مبارك اجرى محادثات مع الاسد في زيارة مفاجئة لدمشق - البيان

مبارك اجرى محادثات مع الاسد في زيارة مفاجئة لدمشق

عقد الرئيس المصري حسني مبارك محادثات مع الرئيس السوري حافظ الاسد بدمشق خلال زيارة لم يعلن عنها مسبقا, تركزت على بحث ابعاد ونتائج الاتصالات الدولية الخاصة بالشرق الاوسط ونتائجها, والمناورات التركية الاسرائيلية وآثارها على استقرار المنطقة الى جانب الازمة الليبية والازمة العراقية. وجاءت زيارة مبارك في وقت اشارت فيه مصادر دبلوماسية الى تحركات امريكية لدفع المسار السوري تتضمن عقد قمة امريكية سورية وبدء دمشق تحركا مكثفا لتحسين العلاقات العربية الايرانية وبشكل خاص مع مصر يستهدف عقد قمة مصرية ايرانية برعاية دمشق في ذات الوقت الذي اكد فيه الدكتور اسامه الباز المستشار السياسي للرئيس مبارك ان تعزيز العلاقات العربية الايرانية ضرورة. وبدأ مبارك محادثات مع الاسد بعد وصوله مباشرة الى العاصمة السورية امس الاربعاء في زيارة لم يعلن عنها مسبقا. واشارت مصادر رسمية الى ان المحادثات شملت تقييم اخر تطورات عملية السلام في الشرق الاوسط والجهود المبذولة لاحياء المفاوضات بالاضافة الى بحث الوضع في المنطقة والعلاقات الثنائية. وقال المتحدث الرئاسي السوري جبران كورية ان اعضاء الوفد المصري المرافق لمبارك والذي يضم رئيس الوزراء كمال الجنزوري ووزيري الخارجية عمرو موسى والاعلام صفوت الشريف وعددا اخر من الوزراء حضروا اللقاء الذي عقد في قصر الرئاسة. واضاف انه حضر من الجانب السوري عبدالحليم خدام نائب الرئيس ومحمود الزعبي رئيس مجلس الوزراء وفاروق الشرع وزير الخارجية ومحمد سلمان وزير الاعلام وعدد اخر من الوزراء. واشار الى انه عقد بعد ذلك اجتماع مغلق بين مبارك والاسد. وقال ان خدام والجنزوري والوزراء السوريين والمصريين عقدوا اجتماعا موازيا في قصر الرئاسة لبحث مسائل تتعلق بالتعاون الثنائي بين دمشق والقاهرة ومسائل ذات اهتمام مشترك. من جهة اخرى قال وزير الاعلام المصري ان محادثات الاسد ومبارك ستتناول الازمة العراقية والازمة الليبية والمناورات التركية الاسرائيلية وانعكاساتها واثارها على استقرار المنطقة بالاضافة الى ابعاد ونتائج الاتصالات الدولية الخاصة بالشرق الاوسط. ويعقد الاسد ومبارك اجتماعات منتظمة في دمشق او في القاهرة للتشاور حول الوضع في الشرق الاوسط لا سيما حول عملية السلام في الشرق الاوسط المعطلة منذ اشهر عدة. ويأتي اجتماعهما الجديد في وقت تسعى الولايات المتحدة جاهدة لتحريك عملية السلام وقبل اسبوع من اللقاءين المرتقبين بين الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في واشنطن. وكان الرئيس السوري اعلن امس الاول تأييده لـ(دور فاعل) لفرنسا والاتحاد الاوروبي في العملية السلمية. من جهة ثانية علمت (البيان) ان الادارة الامريكية بدأت في بث مقترحات جديدة الى عدد من العواصم العربية المعنية بعملية السلام ابرزها عقد قمة بين الرئيس الامريكي بيل كلينتون والاسد واخرى بين كلينتون ونتانياهو. واشارت مصادر دبلوماسية الى ان الاتصالات الامريكية الجديدة جاءت في اعقاب اعتراف واشنطن بفشل جولة المبعوث دنيس روس في المنطقة. وعدم قدرته على تحريك مسار عملية السلام وانه على هذا الاساس ارتأت الادارة الامريكية ضرورة التحرك على مستويات سياسية رفيعة لانقاذ الموقف. والمحت المصادر الى أن مقترحات واشنطن الى الدول العربية استبعدت ما تنادي به اسرائيل من الاحتفاظ بجزء من الجولان تحت مظلة الاحتياجات الأمنية, مضيفة أن هذا التصرف الامريكي لا يعني رفض المطلب الاسرائيلي, لكنه نوع من (التكتيك) تمارسه واشنطن لحمل الدول العربية على تأييد مقترحاتها, وقالت المصادر ان روس تلقى في جولته الأخيرة اشارات واضحة من خطورة تهميش المسار السوري في هذه المرحلة اضافة الى ضرورة إغلاق ملف التسوية بصيغة (لبنان أولا) . وذكرت مصادر دبلوماسية في دمشق في تصريحات خاصة لـ (البيان) ان سوريا ستكثف خلال الأيام المقبلة تحركاتها لدعم التقارب العربي والايراني لمواجهة التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة والتي تجلت في المناورات العسكرية الاسرائيلية التركية. وقالت مصادر وثيقة الاطلاع ان التحرك السوري سيتجه نحو عدة محاور عربية واسلامية أولها ما يخص العلاقات المصرية الايرانية التي لحقها نوعا من التحسن خلال الفترة الماضية بفضل الجهود السورية والتي كادت ان تحقق انطلاقة كبرى على طريق تطبيع علاقات البلدين. واضافت تلك المصادر ان الدبلوماسية السورية تراقب عن كثب التصريحات المصرية الاخيرة الموجهة الى ايران والتي تحمل في طياتها نذر جديدة في العلاقات بين طهران والقاهرة. وان القمة التي عقدت امس بين مبارك والاسد تأتي ضمن اهدافها احتواء هذا التوتر. وتأمل سوريا ان يؤدي هذا التحرك الى تهيئة الاجواء لعقد لقاء قمة بين الرئيسين المصري حسني مبارك والايراني محمد خاتمي بحضور ورعاية الرئيس حافظ الاسد. وترى تلك المصادر بان التحسن الكبير الذي تشهده العلاقات الايرانية ـ السعودية من شأنه ان يمهد السبل امام حدوث تطور نوعي في مجمل العلاقات بين طهران والدول العربية ويخلق المعطيات المناسبة لبدء حوار جاد بين ايران والامارات حول مشكلة الجزر الاماراتية الثلاث في الخليج العربي. واعتبرت ان الاعلان عن زيارة الرئيس الايراني السابق رفسنجاني للرياض والتي يعتزم القيام بها بعد عيد الفطر السعيد انفراجا واسعا في اجواء العلاقات العربية الايرانية ويعكس ذلك توجها جديدا لهذه العلاقات خلال العام الجديد 1998. وتشعر القيادة السورية بان الوقت قد حان لبذل جهود مضاعفة من اجل ايصال العلاقات العربية الايرانية الى حالة تطبيع كاملة وذلك ليصب في خدمة الهدف الاستراتيجي السوري لتحقيق تضامن عربي اسلامي يكون قادرا على مواجهة استحقاقات وتحديات المرحلة المقبلة التي تحمل في طياتها ملامح مخاطر جمة على سوريا والعرب. اما المحور الثاني للدبلوماسية السورية سيتركز على تنقية الاجواء العربية وتحقيق تضامن عربي واسع من خلال العمل على ازالة الخلافات بين الدول العربية وبصورة خاصة العلاقات بين مصر والسودان حيث تقيم سوريا علاقات حميمة مع القيادة السياسية في كلا البلدين مما يسهل على الدبلوماسية السورية تحقيق النجاح في تطبيع العلاقات بين القاهرة والخرطوم. وفيما يشير الى تحقق جزئي للمساعي السورية قال الدكتور اسامة الباز ان تعزيز العلاقات العربية الايرانية اصبح ضرورة لاحداث توازن في مواجهة التحالف الاسرائيلي التركي. واعرب الباز عن اعتقاده في تصريحات صحافية امس ان التقارب التركي الاسرائيلي يهدد مصالح الدول العربية رغم التصريحات التي تنفي ذلك من البلدين. كما اعرب عن اعتقاده كذلك بان المناورات البحرية التركية الاسرائيلية والامريكية الاخيرة استهدفت الاساءة الى بعض الدول العربية بسبب الخلاف حول مصادر مياه نهر الفرات واتهامات تركيا لسوريا بايواء عناصر حزب العمال التركي الكردستاني. وعبر الدكتور الباز في تصريحاته عن قلقه البالغ من التعاون العسكري التركي الاسرائيلي وقال (نخشى ان تتسع افاق هذا التعاون لقيام حلف بين الدولتين يخدم مصالحهما) . وجدد الدكتور الباز رفض مصر للتحالفات العسكرية بين العرب وغيرهم ولكنه دعا في ذات الوقت الدول العربية لاحياء وتنشيط اتفافية الدفاع العربي المشترك لحماية الامن القومي العربي. دمشق : يوسف البجيرمي ـ القاهرة : مكتب البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات