شن الحرب ضد الفيروس

ريتشارد. ن. هاس - رئيس مجلس العلاقات الخارجية بالولايات المتحدة الأمريكية.

بدأ قادة حول العالم يستخدمون وصف أنهم زعماء «زمن الحرب». يطرح هذا الوصف سؤالاً واضحاً: ما الذي يخبرنا به تاريخ وطبيعة الحرب عن مكافحة فيروس؟

على الرغم من أن الحرب عادة ما تكون سياسة الملاذ الأخير، إلا أن الفشل في مواجهة عدو مصمم على الهجوم ويشكل تهديدًا وشيكًا يمكن أن يكون مُميتاً. في الواقع، تحول العدو من وباء محلي في مدينة ووهان الصينية إلى وباء عالمي، على وجه التحديد لأن السلطات الصينية لم تتخذ التدابير اللازمة لمواجهته إلا بعد مرور أسابيع من انتشاره. حجبت قيادة الصين في البداية المعلومات حول تفشي المرض وسمحت لملايين الناس بمغادرة مدينة ووهان على الرغم من أن العديد منهم كانوا حاملين للفيروس.

وقد أظهرت الولايات المتحدة أيضا تردداً أولياً واسع النطاق في خوض الحرب. هذا ليس أمرا مُفاجئاً. الحرب كملاذ أخير هي أحد مبادئ نظرية «الحرب العادلة»، وهو التفكير الذي ظهر في العصور الوسطى وكان يهدف إلى جعل الحروب أقل شيوعًا وأقل عنفاً.

المشكلة هي أن الأمر يتطلب اثنين لتجنب الصراع، وأن الفيروس مُصَمم على الهجوم. لقد ثبت أن تأجيل قرار مواصلة الهجوم ضد فيروس كوفيد 19 - التعامل مع حرب ضرورية كأنها حرب اختيارية - مكلف للغاية من حيث الخسائر في الأرواح والدمار الاقتصادي.

لقد أدرك القادة أن الحرب ضرورية، لكنهم لا يملكون الأسلحة الكافية لخوضها. تُشير التقديرات إلى أن تطوير اللقاح سيستغرق ما بين 12 إلى 18 شهرًا؛ قد تتوفر الأدوية المضادة للفيروسات في وقت أقرب، ولكنها أيضًا لن تكون مُتاحة بين عشية وضُحاها.

أفضل أسلوب متاح الآن هو التشتت، لتزويد العدو بعدد أقل من الأهداف. غالبًا ما تستخدم الجيوش الضعيفة نسبيًا هذه الطريقة من خلال تجنب المعارك المُوجهة ضد عدو أكبر. التشتت، في لغة اليوم، يعني التباعد الاجتماعي.

ومع ذلك، فقد تم تأجيل إجراء التباعد الاجتماعي في العديد من البلدان أو يتم تطبيقه بشكل غير متساو. كثيرا ما يُقال إن السرعة تقتل. عندما يتعلق الأمر بمكافحة أو الحد من انتشار الأوبئة، فإن التأخير هو الذي يقتل. تم شن هذه الحرب أيضًا مع نقص المعدات الدفاعية. تتمثل واحدة من أهم التدابير في تحديد المُصابين بالعدوى وتتبع جهات الاتصال الخاصة بهم. يجب عزل كلتا المجموعتين بسرعة.

يمكن أن يكون إغلاق الحدود مفيدًا، ولكنه ليس حلا فعالا. ويجب أن تكون الإستراتيجية هي محاولة كسب المزيد من الوقت حتى نكون مجهزين لمهاجمة وباء كوفيد 19 بالأدوية المضادة للفيروسات، أو الأفضل من ذلك، باستخدام اللقاح. ولذا هناك حاجة إلى التشتت وإجراء الفحوصات اللازمة في وقت مبكر.

السؤال الأخير هو متى ستنتهي الحرب.. نحن بحاجة إلى محاربة الركود الاقتصادي من خلال تقديم المساعدة للعمال والشركات، حتى يتمكن الجميع من الفوز في الحرب ضد الفيروس، ويبدأ الانتعاش بشكل جدي. إن إنهاء الحرب بسرعة سيطيل فقط مدتها ويزيد من تكلفتها.

على البلدان الاحتفاظ بمخزون من المعدات الوقائية والطبية، وزيادة الموارد المخصصة للبحوث في «زمن السلم» وتطوير العلاجات الضرورية، وإعادة التدريب على محاربة للوباء على جميع مستويات الحكومة. وتحتاج البلدان إلى تبني العمل المشترك. ولا ينبغي أن تكون هذه الحرب مفاجأة. فقد كانت متوقعة ومن الممكن التنبؤ بها.

سنواجه أنواعا مختلفة من الفيروسات في المستقبل، تنتهك الفيروسات الحدود والسيادة؛ ولا تبقى محلية لفترة طويلة. ويكمن التحدي في أن نكون جاهزين حتى لا يتحول تفشي المرض إلى وباء، ويتحول الوباء إلى كارثة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات