الجائحة وإفرازاتها على البرازيل سياسياً واقتصادياً

بيتر شيشتر - المدير المؤسس لمركز أمريكا اللاتينية التابع لمجلس الأطلسي، وهو المضيف والمنتج التنفيذي لبرنامج Altamar، وهو برنامج بث صوتي (podcast) يتناول قضايا عالمية

بعد أشهر من الاستهانة الشديدة بجائحة مرض فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد 19)، التقط رئيس البرازيل جايير بولسونارو عدوى المرض. كانت الأعراض التي ظهرت عليه حتى الآن خفيفة، حتى إنه استمر في إجراء المقابلات والظهور علناً، وخاصة لإظهار صورة الرجل القوي.

ولكن مع خروج الفاشية عن السيطرة وانزلاق الاقتصاد إلى حالة من السقوط الحر، تتداعى هذه الصورة بسرعة، وتزداد الأصوات المنادية بعزله ارتفاعاً. ما أصبح على المحك الآن ليس رئاسة بولسونارو وحسب، بل أيضاً أرواح وسبل معيشة الملايين من البرازيليين، سواء الآن أو في المستقبل.

حتى الثالث عشر من يوليو، سجلت البرازيل أكثر من 1.8 مليون حالة إصابة بكوفيد 19، فضلاً عن 72 ألف وفاة. وفي حين لا تزال الولايات المتحدة تحمل الرقم القياسي لعدد الإصابات اليومية، وتسجل رقماً قياسياً جديداً كل يوم تقريباً، فإن كثيرين يعتقدون أن البرازيل تعلن عن أرقام أقل من الحقيقية بشكل كبير.

الحقائق المعروفة هي أن حصيلة الوفيات اليومية في ارتفاع مستمر، وأن معدل الوفيات بين الشباب أعلى كثيراً من نظيره بين أقران البرازيل من البلدان المتقدمة. وتشير تقديرات الخبراء إلى أن الجائحة ربما تصيب 34 مليون برازيلي.

«الموت هو مصير الجميع»، هكذا قال بولسونارو ساخراً مؤخراً. لكن هذا لا يعني أن الموت لا يمكن تأخيره. في العقود القليلة الأخيرة وحدها، نجحت البرازيل في التصدي لأمراض مثل الملاريا، وزيكا، وفيروس نقص المناعة البشرية، وإنفلونزا الخنازير، بفضل التعاون الفـعّـال بين حكومتها ونظام الرعاية الصحية ومنظمة الصحة العالمية.

على النقيض من ذلك، أنكر بولسونارو التهديد الذي تفرضه جائحة كوفيد 19. وتبدو الظروف الاقتصادية المحلية قاتمة أيضاً. فاز بولسونارو في انتخابات 2018 على وعد بانتشال البلاد من أسوأ ركود اقتصادي تشهده على الإطلاق، والتصدي للجريمة المتفشية والفساد.

ولكن بدلاً من ذلك بدأ أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية يترنح مرة أخرى. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن اقتصاد البرازيل سيتقلص بنحو 5.3% هذا العام. وتتوقع دراسة مسح أجراها البنك المركزي على الاقتصاديين انكماشاً بنحو 7%. الآن، يركض المستثمرون إلى المرتفعات. كل هذا يجعل تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بشدة ــ بما في ذلك خفض عجز الموازنة الضخم ــ أقل ترجيحاً.

الآن، يريد كثيرون من خصوم بولسونارو السياسيين عزله. ومع ذلك، قد يصل بولسونارو إلى نهاية فترة ولايته في عام 2022. وسوف يتطلب العزل الحصول على دعم كل من المحكمة العليا وثلثي أعضاء مجلس النواب في الكونجرس. وحتى الآن، تظل أصوات مجلس الشيوخ غائبة. وهو يستفيد من انقسام المعارضة.

مع ذلك، ربما تحظى المعارضة بفرصة أفضل للتغلب على بولسونارو الذي بات أضعف مقارنة بحظوظها في مواجهة نائب الرئيس هاميلتون موارو، الجنرال العسكري المتقاعد الذي يتمتع بمعدلات قبول أعلى من بولسونارو. ويخشى العديد من المحللين أن يتسبب الرئيس موارو في إحداث ضرر أعظم من ذلك الذي ألحقه بولسونارو بمؤسسات البرازيل الديمقراطية.

هناك بالفعل سبب للخوف من أن تتسبب الأزمة الحالية في إضفاء الشرعية على المشاركة المتزايدة من جانب المؤسسة العسكرية في الحكومة والاقتصاد.

حتى لو بقي بولسونارو في منصبه حتى عام 2022، فإن أجندته الإصلاحية ستعاني بدرجة كبيرة. ولكن مرة أخرى، خسرت البرازيل فرصة حاسمة لتحقيق نمو أسرع، وازدهار أعلى، وتأثير دولي أكبر.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات