هل يمكن لأفريقيا تحمُّل «كورونا»؟

دينيس تشوبيرا - عالم الفيروسات الطبية، ومدير برامج تنفيذي للشبكة الأفريقية جنوب الصحراء للتميز في أبحاث السل/‏‏ فيروس نقص المناعة البشرية (SANTHE)، مقرها في المعهد الأفريقي لأبحاث الصحة.

بعد أقل من خمسة أشهر من أول حالة موثقة لفيروس «كورونا»، «كوفيد - 19»، بات هذا الوباء يقتل ويفتك بتوسع في أنحاء المعمورة، ويدمر المجتمعات والاقتصادات في جميع أنحاء العالم، ولكن أفريقيا تواجه، على وجه الخصوص، أضراراً شديدة وطويلة الأمد.

ومن المؤكد أن أفريقيا لا تعاني بقدر ما توقع الكثيرون- على الأقل ليس حتى الآن. ومع أن عدد البلدان المتضررة في القارة ارتفع إلى 43، لا يبدو أن الفيروس ينتشر بالسرعة التي انتشر بها في أماكن أخرى.

ويعتقد بعض العلماء أن هذا قد يرتبط جزئياً بالمناخ. إذ اكتشفت إحدى الدراسات أن فيروس «كوفيد - 19» قد يكون أقل استقراراً عند درجات حرارة أعلى، وربما تحوم درجة حرارة مثلى لانتقال العدوى حول 8.72 درجات مئوية.

ونادراً ما تنخفض درجات الحرارة في معظم البلدان الأفريقية إلى ما دون 15 درجة مئوية. وهذا لا يعني أن «كوفيد - 19» لا يمكن أن ينتقل في المناخات الأكثر سخونة، فقط أنه قد يكون من الأسهل احتواؤه هناك.

ولكن لا تزال هناك تحديات خطرة أمام الاحتواء- تبدأ بحقيقة أن فترة حضانة «كوفيد - 19» أطول من نزلات البرد العادية (فيروس «كورونا» من نوع آخر)، وأن الأفراد الذين لا تبدو عليهم علامات المرض ينقلون العدوى.

وفي حين أن الأشخاص الذين تبدو عليهم الأعراض هم أكثر احتمالاً لنقل العدوى، ويبدو أن هذه هي الآلية الأساسية لانتشار الفيروس، فإن الأشخاص الذين لا تبدو عليهم الأعراض يشكلون خطراً كبيراً، لأنهم أقل احتمالية للحد من تفاعلاتهم. وهذا يجعل تتبع العدوى أكثر صعوبة.

ثم هناك مسألة الخطورة. بينما تتميز معظم حالات «كوفيد - 19» بأعراض خفيفة إلى معتدلة فقط، تزداد خطورة الفيروس بحدة بالنسبة للمسنين، وذوي الحالات الصحية المستبطنة، بما في ذلك أمراض القلب، والرئة، والسكري.

وباعتبارها القارة الأكثر شباباً في العالم، قد لا تقلق أفريقيا بشأن خطورة المرض. ومع ذلك، فيما يتعلق بالظروف الصحية المستبطنة، فإن أفريقيا في وضع أضعف بكثير. إذ تعاني أفريقيا حالتين أخريين- فيروس نقص المناعة البشرية (الفيروس الذي يسبب الإيدز) والسل- واللذين يمكن أن يشكلا مخاطر خطرة على المصابين بــ«كوفيد - 19».

وتضم أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حوالي 70 ٪ من المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية على مستوى العالم، وتحدث 25 ٪ من حالات السل الجديدة في العالم- السبب الرئيسي للوفاة بين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية- في أفريقيا.

ونظراً لأن فيروس نقص المناعة البشرية والسل لا ينتشران في المناطق الأكثر تضرراً من فيروس «كورونا» حتى الآن، هناك القليل من البيانات حول آثارهما على المصابين بـ«كوفيد - 19». ولكن يبدو من الصواب افتراض أن الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية و/‏‏ أو السل، معرضون لخطر أكبر للإصابة بأنواع أخطر من «كوفيد - 19».

وقد يكون هناك ما يدعو للأمل: إذ تقوم بعض البلدان بتقييم فاعلية بعض الأدوية المضادة للفيروسات الرجعية على «كوفيد - 19». وإذا أثبتت فاعليتها، فسيكون ذلك بمثابة ارتياح كبير لأفريقيا. إذ يتلقى أكثر من 60 ٪ من المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في جنوب وشرق أفريقيا، بالفعل العلاج المضاد للفيروسات الرجعية.

وكما يوضح الانتشار العالمي السريع لـ«كوفيد - 19»، هذه ليست مشكلة أفريقيا فقط. فإذا حصل الفيروس على موطئ قدم في القارة، يمكن أن ينتشر ليصل إلى بقية العالم، مما سيؤدي إلى تفشي المرض من جديد في البلدان التي تمكنت من احتوائه. إن الحل الوحيد هو أن تعمل الجهات الخارجية مع الحكومات الأفريقية، بهدف معالجة نقاط الضعف الرئيسة- قبل فوات الأوان.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات