الأسواق الناشئة والمعاناة المضاعفة في ظل الجائحة

صورة

تفاوتت الآثار الصحية والاقتصادية الناجمة عن جائحة مرض فيروس كورونا 2019 «كوفيد 19» عبر بلدان العالم. وهذا ينطبق أيضاً على الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي تعاني معدلات فقر أعلى، ومستويات أسوأ من الرعاية الصحية، ونصيباً أقل من الوظائف التي يمكن أداؤها عن بعد مقارنة بالاقتصادات المتقدمة.

على الرغم من ذلك، من المستغرب أن معدلات الإصابة والوفيات الناجمة عن كوفيد 19 حتى الآن قليلة في معظم الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مقارنة بالولايات المتحدة وأوروبا، كما أشارت بينيلوبي جولدبرج وتريستان ريد (وكما أوضح راجورام راجان). لكن هذا قد يعكس بصورة جزئية عدم دقة الإحصائيات على نطاق واسع، وعلى أية حال، فإن الوضع يتطور بسرعة.

تتعرض الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية في أمريكا اللاتينية للنصيب الأكبر من الضرر نتيجة لاندلاع الجائحة، بينما تظل نظيراتها في جنوب شرق آسيا هي الأقل تضرراً. حيث لم تسجل فيتنام وتايلاند، على سبيل المثال، سوى حالات قليلة بشكل ملحوظ حتى الآن.

ثمة أسباب محتملة وواضحة لتضرر دول أمريكا اللاتينية بهذه الشدة جراء جائحة كوفيد 19، تتمثل في أوجه التفاوت وانعدام المساواة في المنطقة، واكتظاظ المدن الكبيرة بالسكان، وكبر حجم القطاعات غير الرسمية، وعدم كفاية نظم الصحة العامة، وارتفاع مستويات الهجرة الداخلية. وثمة عامل أقل وضوحاً هو أن خبرة أمريكا اللاتينية فيما يتعلق بالأوبئة أقل حداثة مقارنة بشرق آسيا أو أفريقيا، حيث أدى اندلاع وبائي سارس وإيبولا إلى زيادة وعي الأفراد بمخاطر الفيروسات القاتلة، وما يترتب على ذلك من ضرورة تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي.

مع ذلك، تظل الصورة العامة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا غير واضحة. فعلى الرغم من انخفاض أعداد حالات الإصابة والوفيات المرتبطة بكوفيد 19 نسبياً حتى الآن، والذي ربما يرجع جزئياً إلى وجود شريحة سكانية كبيرة من الشباب في المنطقة، إلا أن الوضع في جنوب إفريقيا يزداد سوءاً بوتيرة سريعة.

ويبدو أن بؤر انتشار عدوى كوفيد 19 تظهر في المدن الكبرى ذات المطارات الدولية المزدحمة -مثل ميلانو، ولندن، ونيويورك، والآن جوهانسبرغ- ثم تنتشر إلى المناطق المجاورة بعد مرور فترة زمنية.

توجد أيضاً اختلافات كبيرة داخل المناطق. ففي أمريكا اللاتينية، تعاني البرازيل والمكسيك بشكل سيئ للغاية، حيث سجلت البرازيل إصابات ووفيات نتيجة للجائحة أكثر من أي بلد آخر باستثناء الولايات المتحدة.

من ناحية أخرى، يبدو أن أوروغواي تتأقلم بشكل أفضل - لكن ليس باتباع منطق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتمثل في إجراء اختبارات أقل من أجل تسجيل عدد أقل من الحالات. حيث سجلت البلاد معدلاً أقل من النتائج الإيجابية، وهي إحصائية مفيدة بشكل أكبر.

لا شك أن البرازيل والمكسيك تواجهان مشاكل عميقة إلى حد كبير بسبب ضعف القيادة. حيث يتبع رئيسا الدولتين استراتيجية الاستجابة للجائحة التي ابتدعها ترامب: إنكار خطورة الوضع، ثم تقويض توصيات خبراء الصحة العامة، مثل ارتداء قناع الوجه.

علاوةً على ذلك، لدينا حالة بيرو. فمن الصعب أن نحدد الخطأ الذي ارتكبته حكومة البلاد في استجابتها للجائحة، لكن معدل وفيات كوفيد 19 نسبة إلى عدد السكان في بيرو أعلى منه في البرازيل والولايات المتحدة. ومن المحير بنفس القدر أن شيلي سجلت حالات أكثر من أي بلد آخر تقريباً نسبة إلى عدد السكان.

الواقع أن وقع الآثار الاقتصادية للجائحة كان أسوأ في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مقارنة بالبلدان الأكثر ثراءً. فإلى جانب الآثار المباشرة للمرض وحالات الإغلاق، أدت جائحة كوفيد 19 إلى تقليل عائدات تصدير هذه الأسواق والاقتصادات، وإيرادات السياحة، وتحويلات المغتربين. في مارس، فرّ المستثمرون العالميون الذين ينزعون إلى تجنب المخاطرة من الأسواق الناشئة بشكل جماعي.

ثم عادت تدفقات رأس المال في وقت لاحق إلى بعض البلدان، بتشجيع من إجراءات التحفيز التي اتخذها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. والحق أن الظروف اليسيرة في الأسواق المالية العالمية حالياً تعني أن تشبيه «العاصفة المثالية» الذي يُستشهد به كثيراً لا ينطبق تماماً. لكن درجة تحمل المخاطر التي تسود الأسواق المالية حالياً قد لا تستمر.

استجابت الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة لحالة الركود الناجمة عن الجائحة على المستوى المحلي من خلال حزم إنقاذ ضخمة بتمويل من الحكومة. وعلى النقيض من ذلك، تفتقر الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية إلى الحيز المالي الذي يمكنها من تقديم برامج إنفاق كبرى ولو في سبيل تعزيز الصحة العامة ودعم الأسر الأكثر تضرراً، ناهيك عن إجراء تحفيز واسع النطاق للاقتصاد الكلي.

في الواقع، كانت بعض البلدان المدينة، مثل الأرجنتين والإكوادور ولبنان ونيجيريا وفنزويلا، تعاني مشاكل حادة فيما يتعلق بالديون حتى قبل تفشي الجائحة، وتوجب عليها إما أن تُعيد هيكلة ديونها أو تواجه خطر التخلف عن السداد. بينما استهلت بلدان أخرى، بما في ذلك بيرو، عام 2020 بوضع قوي نسبياً من حيث الدين والاحتياطي الأجنبي، لكنها سرعان ما تضررت بشدة جراء كل من الجائحة والركود العالمي.

واعترافاً منها بهذه القيود المالية الحرجة، اتفقت مجموعة العشرين في أبريل على تعليق مدفوعات الديون الثنائية الرسمية لأفقر 73 دولة في العالم حتى نهاية عام 2020. لكن هذه الخطوة تشوبها أربعة أوجه قصور.

أولاً، تعليق مدفوعات الديون لا يعني التغاضي عنها. فلا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن الوضع الاقتصادي سيتحسن بحلول نهاية العام. وسيتطلب الأمر مزيداً من عمليات إعادة هيكلة الديون في بعض الحالات.

ثانياً، من غير الواضح إلى أي مدى ستشارك الصين في هذه المبادرة. وكما كشف كل من كارمن راينهارت، وكريستوف تريبيش، وسيباستيان هورن، فإن الصين ليست أكبر جهة دائنة رسمية في العالم فحسب؛ حيث تتجاوز مطالباتها المستحقة قروض صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وحكومات نادي باريس الـ 22 مجتمعة.

ثالثاً، لا يشمل قرار مجموعة العشرين بالتعليق الاختياري الجهات الدائنة من القطاع الخاص. نتيجة لذلك، تتردد العديد من الدول المدينة في قبول عرض التعليق خوفاً من أن يؤدي تخفيض التصنيف الائتماني إلى إبعادها عن أسواق رأس المال الخاصة.

خلال أزمات ديون سابقة، طلب المجتمع الدولي من القطاع الخاص أن يشارك في حل الأزمات بالتزامن مع صندوق النقد الدولي وحكومات الدول الغنية. واتخذت حزم الإنقاذ المرتبطة ببرامج صندوق النقد الدولي خطوات تضمن عدم استخدام العملات الأجنبية التي جرى تحريرها من خلال القروض العامة الجديدة للبلدان المدينة، بشرط إجراء إصلاحات محلية، لتسديد مستحقات الدائنين من القطاع الخاص فقط.

وعُرف ذلك باسم «مشاركة القطاع الخاص» خلال أزمات العملة في التسعينات. وبالمثل، خلال أزمة الديون العالمية عام 1982، تحملت بنوك الدول الغنية جزءاً من عبء جهود الإنقاذ، بدلاً من أن تنسحب. باختصار، عندما تصبح إعادة هيكلة الديون أمراً ضرورياً، ينبغي للدائنين من القطاع الخاص أن يؤدوا دورهم.

وأخيراً، لا يمتد قرار مجموعة العشرين بالتعليق الاختياري ليشمل البلدان المتوسطة الدخل، رغم أن بعضها سيحتاج أيضاً إلى المساعدة.

ما الجهود الأخرى التي يمكن تقديمها؟ الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بحاجة إلى أن تكون قادرة على التصدير إلى بقية العالم من أجل استعادة النمو والحصول على ما يكفي من النقد الأجنبي لخدمة ديونها الدولية. وفي المقابل، انهارت التجارة العالمية، ذلك لأن أسوأ حرب جمركية منذ ثلاثينيات القرن الماضي أعقبها أسوأ ركود عالمي منذ الحقبة ذاتها.

مع استمرار زحف كوفيد 19 إلى شتى أنحاء المعمورة، يدفع العالم بأكمله ضريبة القيادة السياسية المتهاونة وغير الكفؤة لبعض البلدان من جهة، والانهيار الفعلي للنظام التجاري المتعدد الأطراف القائم على القواعد من جهة أخرى. لكن من المتوقع أن تعاني الاقتصادات الناشئة والنامية أكثر من غيرها.

* أستاذ تكوين رأس المال والنمو في جامعة هارفارد.

تفاوتت الآثار الصحية والاقتصادية الناجمة عن جائحة مرض فيروس كورونا 2019 «كوفيد 19» عبر بلدان العالم. وهذا ينطبق أيضاً على الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي تعاني معدلات فقر أعلى، ومستويات أسوأ من الرعاية الصحية، ونصيباً أقل من الوظائف التي يمكن أداؤها عن بعد مقارنة بالاقتصادات المتقدمة.

على الرغم من ذلك، من المستغرب أن معدلات الإصابة والوفيات الناجمة عن كوفيد 19 حتى الآن قليلة في معظم الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مقارنة بالولايات المتحدة وأوروبا، كما أشارت بينيلوبي جولدبرج وتريستان ريد (وكما أوضح راجورام راجان). لكن هذا قد يعكس بصورة جزئية عدم دقة الإحصائيات على نطاق واسع، وعلى أية حال، فإن الوضع يتطور بسرعة.

تتعرض الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية في أمريكا اللاتينية للنصيب الأكبر من الضرر نتيجة لاندلاع الجائحة، بينما تظل نظيراتها في جنوب شرق آسيا هي الأقل تضرراً. حيث لم تسجل فيتنام وتايلاند، على سبيل المثال، سوى حالات قليلة بشكل ملحوظ حتى الآن.

ثمة أسباب محتملة وواضحة لتضرر دول أمريكا اللاتينية بهذه الشدة جراء جائحة كوفيد 19، تتمثل في أوجه التفاوت وانعدام المساواة في المنطقة، واكتظاظ المدن الكبيرة بالسكان، وكبر حجم القطاعات غير الرسمية، وعدم كفاية نظم الصحة العامة، وارتفاع مستويات الهجرة الداخلية.

وثمة عامل أقل وضوحاً هو أن خبرة أمريكا اللاتينية فيما يتعلق بالأوبئة أقل حداثة مقارنة بشرق آسيا أو أفريقيا، حيث أدى اندلاع وبائي سارس وإيبولا إلى زيادة وعي الأفراد بمخاطر الفيروسات القاتلة، وما يترتب على ذلك من ضرورة تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي.

مع ذلك، تظل الصورة العامة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا غير واضحة. فعلى الرغم من انخفاض أعداد حالات الإصابة والوفيات المرتبطة بكوفيد 19 نسبياً حتى الآن، والذي ربما يرجع جزئياً إلى وجود شريحة سكانية كبيرة من الشباب في المنطقة، إلا أن الوضع في جنوب إفريقيا يزداد سوءاً بوتيرة سريعة.

ويبدو أن بؤر انتشار عدوى كوفيد 19 تظهر في المدن الكبرى ذات المطارات الدولية المزدحمة -مثل ميلانو، ولندن، ونيويورك، والآن جوهانسبرغ- ثم تنتشر إلى المناطق المجاورة بعد مرور فترة زمنية.

توجد أيضاً اختلافات كبيرة داخل المناطق. ففي أمريكا اللاتينية، تعاني البرازيل والمكسيك بشكل سيئ للغاية، حيث سجلت البرازيل إصابات ووفيات نتيجة للجائحة أكثر من أي بلد آخر باستثناء الولايات المتحدة.

من ناحية أخرى، يبدو أن أوروغواي تتأقلم بشكل أفضل - لكن ليس باتباع منطق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتمثل في إجراء اختبارات أقل من أجل تسجيل عدد أقل من الحالات. حيث سجلت البلاد معدلاً أقل من النتائج الإيجابية، وهي إحصائية مفيدة بشكل أكبر.

لا شك أن البرازيل والمكسيك تواجهان مشاكل عميقة إلى حد كبير بسبب ضعف القيادة. حيث يتبع رئيسا الدولتين استراتيجية الاستجابة للجائحة التي ابتدعها ترامب: إنكار خطورة الوضع، ثم تقويض توصيات خبراء الصحة العامة، مثل ارتداء قناع الوجه.

علاوةً على ذلك، لدينا حالة بيرو. فمن الصعب أن نحدد الخطأ الذي ارتكبته حكومة البلاد في استجابتها للجائحة، لكن معدل وفيات كوفيد 19 نسبة إلى عدد السكان في بيرو أعلى منه في البرازيل والولايات المتحدة. ومن المحير بنفس القدر أن شيلي سجلت حالات أكثر من أي بلد آخر تقريباً نسبة إلى عدد السكان.

الواقع أن وقع الآثار الاقتصادية للجائحة كان أسوأ في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مقارنة بالبلدان الأكثر ثراءً. فإلى جانب الآثار المباشرة للمرض وحالات الإغلاق، أدت جائحة كوفيد 19 إلى تقليل عائدات تصدير هذه الأسواق والاقتصادات، وإيرادات السياحة، وتحويلات المغتربين. في مارس، فرّ المستثمرون العالميون الذين ينزعون إلى تجنب المخاطرة من الأسواق الناشئة بشكل جماعي.

ثم عادت تدفقات رأس المال في وقت لاحق إلى بعض البلدان، بتشجيع من إجراءات التحفيز التي اتخذها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. والحق أن الظروف اليسيرة في الأسواق المالية العالمية حالياً تعني أن تشبيه «العاصفة المثالية» الذي يُستشهد به كثيراً لا ينطبق تماماً. لكن درجة تحمل المخاطر التي تسود الأسواق المالية حالياً قد لا تستمر.

استجابت الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة لحالة الركود الناجمة عن الجائحة على المستوى المحلي من خلال حزم إنقاذ ضخمة بتمويل من الحكومة. وعلى النقيض من ذلك، تفتقر الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية إلى الحيز المالي الذي يمكنها من تقديم برامج إنفاق كبرى ولو في سبيل تعزيز الصحة العامة ودعم الأسر الأكثر تضرراً، ناهيك عن إجراء تحفيز واسع النطاق للاقتصاد الكلي.

في الواقع، كانت بعض البلدان المدينة، مثل الأرجنتين والإكوادور ولبنان ونيجيريا وفنزويلا، تعاني مشاكل حادة فيما يتعلق بالديون حتى قبل تفشي الجائحة، وتوجب عليها إما أن تُعيد هيكلة ديونها أو تواجه خطر التخلف عن السداد. بينما استهلت بلدان أخرى، بما في ذلك بيرو، عام 2020 بوضع قوي نسبياً من حيث الدين والاحتياطي الأجنبي، لكنها سرعان ما تضررت بشدة جراء كل من الجائحة والركود العالمي.

واعترافاً منها بهذه القيود المالية الحرجة، اتفقت مجموعة العشرين في أبريل على تعليق مدفوعات الديون الثنائية الرسمية لأفقر 73 دولة في العالم حتى نهاية عام 2020. لكن هذه الخطوة تشوبها أربعة أوجه قصور.

أولاً، تعليق مدفوعات الديون لا يعني التغاضي عنها. فلا يوجد ما يدعو للاعتقاد بأن الوضع الاقتصادي سيتحسن بحلول نهاية العام. وسيتطلب الأمر مزيداً من عمليات إعادة هيكلة الديون في بعض الحالات.

ثانياً، من غير الواضح إلى أي مدى ستشارك الصين في هذه المبادرة. وكما كشف كل من كارمن راينهارت، وكريستوف تريبيش، وسيباستيان هورن، فإن الصين ليست أكبر جهة دائنة رسمية في العالم فحسب؛ حيث تتجاوز مطالباتها المستحقة قروض صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وحكومات نادي باريس الـ 22 مجتمعة.

ثالثاً، لا يشمل قرار مجموعة العشرين بالتعليق الاختياري الجهات الدائنة من القطاع الخاص. نتيجة لذلك، تتردد العديد من الدول المدينة في قبول عرض التعليق خوفاً من أن يؤدي تخفيض التصنيف الائتماني إلى إبعادها عن أسواق رأس المال الخاصة.

خلال أزمات ديون سابقة، طلب المجتمع الدولي من القطاع الخاص أن يشارك في حل الأزمات بالتزامن مع صندوق النقد الدولي وحكومات الدول الغنية.

واتخذت حزم الإنقاذ المرتبطة ببرامج صندوق النقد الدولي خطوات تضمن عدم استخدام العملات الأجنبية التي جرى تحريرها من خلال القروض العامة الجديدة للبلدان المدينة، بشرط إجراء إصلاحات محلية، لتسديد مستحقات الدائنين من القطاع الخاص فقط.

وعُرف ذلك باسم «مشاركة القطاع الخاص» خلال أزمات العملة في التسعينات. وبالمثل، خلال أزمة الديون العالمية عام 1982، تحملت بنوك الدول الغنية جزءاً من عبء جهود الإنقاذ، بدلاً من أن تنسحب. باختصار، عندما تصبح إعادة هيكلة الديون أمراً ضرورياً، ينبغي للدائنين من القطاع الخاص أن يؤدوا دورهم.

وأخيراً، لا يمتد قرار مجموعة العشرين بالتعليق الاختياري ليشمل البلدان المتوسطة الدخل، رغم أن بعضها سيحتاج أيضاً إلى المساعدة.

ما الجهود الأخرى التي يمكن تقديمها؟ الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بحاجة إلى أن تكون قادرة على التصدير إلى بقية العالم من أجل استعادة النمو والحصول على ما يكفي من النقد الأجنبي لخدمة ديونها الدولية. وفي المقابل، انهارت التجارة العالمية، ذلك لأن أسوأ حرب جمركية منذ ثلاثينيات القرن الماضي أعقبها أسوأ ركود عالمي منذ الحقبة ذاتها.

مع استمرار زحف كوفيد 19 إلى شتى أنحاء المعمورة، يدفع العالم بأكمله ضريبة القيادة السياسية المتهاونة وغير الكفؤة لبعض البلدان من جهة، والانهيار الفعلي للنظام التجاري المتعدد الأطراف القائم على القواعد من جهة أخرى. لكن من المتوقع أن تعاني الاقتصادات الناشئة والنامية أكثر من غيرها.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات