مستقبل البشرية مرهون بحماية الطبيعة من المخاطر

صورة

تُعد حماية جزء أكبر بكثير من العالم الطبيعي هدفاً طموحاً، لكنه هدف يضمن مستقبلاً مُشرقاً للبشرية ولجميع الأنواع التي نتقاسم معها هذا الكوكب. ويمكن للاتفاق العالمي للطبيعة، إلى جانب اتفاق باريس، إنقاذ تنوع الحياة البرية على الأرض. يعتمد مستقبلنا على كيفية مواجهتنا لهذا التحدي.

إذا تعرضت النظم الإيكولوجية للخطر في كوكب الأض، فإن السلع الطبيعية التي توفرها - الهواء والماء النظيف، وتلقيح المحاصيل، والحماية من العواصف - ستعرف نقصاً بالتأكيد. تُشير الدراسات إلى أن انخفاض إمكانية الحصول على المياه النظيفة والعواصف وموجات الجفاف الحادة المرتبطة بتغير المناخ يمكن أن يؤدي إلى تشريد 100 مليون شخص خلال الثلاثين عاماً المقبلة.

إن مستقبل الحياة على كوكبنا - وبالتالي مستقبلنا - مُعرض للخطر. لقد بالغت الإنسانية في سعيها لتحقيق الثراء. تُظهر الأبحاث أننا غيرنا أكثر من 75% من مساحة العالم الخالية من الجليد. اليوم، يتم استخدام أكثر من نصف مساحة الكوكب الصالحة للسكن لإنتاج الغذاء، حيث تشكل الأراضي البرية أقل من 25% من الأرض.

المحيط ليس أفضل حالاً. في المئة عام الأخيرة، تمت إزالة 90% من الأسماك الكبيرة من البحر، مع 63% من الأرصدة السمكية التي تتعرض للصيد المفرط.

والأسوأ من ذلك أن انبعاثات غازات الدفيئة (GHG) الناتجة عن الصناعة والزراعة وإزالة الغابات عرفت زيادة ملحوظة منذ عام 1970. ومع تسارع الاحترار العالمي بسبب الأنشطة البشرية، لم يعد بإمكاننا تجاهل فقدان المناطق الطبيعية أو تهديد تغيّر المناخ.

نحن نعلم بالفعل أنه إذا لم يتم خفض تحويلات الأرض وانبعاثات غازات الدفيئة بحلول عام 2030، فسيكون من المستحيل الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، على النحو المنصوص عليه في اتفاقية باريس المناخية لعام 2015.

علاوة على ذلك، حتى ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية من شأنه أن يشكل تهديداً خطيراً لبيولوجيا الكوكب، ما يؤدي إلى تسريع الانقراض الجماعي السادس الجاري بالفعل. مع انهيار النظم البيئية، ستنخفض جودة الحياة لجميع الأنواع، بما في ذلك البشر.

لن يعاني البشر وحدهم في عالم دافئ. بعد كل شيء، نحن نتشارك الكوكب مع حوالي تسعة ملايين نوع من النباتات والحيوانات. مع تداعي النظم الإيكولوجية، تتعرض الأنواع الكبيرة والصغيرة لضغوط متزايدة، وستحتاج إلى التكيف أو تُواجه الهلاك.

ستنقرض العديد من الأنواع، حيث ستستغرق الأرض ملايين السنين لاستعادة اتساعها وعمق التنوع البيولوجي فيها. مع تغير الكوكب بشكل أساسي ولا رجعة فيه، ستكون الآثار المترتبة على البشرية نفسها فورية وبعيدة المدى.

لمنع مثل هذا السيناريو، يتعيّن علينا أولاً أن نتذكر أن اتفاق باريس بشأن المناخ لعام 2015 كان دائماً نصف اتفاق، فهو يعالج أسباب الاحترار العالمي، ولكن ليس تهديد الأنظمة الطبيعية التي تعتمد عليها الحياة كلها.

اليوم، تتم حماية 15% من الأرض و7% من محيطاتنا فقط. ومع ذلك، تُشير الدراسات إلى أنه بحلول عام 2030، يجب أن نحمي ضعف مساحة الأرض وأربعة أضعاف المحيطات لتأمين النظم الإيكولوجية الأساسية وتجنب الآثار الأكثر كارثية لتغير المناخ. وبذلك تُعد حماية المناطق الطبيعية الحلقة المفقودة للحفاظ على الازدهار في عالم دافئ.

استعداداً لقمة اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي المقرر عقدها في كونمينغ (الصين) في وقت لاحق من هذا العام، طور العلماء وأصحاب المصلحة الآخرون «الاتفاق العالمي لحماية الطبيعة».

كخطة حماية محددة زمنياً تستند إلى العلم لحماية 30% من الأرض والمياه بحلول عام 2030، تعتبر الاتفاقية العالمية خطوة مهمة نحو الحفاظ على 50% من الأرض في حالة طبيعية بحلول عام 2050. في العقد المقبل، نحتاج إلى تحقيق المزيد فيما يتعلق بالحفاظ أكثر مما حققناه خلال القرن الماضي.

يتطلب تحقيق هذا الهدف تسريعاً حاسماً وجماعياً لجهود الحفظ في جميع أنحاء العالم.

إن تنوع وصحة المناطق الطبيعية لا يقل أهمية عن مساحة الأرض والمياه المحمية. يجب أن تحمي أشكال الحماية البرية النظم الإيكولوجية اللازمة لدعم الأنواع المهددة بالانقراض والتخفيف من حدة تغير المناخ وحماية التنوع البيولوجي.

وفي المحيط، يتطلب تجنب انهيار الأنواع والحفاظ على الأسماك حماية شاملة للموائل الحيوية والأنواع المهددة بالانقراض وممرات الهجرة.

على الرغم من أن المهمة صعبة للغاية فإنه بإمكاننا تحقيق هدف حماية 30% من الأراضي والمياه بحلول عام 2030.

سوف يجادل المشككون أننا نحتاج إلى استخدام الأراضي والمحيطات لإطعام عشرة مليارات شخص الذين من المتوقع أن يشاركوا الكوكب بحلول عام 2050، وأن أشكال الحماية المقترحة مكلفة أو صعبة للغاية، لكن الأبحاث أظهرت بالفعل أن هدف حماية 30% يمكن تحقيقه باستخدام التقنيات الحالية ضمن أنماط الاستهلاك الراهنة، شريطة أن تغير الحكومات والشركات سياساتها وإنتاجها وإنفاقها.

علاوة على ذلك، يمكن تلبية الطلب على الغذاء لدعم عدد السكان المتزايد لدينا من خلال أراضينا الزراعية الحالية، وذلك ببساطة عن طريق الحد من هدر الغذاء، ولكننا نحتاج أيضاً إلى استعادة الصيد الحرفي بالقرب من السواحل، وتطوير الزراعة المتجددة التي توفر الغذاء المحلي والصحي مع إعادة بناء التربة وامتصاص جزء كبير من تلوث الكربون الذي نبعثه في الغلاف الجوي.

إذا قمنا بإعادة توجيه جزء من التمويل الحكومي الذي يدعم ممارسات الصيد والزراعة غير المستدامة كل عام، فسنتمكن من حماية المناطق الطبيعية التي توفر للبشر «خدمات النظام البيئي» بقيمة 125 مليار دولار سنوياً. من خلال تحديد وتخفيف مخاطر الطبيعة على الشركات، يمكننا إنشاء اقتصاد مستدام يفيد البشرية والعالم الطبيعي على حد سواء.

* مستكشف مقيم في National Geographic.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات