في أهمية تدابير مكافحة الوباء

شكل الإنفاق الصحي حصة متزايدة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة لفترة طويلة. منذ ذلك الحين، كنت أجادل مازحا بأن الاقتصاديين في مجال الصحة يجب أن يُصبحوا خبراء اقتصاد كلي، وأن خبراء الاقتصاد الكلي بحاجة إلى أن يصبحوا اقتصاديين في مجال الصحة.

لسوء الحظ، أصبحت هذه المزحة حقيقة واقعة الآن. تشهد الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي أسوأ انكماش منذ أزمة الكساد العظيم بسبب عمليات الإغلاق للتخفيف من انتشار وباء (كوفيد 19) ومنع ازدحام المستشفيات بالمرضى. يخضع المواطنون للحجر الصحي في منازلهم، ولا تعمل سوى الخدمات «الأساسية» - مثل المواد الغذائية والمرافق والرعاية الصحية والشرطة وما شابه ذلك.

وفقًا لأحدث توقعات صندوق النقد الدولي، سوف ينكمش الاقتصاد الأمريكي بنسبة 6 ٪ تقريبًا هذا العام (مقارنة بانكماش بنحو ٪7 في منطقة اليورو و 5 ٪ في اليابان). في هذه الأثناء، يتوقع المتنبؤون في القطاع الخاص انخفاضا سنويا في الولايات المتحدة سيصل إلى 40 ٪ في الربع الثاني وعودة إلى النمو في الربع الثالث.

إذا لم تُنفق الحكومة بعض المليارات لإنقاذ الشركات من الإفلاس، وإبقاء العاملين في وظائفهم، والحفاظ على الدخل عند مستويات مقبولة، فإن الضرر سيكون أكبر.

لحسن الحظ، سرعان ما تم تبديد المخاوف من أن يؤدي الفيروس إلى مقتل ما يقرب من 2.2 مليون شخص في الولايات المتحدة. شهد عدد قليل من المستشفيات في البؤر الوبائية مثل مدينة نيويورك مؤقتا ازدحاما كبيرا بمُصابي فيروس كورونا. وبدعم من الحكومة الفيدرالية والولاية، تمكنت المستشفيات من استيعاب الزيادة الكبيرة في عدد المُصابين.

ومع ذلك، فقد مات عشرات الآلاف وسيظل الفيروس يُشكل تهديداً. ويبدو أن التباعد الاجتماعي يُحقق نتائج إيجابية، مما يعني انخفاض عدد حالات الإصابة والوفيات. ومع ذلك، فإن الخسائر الاقتصادية الهائلة للأزمة تحمل أيضا مخاطر صحية.

هل يمكن إيجاد توازن بين المخاطر الصحية والاقتصادية بشكل معقول؟ ستظل إجراءات العودة إلى العمل وفتح أبواب المدارس محفوفة بالمخاطر حتى يُصبح اللقاح الفعال مُتاحا على نطاق واسع. في كلتا الحالتين، قد يستغرق ذلك عاما أو أكثر. ومع ذلك، هناك عدة طرق للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالعودة التدريجية للأنشطة الاقتصادية السابقة.

بداية، يمكن أن يضمن توفير طاقة استيعاب كافية في المستشفيات والإمدادات الطبية اللازمة عدم إرهاق الأنظمة الصحية في البؤر الوبائية في المستقبل، بالإضافة لطرق العلاج الجديدة التي يمكن أن تقلل إلى حد كبير من آثار فيروس كورونا على جسم الإنسان. هناك أيضا حاجة ماسة لإجراء المزيد من الفحوصات الطبية.

ويلعب إجراء التباعد الاجتماعي واسع النطاق، والحجر الصحي ونوبات العمل التبادلية للعاملين الأساسيين دورا حاسما في الحد من انتشار الوباء، وكذلك احتياطات السلامة الفردية، مثل ارتداء الأقنعة في الأماكن العامة وغسل اليدين بشكل متكرر.

سيكون الامتثال لهذه التدابير أسهل بالنسبة للبعض منه للبعض الآخر: سيواجه السياسيون المُنتخبون والشركات والعمال وأولياء الأمور خيارات صعبة. سيكون للإجراءات المُتخذة (أو التي لم تُتخذ) نتائج مختلفة في أوقات مختلفة، ولن يكون من السهل التنبؤ بالنتائج طويلة الأمد للاستجابة. يُعد تنفيذ جميع تدابير الاستجابة الوبائية المذكورة أمرا منطقيا، وكذلك بالنسبة للنهج الذي يأخذ المقايضات بعين الاعتبار.

* أستاذ الاقتصاد بجامعة ستانفورد وكبير زملاء معهد هوفر.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات