الرئيس المخلوع يكون عندها عرضة لتوجيه الاتهامات ضده ومثوله امام المحكمة كأي مواطن عادي, الا اذا اصدر الرئيس الجديد عفوا عنه, كما حدث في حالة ريتشارد نيكسون في اعقاب فضيحة ووترجيت. والقضية الجديدة التي تفجرت في وجه الرئيس الامريكي ومساعديه المقربين هي العلاقة الغرامية التي كشف عنها النقاب في اليومين الماضيين بين الرئيس كلينتون واحدى الموظفات المؤقتات السابقات في البيت الابيض ليفينسكي, والتي تهدد بوضع الرئيس الامريكي ورئاسته في وضع حرج للغاية, ومصدر الخطر على كلينتون ورئاسته ليست العلاقة بحد ذاتها, رغم خطورة ذلك وتأثيره على مصداقية الرئيس وقيادته الاخلاقية, بل الاشتباه في ان الرئىس واحد كبار مستشاريه او عزا للفتاة الامريكية بأن (تكذب) امام المحققين وتنفي أية علاقة غرامية لها بالرئيس كلينتون, وذلك من أجل مساعدته في قضية التحرش التي ترفعها عليه باولا جونز. واشنطن ـ مهند عطا الله

طباعة Email
تعليقات

تعليقات