تحديات دولية تنتظر حلولاً سريعة

تجد الولايات المتحدة نفسها في مواجهة العديد من التحديات الهائلة في آن. هناك وباء (كوفيد 19)، الذي أودى بالفعل بحياة ما يقرب من 120.000 شخص، ولا تظهر أي علامات تُذكر على التراجع في مساحات كبيرة من البلاد. كان التأثير الاقتصادي مُدمراً، حيث يوجد حالياً نحو 40 مليون عاطل عن العمل، ويتوقع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن العديد منهم سيُعانون من فقدان وظائفهم لفترة طويلة.

ما زاد الطين بلة، اندلاع الاحتجاجات في أعقاب مقتل جورج فلويد، الرجل الأمريكي الأفريقي، الذي يبلغ من العمر 46 عاماً، على أيدي- وعلى وجه التحديد، على ركبة- شرطي في مدينة منيابوليس.\ لم تسلط الاحتجاجات، التي اجتاحت مختلف أنحاء البلاد الضوء على المشكلة المُزمنة المُتعلقة بالعنصرية الراسخة في الولايات المتحدة فحسب، ولكن أيضاً على سلوك رجال الشرطة، والذي غالباً ما يكون عنيفاً وخارج نطاق القانون، الذي أقسم أولئك الذين يرتدون الأزياء الرسمية على الالتزام به.

ليس من المستغرب أن يركز الشعب الأمريكي والمسؤولون المنتخبون طاقاتهم على هذه التحديات الداخلية. تكمن المشكلة في أن العالم يواجه بالفعل العديد من الأزمات، التي تستدعي اهتمام الولايات المتحدة، لكنها لا تكترث للأمر.

وتتفاقم حدة العديد من المشاكل حول العالم على نحو سريع. فمثلاً، أعلنت كوريا الشمالية مؤخراً عن قطع جميع خطوط الاتصال- بما في ذلك الخطوط الساخنة العسكرية- مع كوريا الجنوبية، ما يثير أسئلة جديدة حول الاستقرار على طول الحدود الأكثر تسليحاً على مستوى العالم. وجاءت البلاد عقب ذلك ببيان قطع العلاقة الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، وتعهدت بدلاً من ذلك بزيادة ترسانتها النووية.

خلاصة القول هي أن كوريا الشمالية تفتخر بحيازة المزيد من الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية المُتطورة أكثر مما كانت عليه قبل القمم الثلاث، التي انعقدت بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

في أماكن أخرى من الشرق الأوسط، تعتزم إسرائيل الشروع في عملية ضم أجزاء من الضفة الغربية، بتشجيع ودعم الولايات المتحدة. من شأن القيام بذلك أن ينهي أي أمل ضعيف لوجود أي دولة فلسطينية، وقد تؤدي هذه العملية أيضاً إلى تقويض الاستقرار في الأردن ومعاهدة السلام الإسرائيلية- الأردنية.

إن الصراع المتزايد ليس الخطر الوحيد، الذي يواجهه العالم. تُمثل البرازيل عقبة رئيسية أمام مكافحة تغير المناخ، ما يجعله التحدي الدولي الرئيسي في هذا القرن. تحت قيادة الرئيس جايير بولسونارو، تسارعت وتيرة تدمير غابات الأمازون المطيرة.

إن عدم مسؤولية البرازيل هو إلى حد ما نتاج ثانوي للاضطرابات الداخلية في البلاد، وذلك جراء الانتشار السريع لمرض (كوفيد 19) والسياسة الشعبوية.

لحسن الحظ، ليست الأخبار كلها سيئة. تبرز أهم التطورات الواعدة في أوروبا، حيث اتخذت المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي، بدعم من فرنسا وألمانيا، خطوات حاسمة لمساعدة البلدان، التي تُعاني جراء انتشار الوباء في تجاوز الأزمة الاقتصادية الناتجة وتحقيق الانتعاش. في أعقاب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يُعد عزم الاتحاد الأوروبي على إحداث تغيير علامة إيجابية.

لكن هذا التطور الإيجابي هو الاستثناء الذي يثبت القاعدة، وفي ظل خلفية تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، هناك مجموعة من التحديات الإقليمية والعالمية الناشئة. تفتقر أمريكا إلى القدرة اللازمة لمواجهتها، ولا يملك شركاؤها وحلفاؤها القدرة الكافية للقيام بذلك بمفردهم.. لا يسع المرء إلا أن يأمل في أن تتمكن الولايات المتحدة من التغلب على الأزمات، التي تواجهها عاجلاً وليس آجلاً. التاريخ ليس له زر توقف.

* رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركية ومؤلف كتاب «العالم: مقدمة موجزة».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات