نهج فاعل لحقوق السحب الخاصة

جيم أونيل - رئيس مجلس إدارة غولدمان ساكس لإدارة الأصول سابقاً، ووزير خزانة المملكة المتحدة الأسبق، ويشغل حالياً منصب رئيس تشاثام هاوس.

تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي سيتكبد في الفترة بين الآن ونهاية عام 2021، بسبب جائحة فيروس «كورونا» 2019 (كوفيد 19)، خسارة تراكمية تتجاوز 9 تريليونات دولار - وهو رقم أكبر من مجموع حجم الاقتصادين الياباني والألماني. وفي حين أن الحل النهائي لهذه الأزمة يتوقف على تطوير ونشر التشخيصات والعلاجات، واللقاح في نهاية المطاف، على نطاق واسع، فقد ظهرت أيضاً وفرة من المقترحات لاحتواء العواقب الاقتصادية المترتبة على الجائحة.

مع تدخل الحكومات على نطاق هائل، من المتوقع أن يرتفع الدين إلى مستويات غير مسبوقة في بعض البلدان. على سبيل المثال، من المتوقع أن ترتفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في إيطاليا بنحو عشرين نقطة مئوية، لتتجاوز 155 % بحلول نهاية هذا العام. على نفس المنوال، ستشهد بلدان أخرى تضررت بشدة بسبب الجائحة...

وعلى هذا فقد تحولت المناقشة العالمية باتجاه مقترحات لإنشاء أو تعبئة موارد جديدة. فدعا بعض المعلقين إلى إصدار الأصل الاحتياطي التابع لصندوق النقد الدولي، أو حقوق السحب الخاصة، من أجل ضمان السيولة الدولية. وتمثل حقوق السحب الخاصة مطالبة محتملة على عملات صندوق النقد الدولي القابلة للاستخدام ويجري تخصيصها للبلدان الأعضاء ذات السيادة من خلال وكلائها الماليين - البنوك المركزية عادة - كل بما يتناسب مع حصته في القاعدة الرأسمالية للمؤسسة.

على عكس ما كان متوقعاً عند بداية إنشائها في عام 1969، لعبت حقوق السحب الخاصة دوراً محدوداً للغاية في النظام النقدي الدولي. في الإجمال، لم تستخدم حقوق السحب الخاصة إلا أربع مرات، وكان أحدثها في الاستجابة لأزمة 2008 المالية، عندما أصدر صندوق النقد الدولي ما يقرب من 250 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة. نتيجة لهذا فإن حقوق السحب الخاصة لم تمثل في السنوات الأخيرة سوى 3 % من الاحتياطيات النقدية العالمية غير الذهبية.

لا يخلو الأمر من بعض الشكوك.. ونحن نقترح مخططاً بسيطاً، حيث تقوم كل دولة بتخزين المخصص لها كـ«حقوق ملكية» في أداة طوارئ، وبالتالي تجنب الاحتياج إلى تكديس صافي خصوم أعلى على ميزانية خزانتها. ومن خلال «حقوق الملكية» الممنوحة لهذه الأداة، يستطيع المقترض السيادي (الحكومة الإيطالية في مثالنا) أن يجتذب المزيد من رأس المال من خلال إصدار السندات.

من المؤكد أن تخصيص حقوق السحب الخاصة يتطلب دعم ما لا يقل عن 85% من عضوية صندوق النقد الدولي، وهذا يعني أن الولايات المتحدة، بحصتها البالغة 17.45 %، قادرة على استخدام حق النقض. ولكن لا يوجد سبب وجيه قد يدفع الولايات المتحدة إلى الرغبة في استخدامه. إن الجائحة تعمل على توليد انكماش غير مسبوق في الاقتصاد العالمي، ناهيك عن تكاليفها الهائلة المتمثلة في الخسائر البشرية.

إن الاقتصاد العالمي المستقر الموفور الصحة يصب في مصلحة الولايات المتحدة الوطنية. وفي عام الانتخابات، يصب بشكل خاص في مصلحة قائد بعينه يشغل منصبه حالياً.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات