مؤشرات متباينة لتعافي العالم من «كوفيد19»

نهض الاقتصاد العالمي من أعماق الانهيار الأولي الذي أحدثته جائحة مرض فيروس كورونا 2019 (كوفيد 19). لكن التعافي كان فاتراً، ومتقطعاً، وهشاً، ومن المرجح أن يظل على حاله هذه في المستقبل المنظور.

لنبدأ بالأخبار السارة. انتعشت تجارة البضائع العالمية بقوة، بما يتفق مع المؤشرات الدالة على انتعاش الطلب الأسري على السلع في العديد من الاقتصادات، حتى على الرغم من استمرار القيود على الصحة العامة ومخاوف المستهلكين في تقييد الطلب على الخدمات.

علاوة على ذلك، ظلت الأسواق المالية صامدة بدرجة مدهشة، حيث استعادت أسواق الأسهم في العديد من البلدان مستويات ما قبل الجائحة أو حتى تجاوزتها. وعلى الرغم من أسعار الفائدة القريبة من الصِـفر، تبدو الأنظمة المصرفية والمالية مستقرة إلى حد كبير. وساعد الطلب الاستهلاكي والصناعي في انتعاش أسعار السلع الأساسية، مع تعافي حتى أسعار النفط بعض الشيء.

ولكن كما تُـظـهِـر أحدث مؤشرات بروكنجز-فاينانشال تايمز لتتبع التعافي الاقتصادي العالمي، لا تشهد العديد من الاقتصادات أي نمو، أو حتى انكماش، في الأساس. ومع استنفاد ثقة القطاع الخاص، وابتعاد النضال لاحتواء الفيروس عن تحقيق هدفه النهائي، تتعاظم مخاطر حدوث أضرار اقتصادية جسيمة ودائمة.

يصدق هذا حتى في الاقتصادات التي عادت إلى النمو، مثل الولايات المتحدة. إذ استعاد النشاط الاقتصادي وسوق العمل بعض الأرض المفقودة. كما يتجه معدل البطالة إلى الانخفاض، في حين ترتفع مستويات تشغيل العمالة.

لكن تظل معدلات البطالة أعلى بشكل ملحوظ، ومستويات تشغيل العمالة أقل كثيراً مما كانت عليه قبل الجائحة. وما يزيد الطين بلة أن تدابير التحفيز المالي بلغت منتهاها إلى حد كبير، وانهارت المفاوضات بشأن حزمة إغاثة جديدة على نحو متكرر.

وحتى أسواق الأسهم، التي شهدت انتعاشاً حاداً في وقت سابق من هذا العام، يبدو أنها الآن تأخذ استراحة. وتبدى هذا بوضوع بأقوى اقتصادات أوروبا.

ما يزيد الأمور تعقيداً على تعقيد أن الذخيرة المتاحة للبنوك المركزية الآن أصبحت أقل كثيراً مما كانت عليه بعد أزمة 2008. من المؤكد أن البنوك المركزية الكبرى بذلت قصارى جهدها على مستوى السياسات منذ اندلعت أزمة «كوفيد 19»، فواصلت التوسع النقدي غير المسبوق من أجل دعم النشاط الاقتصادي، وفي بعض الحالات لدرء الانكماش.

على هذه الخلفية، لن تجد الحكومات سوى خيار واحد معقول: المزيد من التحفيز المالي القوي لكن ضمان فاعلية التدابير المالية يستلزم استكمالها باستراتيجيات متماسكة لاحتواء الفيروس، وقادرة على العمل بشكل جدير بالثقة على تمكين إعادة فتح الاقتصاد بأمان. في غياب مثل هذه الاستراتيجيات، يظل الطلب والثقة في الحضيض، ويستمر تعثر النمو العالمي لفترة طويلة في المستقبل.

ملاحظة: (ساعد دارين تشانج وإيثان وو، وهما طالبان جامعيان في كورنيل، في كتابة هذا التعليق).

* أستاذ السياسة التجارية في كلية دايسون لعلوم الاقتصاد التطبيقية والإدارة في جامعة كورنيل، وكبير زملاء مؤسسة بروكنغز.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات