ضرورة حماية اللاجئين من «كوفيد 19»

صورة

بمناسبة اليوم العالمي لللاجئين، أطلقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الشهر الماضي، حملتها تحت شعار «كل إجراء يهم»، لتأكيد أن جميع المساهمات في الجهود الرامية إلى خلق عالم أكثر عدلاً وشمولاً، تحدث فرقاً. ويمكن للجميع، بمن فيهم اللاجئون، أن يكون لهم تأثير قوي على المجتمع.

ولكن إلى جانب احتفالنا بشجاعة اللاجئين ومساهماتهم، بما في ذلك كفاحهم من أجل العدالة العرقية، وعلى الخطوط الأمامية لوباء «كوفيد 19»، يجب علينا أيضاً أن ندرك التحديات التي تواجههم، وأن نوفر لهم الحماية التي يستحقونها.

وعلى سبيل المثال، فإن التدابير الأكثر فاعلية في الحماية ضد «كوفيد 19» كغسل اليدين بصفة متكررة، والالتزام بالمبادئ التوجيهية للتباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات، غالباً ما تكون غير متاحة للاجئين.

والعديد من الأشخاص النازحين قسراً في العالم، والبالغ عددهم 79.5 مليون شخص (%1 من سكان العالم) يفتقرون إلى المياه النظيفة أو الصابون، ناهيك عن الرعاية الصحية. وغالباً ما يعيشون في خيام ضيقة في مخيمات مكتظة. وقد تتقاسم عائلة بأكملها كمامة واحدة.

وهذا يعرض اللاجئين لخطر متزايد للإصابة بالفيروس والموت بسببه.

وحتى خارج هذه المخيمات، يواجه اللاجئون خطراً أكبر للإصابة بالعدوى. أولاً لأنهم يشتغلون بصورة غير متناسبة مع غيرهم في الوظائف «الأساسية»، التي أبقت المجتمعات والاقتصادات تعمل خلال الوباء. ويضطلع العمال اللاجئون أيضاً بدور أساسي في عشرات الآلاف في مصانع التجهيز ومحلات البقالة والمطاعم.

ويفتقر العديد من هؤلاء العمال إلى الحماية الكافية أثناء العمل. ففي الولايات المتحدة، أصبحت مرافق معالجة اللحوم – وهي أماكن عمل خطيرة بالفعل - نقاط ساخنة لانتشار «كوفيد 19»، خاصة لأن الأهداف العالية الإنتاج تعرقل السلوكيات الوقائية الأساسية، مثل التباعد الجسدي، وحتى ستر العطسة والسعال.

وفضلاً عن ذلك، غالباً ما تكون هذه الوظائف «الأساسية» منخفضة الأجر، ولا تتضمن مزايا أساسية، مثل الرعاية الصحية والإجازة المرضية المدفوعة الأجر. وعلى الرغم من أن اللاجئين يساهمون بمليارات الدولارات كل عام في الاقتصاد الأمريكي، إلا أنهم أكثر عرضة للإصابة بالفقر والجوع مقارنة مع السكان المحليين.

وقد يعاني اللاجئون أيضاً من صعوبة في الوصول إلى الاختبارات، لا سيما في مخيمات اللاجئين والدول الهشة. ولكن هذا صحيح أيضاً في الولايات المتحدة: إذ على الرغم من أن الاختبار مجاني ظاهرياً، إلا أن اللاجئين والأشخاص ذوي البشرة السوداء هم أقل احتمالاً ليحالوا إليه.

وأحد الأسباب الرئيسية هو «قانون الأعباء العامة الجديد»، الذي بموجبه رُفضت طلبات الحصول على التأشيرة التي تخص المهاجرين الذين استفادوا من المنافع العامة.

ولا يوجد عذر لتقييد الوصول إلى اختبارات «كوفيد 19». كما يمكن أن تحدث فرقاً بين الحياة والموت ليس فقط بالنسبة للمتلقين، ولكن أيضاً لأي شخص يحدث اتصال بينهم وبينه. ولا داعي لأن تكون الاختبارات باهظة الثمن.

وقد يؤثر «كوفيد 19» بصورة غير متناسبة على الفقراء والمهمشين، ولكن هذا لا يعني أن الجميع آمن. بل على العكس من ذلك، فإن السبيل الوحيد للتصدي للوباء بصورة فعالة هو ضمان حماية الجميع.

ولهذا السبب يجب على الحكومات المحلية والوطنية أن تدمج اللاجئين في خطط الاستجابة للوباء، كما فعلت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الصحة العالمية، من خلال ضمان الحصول على الكمامات، ومعقم اليدين، والاختبار، والتتبع والعلاج، وفي نهاية المطاف، الحصول على لقاح.

لقد كانت البرتغال نموذجاً للقيادة التكيفية، وكانت الرائدة في مثل هذا النهج الشامل، مما أتاح مؤقتاً لجميع المهاجرين وطالبي اللجوء الذين لديهم طلبات معلقة، الوصول إلى نظام الرعاية الصحية.

ولكن إنهاء أزمة «كوفيد 19» يتطلب لقاحاً آمناً، وفعالاً، وموزعاً على نطاق واسع. ولتسريع التقدم نحو ذلك الهدف، يجب على الدول تبادل المعلومات المهمة، مع الاعتراف بأن الجهود المتعددة قد تؤدي إلى حماية أكثر دقة.

وللتأكد من أن النتيجة آمنة للجميع، يجب على شركات الأدوية تصميم تجارب سريرية شاملة لجميع الأعراق وجمع البيانات حول العرق والإثنية وتبادلها. ولكفالة التسليم الشامل للقاح، يجب على الدول تضمين اللاجئين في برامج التطعيم.

وهناك تطورات واعدة في هذا الصدد. إذ قام تحالف اللقاحات، «غافي»، إلى جانب تمويل المشتريات من التحالف لابتكارات التأهب للوباء، بإنشاء مرفق الوصول العالمي للقاحات «كوفيد 19»، الذي سيوفر ضمانات على مستوى السوق من أجل تسريع التصنيع، وضمان الإنصاف، والتوزيع القائم على الحاجة.

وفضلاً عن ذلك، أكدت شركات كبرى مثل «جونسون آند جونسون»، و«أسترا زينيكا» ، التزامها بالوصول العادل للقاحات. ويجب على المنظمات المؤثرة الأخرى - مثل اللجنة الاستشارية المعنية بممارسات التحصين، وهي جزء من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها - أن تفعل الشيء نفسه.

ولبناء عالم أفضل، كل إجراء يُتخذ فهو مهم. وعندما يتعلق الأمر بإنهاء جائحة «كوفيد 19»، يجب أن تتضمن هذه التدابير التزاماً عالمياً واسع النطاق لضمان حماية جميع الأشخاص - بما في ذلك جميع اللاجئين.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات