واقع اقتصاد الجائحة ومستقبله

مايكل سبنس - حائز على جائزة نوبل في علوم الاقتصاد، وأستاذ الاقتصاد بكلية شتيرن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك.

يركز قسم كبير من التعليقات الاقتصادية في الوقت الحاضر على «التباعد». فبينما بلغت مؤشرات سوق الأسهم العريضة أعلى مستوياتها على الإطلاق أو أقرب إلى ذلك، يناضل القسم الأكبر من الاقتصاد الأوسع للتعافي من واحدة من أشد فترات الانكماش حدة على الإطلاق.

استنتج كثيرون أن السوق غير متصلة بالواقع الاقتصادي. ولكن من منظور آخر، ربما تجسد أسواق الأسهم اليوم جزئياً اتجاهات أساسية قوية تضخمت بفعل «اقتصاد الجائحة». تعكس الأسواق عائدات المستقبل الحقيقية على رأس المال.

وعندما يتعلق الأمر بقياس القيمة الحالية لدخل العمل، فلا يوجد ببساطة مؤشر للمستقبل قابلاً للمقارنة. من حيث المبدأ إذن، إذا حدث انتعاش اقتصادي متوقع، فقد تكون التوقعات لرأس المال ودخل العمل متشابهة، لكن مستقبل رأس المال المتوقع فقط سينعكس في الحاضر.

لكن القصة لا تنتهي هنا. إذ تعتمد تقييمات الأسواق بشكل متزايد على الأصول غير المادية. هناك تباين واضح، الآن، بين خلق القيمة التراكمية في الأسواق وتشغيل العمالة. وبينما كان هذا صحيحاً قبل الجائحة، فقد تسارع هذا الاتجاه الآن.

السبب وراء هذا، هو: التبني السريع للتكنولوجيات الرقمية كجزء من الاستجابة لتدابير الإغلاق، كما أن العديد من القطاعات الكثيفة العمالة أغلقت جزئياً أو كلياً نتيجة لعمليات الإغلاق.

تهدف السياسات النقدية الشديدة التساهل بشكل أساسي إلى خلق الحيز للحكومات لاستخدام الديون لتمويل برامج مالية ضخمة في الاستجابة لصدمة فيروس «كورونا» (كوفيد19). ولكن في حين قد توفر أسعار الفائدة الشديدة الانخفاض بعض الدعم العام لتقييمات السوق اليوم، فإنها لا تعبر عن الاختلافات الصارخة بين القطاعات.

لقد تُـرِكَـت الأسر الأدنى دخلاً والعديد من الشركات الصغيرة ذات الميزانيات العمومية الهشة دون مانعات صدمات فعّالة، كما أغلقت جزئياً قطاعات كثيفة العمالة.

ولمعالجة هذه الاتجاهات، تُـسـتَـخـدَم الميزانيات العمومية السيادية لامتصاص الصدمات في شرائح واسعة من الاقتصاد. ولكن ليس كل الشرائح. إن الشركات العالية التقييم اليوم مملوكة لأفراد ومؤسسات ميزانياتها العمومية كبيرة بالفعل بالقدر الكافي لتوفير وسادة من المرونة الاقتصادية.

يستطيع المرء أن يستخلص بعض الاستنتاجات هنا: تسبب اقتصاد الجائحة في التعجيل باتجاه ما قبل الجائحة الذي يفضل خلق القيمة للأصول غير المادية من خلال الشركات، حيث عدد الموظفين أقل نسبياً.. وتعكس فكرة التباعد بين الأسواق والاقتصاد التركيز الضيق على مؤشرات بعينها.

لكن أي مؤشر منفرد غير قادر على تقديم ملخص مفيد للسوق ككل. وفي اقتصاد الجائحة، تحجب مؤشرات أسواق الأسهم أكثر مما كانت لتحجبه خلافاً لذلك، وهو ما يرجع إلى التباينات الضخمة في النتائج الاقتصادية بين القطاعات ولصالح الأشخاص الذين يعملون فيها.

أخيراً، من الصعب أن نرى أي طريقة لعكس اتجاه التفاوت المتزايد الاتساع في الثروة. ولأن الميزانيات العمومية لمن هم عند أدنى سلم الدخل والثروة تكون إلى حد كبير خالية من الأصول ذات المحتوى غير المادي والرقمي المرتفع، فإن مكافآت الديناميكيات الاقتصادية والتكنولوجية الحالية سوف تتجاهلهم.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات