«الهند الصاعدة» وخريطة صون مكانتها العالمية

شاشي ثارور- وكيل الأمين العام للأمم المتحدة سابقاً، ووزير الدولة للشؤون الخارجية في الهند سابقاً. ويعمل حالياً رئيساً للجنة البرلمانية الدائمة للشؤون الخارجية، فضلاً عن كونه عضواً في البرلمان عن حزب المؤتمر الوطني الهندي.

بعدما أطلقت الهند إصلاحات اقتصادية واسعة النطاق في عام 1991، عَلَت مكانتها في العالم على نحو مطرد. فقد اعترف بها العالم بالفعل كدولة ديمقراطية ناجحة، ونموذج لكيفية إدارة التنوع في مجتمع حر ومفتوح. وزاد من جاذبيتها تعزيز نفوذها الاقتصادي وتنامي حجم سوقها المزدهرة.

ونجح وصفها لنفسها بأنها أسرع الدول الديمقراطية ذات الأسواق الحرة نمواً في أن يؤتي ثماره، حتى أصبح تهافت قادة العالم على زيارة نيودلهي يشكل عبئاً على عاتق جيل من موظفي المراسم الدبلوماسية.

وكلن يبدو أن الهند الآن معنية بالتنبه لخطر اقتصادي كبير ولأذى يلحق بمكانتها وسمعتها العالمية بفعل مجموعة من الاستراتيجيات التي أفرزت نتائج ضارة بالبلد، وذلك بعد أن أفضت سلسلة من السياسات الاقتصادية الكارثية ــ وأهمها إلغاء تداول العملة والتنفيذ الفاشل والمشوه لضريبة على السلع والخدمات في أرجاء البلاد ــ إلى خروج كثير من أصحاب المشاريع الصغيرة من مجال الأعمال وفقد الملايين وظائفهم، الأمر الذي زاد من الاحتقان داخل المجتمع الهندي.

وهاك إجراءات خطرة عززت ذلك. ومن المعرف أن لهذه المسألة بشكل خاص، الكثير من النتائج التي تمس جياة الناس بشكل مباشر، وتحديداً من هم من الطبقة الوسطى والفقيرة.

لقد قامت رواية «الهند الصاعدة» على أداء الاقتصاد وإمكاناته، وعلى نجاح الهند في إدارة تبايناتها الداخلية بأسلوب ديمقراطي يتسم بالسلمية إلى حد كبير.

وساعد النمو الاقتصادي السريع على فتح آفاق لفرص جديدة للتعاون مع الدول الأجنبية، حتى أرادت الدول المجاورة الاستفادة من قربها من الهند، بينما رأت القوى الكبرى في الهند شريكاً مفيداً جديراً بالتقرب إليه. وكان الاختلاف عن صعود الصين كدولة متسلطة مفهوماً ضمناً، فقد استشعر الكثيرون أن النظام الهندي لم يكن أكثر جاذبية فحسب، وإنما كان فعالاً بنفس القدر أيضاً.

لا شك ان الهند ملزمة في الحفاظ على هذه السمعة وعلى هذا النهج، فبذلك فقط هي حاضرة ومؤثرة بقوة في الساحة الدولية، ولا بد من تطويق أي اتجاهات لا تدعم هذا النهج السليم، ومن بينها جملة إجرءات اتخذت أخيراً، فبسبب إجراءات مثيرة للشقاق تحركها أهداف ضيقة، تراجعت مكانة الدولة في العالم إلى درجة غير مسبوقة على الإطلاق. وتسببت التطورات الأخيرة في اهتزاز ثقة المستثمرين الأجانب.

أما في الداخل، فنجد تعبيراً عن الاستياء حتى من جانب الشخصيات المحايدة المعروفة بتحفظها المعتاد على الأمور السياسة.

لقد باتت رؤية العالم للهند أهم من أي وقت سابق، لا سيما مع تزايد اعتمادها على التجارة والاستثمارات الخارجية، حيث تتطلب الاستثمارات الأجنبية ثقةً وإيماناً في المستقبل، وهما عنصران يتآكلان الآن بسرعة كبيرة، إذ تنامت نظرة العالم للهند كدولة غير متسامحة وضيقة الأفق، فخُفضت تصنيفاتها الائتمانية، وأصدرت سبع دول تحذيرات من السفر إليها.

وظهرت تحديات جديدة أمام السياسة الخارجية في ظل بيئة خارجية متزايدة الصعوبة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات