دور مهم للنساء في محاربة الأوبئة

سوزان بابب - المديرة التنفيذية للسياسات والتوعية في مؤسسة ويمن ديليفر.

عندما تضرب جائحة ما العالم يتوجب على قادة العالم والعاملين في الرعاية الصحية التأقلم بسرعة مع التهديد الذي يلوح في الأفق وعادة عندما ينظرون في الأمر يكون العامل الأخير الذي يأخذونه بعين الاعتبار هو جنس الإنسان إذا افترضنا أن جنس الإنسان هو ضمن قائمة الأولويات لديهم في المقام الأول.

نحن كناشطات في الدعوة لتعزيز صحة الفتيات والنساء وتأمين حقوقهن دائماً نسمع هذه الأعذار مراراً وتكراراً من هؤلاء القادة مثل «إن جنس الإنسان ليس أولوية الآن»، «ربما عندما تهدأ الأمور»، «إن هذا ليس الوقت المناسب». لو أردنا فعلاً أن نتوصل للاستجابة الأكثر فاعلية لفيروس كورونا المستجد – أو أي حالة من حالات الطوارئ الصحية - فإن هذا الطرح يجب أن يتغير.

إن تجربة الفتيات والنساء فيما يتعلق بتفشي الأمراض تختلف عن الفتيان والرجال، والنظر لتلك المسألة من خلال عدسة جنس الإنسان يسلط الضوء على مخاطر محددة وقابلية الإصابة التي تواجه الفتيات والنساء بسبب انعدام المساواة المتجذر بالإضافة إلى الأدوار التقليدية المتعلقة بهذا الخصوص. فالحقائق التي يكشفها هذا المنظور يمكن أن تنقذ الأرواح وتساعدنا على ألا نترك أي شخص خلفنا من دون مساعدة أثناء استجابتنا للحالات الطارئة.

نحن بحاجة من أجل إعادة صياغة استجابتنا للجائحة مع وضع مسألة جنس الإنسان في قلب هذه المسألة أن نحمي وندعم أولاً العاملين في القطاع الصحي على مستوى العالم، حيث تشكل النساء 70% منهم. إن من الأهمية بمكان تدريب هؤلاء العاملين في القطاع الصحي وتزويدهم بالموارد والمعدات اللازمة مما يعني تغطية النقص العالمي في مستلزمات الحماية الشخصية مثل قناع الوجه الطبي والقفازات، وذلك حتى نضمن حماية كافية لهم ولمرضاهم.

إن هذا يعني كذلك التصدي لمسألة الفجوة في الأجور بين الجنسين . يتوجب علينا أن نسأل كذلك كيف يمكن للأدوار التقليدية للجنسين أن تشكل تجربة البشر من الجنسين ومن خلفيات متعددة فيما يتعلق بفيروس كورونا المستجد.

وفي إطار جهودنا لمحاربة الوباء، ينبغي ترقية النساء إلى أدوار قيادية. إذ تتمتع النساء بالمهارة في مجال تقديم الخدمة بالإضافة إلى مهارتهن كمتخصصات في علم الأوبئة وفي تقديم الرعاية وقيادة المجتمع وغير ذلك الكثير وفوق ذلك كله هن أفضل الخبراء فيما يتعلق بحياتهن، ويجب أن يتم التواصل معهن بشكل حقيقي فيما يتعلق بجميع الاستعدادات وجهود الاستجابة للمرض. إن هذا يعني التحقق من مشاركة الفتيات والنساء في جميع فرق المهام على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية المتعلقة بفيروس كورونا المستجد.

يتوجب أن تشارك النساء في المجالس المحلية والهيئات التشريعية والتي يتم فيها اتخاذ القرارات المهمة وعلى المستوى العالمي يجب التعامل بشكل عاجل مع انعدام التوازن بين الجنسين في قيادة الصحة العالمية حيث يحتل الرجال 72% من المناصب العليا.

إن توفر الموارد الكافية يعني أن بإمكاننا تجنب الأخطاء الماضية وصياغة استجابة من خلال عدسة نوع الجنس منذ البداية، وبينما المبالغ التي تعهدت الأمم المتحدة والبنك الدولي بدفعها هي بداية عظيمة، فلا نزال بحاجة للمزيد من الاستثمار لتطبيق السياسات التي تحتاجها استراتيجية فعالة للتصدي لفيروس كورونا المستجد.

إن الأعذار التي كانت تستخدم منذ فترة طويلة لعدم التعامل مع الحالات الصحية الطارئة من خلال عدسة نوع الجنس قد أعاقت الاستجابة التي نحتاجها بشدة ومن أجل حماية الجميع فإن هذه المرة يجب أن تكون مختلفة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات