بوتين والسياسات الاقتصادية

أندرس آسلوند - زميل أقدم في المجلس الأطلسي في واشنطن. وأحدث مؤلفاته كتاب بعنوان «رأسمالية روسيا: الطريق من اقتصاد السوق إلى الفساد الحكومي».

في الشهر الماضي، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إجراء تعديلات شاملة في الحكومة والنظام الدستوري في بلاده، مشيراً إلى أنه سيستمر في السلطة بعد انتهاء فترة ولايته عام 2024. كما قام بتعديل سياسته الاقتصادية بناءً على افتراض أن المزيد من الاستثمارات الحكومية يمكن أن يُعزز النمو الاقتصادي.

تقليدياً، يُشرف رئيس الوزراء الروسي ونائبه الأول على السياسة الاقتصادية. في ظل النظام الجديد، أصبح رئيس هيئة الضرائب الفيدرالية الروسية السابق، ميخائيل ميشوستين، رئيساً للوزراء، ليحل محل خليفة بوتين المحتمل ديمتري ميدفيديف، وتم تعيين أندريه بيلوسوف، كبير مساعدي بوتين للشؤون الاقتصادية، في منصب النائب الأول لرئيس الوزراء، وما زال أنطون سيلوانوف يشغل منصب وزير المالية.

(تولى وزير الاقتصاد السابق مكسيم أوريشكين منصب مساعد بوتين الاقتصادي الجديد، وهو نجم تكنوقراطي شاب يتمتع بوجهات نظر مماثلة لبيلوسوف).

بعد أن شغل لسبع سنوات منصب مساعد الرئيس الروسي للشؤون الاقتصادية، تبنى بيلوسوف فكراً يعكس فكر الرئيس فلاديمير بوتين. بيلوسوف، نجل الخبير الاقتصادي الماركسي المعروف، هو مؤيد لسيطرة الدولة والنظريات الكينيزية، ما يعني أنه يدعم زيادة الإنفاق الحكومي. منذ «إعادة انتخابه» في عام 2018، ركز بوتين وبيلوسوف على 13 مشروعاً وطنياً يهدف إلى تحسين مستوى المعيشة وزيادة الاستثمار في البنية التحتية.

من جانبه، أسس ميشوستين سمعة لنفسه بأنه موظف فعّال، وكذلك باعتباره خبير كمبيوتر يتمتع بعلاقات غربية وثيقة. وقد حظي بثناء كبير على رقمنة نظام الضرائب الروسي، وتسهيل جمع وتسديد ضريبة القيمة المضافة للمصدرين. ومع ذلك، ينتقد رجال الأعمال أسلوب إدارة الضرائب تحت قيادته.

وتُشير تغييرات بوتين للموظفين الحكوميين إلى أنه لم يكن راضياً عن فشل الحكومة السابقة في تخصيص الأموال للمشاريع الوطنية.

تتكون الحكومة الروسية الجديدة من 9 نواب لرئيس الحكومة (كانوا 10 في الحكومة السابقة) و21 وزيراً، منهم ثلاث نساء فقط. أما الآخرون فهم من التكنوقراط الذين تتراوح أعمارهم بين 39 و63 عاماً.

لدى الحكومة الجديدة ثلاثة مراكز نفوذ مستقلة. يشمل المركز الأول، على نحو مفاجئ إلى حد ما، «دائرة ميشوستين»، التي تضم ثلاثة نواب جدداً لرئيس الوزراء، أحدهم كبير الموظفين لدى ميشوستين. لم يكن لدى رؤساء الوزراء السابقين حلفاء أقوياء داخل الحكومة.

من الواضح أن ميشوستين سيكون قوة يُعتمد عليها. المُمثلان الآخران اللذان يملكان كتلاً موالية في الحكومة هما عمدة موسكو سيرغي سوبيانين ووزير الدفاع سيرغي شويغو. إن الحكومة الجديدة غير سياسية إلى حد ما.

فقد تم فصل اثنين من القوميين الصريحين بالحكومة السابقة، وهما وزير الثقافة فلاديمير مدينسكي ووزيرة التعليم أولغا فاسيلييفا، وكذلك الليبرالية الحقيقية أولغا جولوديتس. ويبدو أن بوتين سئم من حروب الثقافة ويريد الآن إداريين فعالين.

ومع ذلك، فإن المنتقدين يشيرون إلى أن برنامج بوتين الاقتصادي لديه فرصة ضئيلة للنجاح. مشيرين لضرورة مكافحة الفساد والحد من محاولات مسؤولين الاستيلاء على استثمارات للدولة في البنية التحتية وغيرها من النفقات لأن الفساد لا يُشجع على تحقيق النمو الاقتصادي.

وفي خطاب «حالة الاتحاد» الذي ألقاه بوتين في 15 يناير/‏‏‏كانون الثاني، ناقش القضايا الديموغرافية، وأعلن عن التغييرات الدستورية، وأظهر دعمه لسيادة القانون.

فهل تتمكن التشكيل الحكومي الجديد من مواجهة التحديات التي تواجه روسيا؟

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات