لا يمكن لمناعة القطيع هزيمة «كوفيد 19»

خلال حدث على غرار «لقاء قاعة المدينة» على شبكة إي بي سي الإخبارية في 15 سبتمبر، أخبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المضيف جورج ستيفانوبولوس أنه رغم غياب لقاح فعال، فإن فيروس «كورونا» المُستجد «سيختفي». وفقاً لترامب، مع مرور الوقت «سنتمكن من تطوير القطيع - مثل عقلية القطيع. سيكون الأمر كذلك - سيتم تطوير القطيع، وهذا ما سيحدث بلا شك».

ما كان يُشير إليه ترامب، وأطلق عليه اسماً خاطئاً، هو مناعة القطيع، والتي يُطورها السكان عندما يُصاب معظم الأفراد بالعدوى أو يتم تطعيمهم ضد عدوى معينة، بحيث يمنع جدار المقاومة انتشار العدوى. ومع ذلك، استناداً إلى افتراض أن «مناعة القطيع ستحدث حتماً بغض النظر عما إذا تم تطوير لقاح أم لا»، فإن عدم صياغة سياسات للاستجابة للأوبئة ستسمح للفيروس بإصابة الأفراد دون أي عائق. كان هذا هو الحال في السويد، حيث رفض صناع السياسة تطبيق سياسات الإغلاق ووقف الأنشطة التجارية لصالح المزيد من النصائح المُتساهلة بشأن ارتداء الأقنعة وممارسة التباعد الاجتماعي.

هناك مشكلة واحدة فقط: عندما يتعلق الأمر بفيروس «كورونا» المُستجد، لا يوجد «رقم مُحدد». أظهرت الأبحاث التي أُجريت في العقود الأخيرة مراراً وتكراراً أن بعض الفيروسات التاجية المُسببة لنزلات البرد يمكن أن تصيب الشخص أكثر من مرة - وحتى ما يصل إلى ثلاث أو أربع مرات، وفقاً لدراسة استمرت ست سنوات في كينيا.

مع ظهور فيروسات سارس كوف ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية «ميرس كوف»، كانت الأبحاث طويلة الأجل قليلة للغاية، مع غياب التمويل الكافي للتحقق من قدرتها على إصابة الأشخاص بالعدوى مرة أخرى. ومع ذلك، أكدت دراستان علميتان للحالة - واحدة على مريض في هونغ كونغ، والأخرى على مريض في ولاية نيفادا (لا تزال تخضع لمراجعة الأقران) - أن فيروس سارس كوف 2 الذي يُسبب مرض «كوفيد 19» يُمكن أن يُعيد إصابة نفس المريض.

تُظهر هذه الدراسات أن مناعة الإنسان ضد الفيروسات التاجية قصيرة الأجل بشكل مثير للقلق وتضعف بسرعة - مما يجعل من الصعب للغاية على الأفراد تكوين مناعة ضد فيروس سارس كوف 2، ناهيك عن جميع السكان.

في اليوم التالي لمشاركة ترامب في حدث «لقاء قاعة المدينة» على قناة إي بي سي الإخبارية، عرضت راتشيل مادو من قناة «إم إس إن بي سي» بعض البيانات حول كيفية إنتاج مناعة القطيع في الولايات المتحدة، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 330 مليون نسمة. لتحقيق مناعة القطيع، وفقاً لكبيرة العلماء بمنظمة الصحة العالمية سوميا سواميناثان، يلزم إصابة 65 ٪ على الأقل من الناس بالعدوى، مما يعني أنه يجب أن تكون هناك 215 مليون حالة إصابة بفيروس «كورونا» في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وقد نفت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كايلي ماكناني بشكل قاطع أن إدارة ترامب قد تبنّت مناعة القطيع كسياسة. لكن كلمات وأفعال الرئيس تُشير إلى سيناريو مختلف، وهو الذي استمر في تجنّب الإجراءات الوقائية - والذي تأكدت إصابته بفيروس «كوفيد 19». بغض النظر عما إذا كانت هذه السياسة تسمى «مناعة القطيع» أو «عقلية القطيع»، فإن المبادئ العلمية الكامنة وراءها تظل كما هي مع الفيروسات التاجية. ومثل هذا النهج ليس خياراً صائباً.

* عالم ورائد أعمال في مجال التكنولوجيا الحيوية وخبير في الأمراض المعدية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات