أخطار الجائحة وواقعها في إنجلترا

في أواخر سبتمبر تمت إعادة أطفال المدارس الإنجليز إلى منازلهم مع رسالة من هيئة الصحة العامة في إنجلترا وهي الهيئة الرسمية المسؤولة عن التعامل مع الجائحة، حيث تضمنت الرسالة تحذيراً للآباء بعدم إجراء اختبار (كوفيد 19) لأبنائهم ما لم يظهر عليهم أحد الأعراض الثلاثة التالية: ارتفاع درجة الحرارة أو سعال جاف مستمر أو فقدان حاسة الشم أو الذوق. لقد كانت هذه الرسالة محيرة وذلك نظراً لوجود أدلة متزايدة على أن أعراض (كوفيد 19) الأكثر شيوعاً لدى الأطفال هي في واقع الأمر التعب والصداع وطبقاً لاعتراف الحكومة نفسها فإنه في نحو 80% من الحالات لدى البالغين (وربما في حالات أكثر لدى الأطفال) من المرجح أن تكون الحالات من دون أعراض علماً أنه حتى وقت قريب «يوليو الماضي» كان وزير الصحة البريطاني مات هانكوك يحث المواطنين على إجراء اختبار (كوفيد 19).. «لو كان لديكم أي شك».

ولكن الرسالة أوضحت السبب وراء التغيير في التوجه: «في كل مرة يتم فيها استخدام الاختبار بشكل غير مناسب، قد يحرم شخص لديه أعراض (كوفيد 19) من إجراء الاختبار».

لقد كان هذا اعترافاً صريحاً بالحاجة إلى تعزيز القدرة في البلاد على إجراء الاختبار اللازم للسيطرة على الفيروس ومع تصاعد معدلات الإصابة وإعادة فرض الإغلاق في طول البلاد وعرضها - بما في ذلك الجامعات التي تمت إعادة فتحها مؤخراً - فإن هذا الفشل قد يصبح أكثر تكلفة. لقد تبنت ويلز واسكتلندا وإيرلندا الشمالية نهجاً مختلفاً عن حكومة إنجلترا بعد فرض قيود أشد في ما يتعلق بالإغلاق وحتى وقت قريب كانت معدلات الإصابة أقل في تلك المناطق وإن تصاعدت العدوى الآن مع اقتراب فصل الشتاء، ولكن أفضل طريقة لفهم المعدلات المتصاعدة للإصابة والوفاة في المملكة المتحدة هي النظر إليها كجزء من مجموعة من المشكلات الخطرة التي تحتاج جهود معالجة نوعية وحاسمة.

بادئ ذي بدء، فإن خدمة الاختبار والتقصي التابعة لخدمة الصحة الوطنية لإنجلترا لا تدار فعلياً من قبل خدمة الصحة الوطنية العامة التي ينظر إليها باحترام على نطاق واسع والتي لم تمنحها الحكومات المتعاقبة بقيادة حزب المحافظين التمويل الكافي في العشر سنوات الماضية وعوضاً عن ذلك تم التعاقد لإدارة البرنامج مع مجموعة متشابكة ومربكة من الشركات الخاصة، وعلى الرغم من أموال دافعي الضرائب الضخمة التي تتضمنها تلك العقود، فإنه تم إبرام العديد من تلك العقود من دون مناقصات تنافسية وفي الغالب تبقى بنودها سرية - في انتهاك للقوانين والأنظمة السارية - ومن دون أي عقوبات في حالة الفشل وحتى إنه بإمكان بعض الشركات وبشكل منفرد إعادة كتابة اتفاقيات الخدمة الخاصة بها.

إن مثل هذه العقود هي جزء من توجه استمر عشرات السنين في تخصيص أجزاء رئيسة من خدمة الصحة الوطنية البريطانية من دون استشارة الناس أو اتباع الإجراءات القانونية أو المساءلة وفي مايو الماضي اضطرت مؤسسة الديمقراطية المفتوحة للتهديد برفع دعوى قانونية ضد الحكومة البريطانية من أجل الحصول على معلومات عن صفقات خدمة الصحة الوطنية المثيرة للجدل والمتعلقة ببيانات (كوفيد 19) وهي الصفقات التي تضم شركات تقنية كبيرة مثل أمازون وجوجل وبالانتير وعندما تم نشر 160 صفحة من العقود في نهاية المطاف، أشارت تلك العقود إلى مشروع على المدى الطويل جداً يهدف وبهدوء إلى إدخال الشركات الخاصة للمشروع.

في الوقت نفسه فإن عشر سنوات من التقشف قد جعلت الخدمات العامة تكافح من أجل التأقلم مع هذا التقشف .

إن المشاهد والنتائج في المملكة المتحدة المتعلقة بالجائحة - وخاصة في إنجلترا - هي أيضاً سياسية بشكل واضح، فإنجلترا هي التي صوتت بكثافة دعماً لبريكست (وعلى النقيض من ذلك صوتت اسكتلندا للبقاء في الاتحاد الأوروبي بنسبة 62 ـ 38%) ولقد كان الناخبون الإنجليز هم الذين أعطوا جونسون تفويضاً كبيراً في الانتخابات العامة في ديسمبر 2019.

* رئيسة تحرير مؤسسة الديمقراطية المفتوحة الإعلامية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات