بريطانيا.. حقائق وحقائب بدائل

هارولد جيمس

وداعاً بريطانيا. لقد حان خروج بريطانيا رسمياً من الاتحاد الأوروبي. حُسم الأمر. بعض البريطانيين يلوّحون بعلم بلادهم، وتضيء الأضواء الحمراء والبيضاء والزرقاء المباني العامة.

تحتفل البلاد الآن بإنجازها بعد أن فتحت بشكل كبير مساحة جديدة للعمليات السياسية.

هذا المزاج المندفع أمر مثير للدهشة. بعد استفتاء يونيو 2016، الذي فاز فيه قرار «المغادرة» بهامش بسيط نسبياً (52% مقابل 48%، مع إقبال 72%)، أصبح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قضية شديدة الاستقطاب.

واجهت محاولة مغادرة الاتحاد الأوروبي العديد من التحديات القانونية، والتي تسببت في انقسام البرلمان بشدة وعدم قدرته على التصديق على اتفاقية المغادرة. كان هناك سخط شعبي كبير. بالنسبة للمراقبين حول العالم، بدا الأمر وكأن المملكة المتحدة تنهار.

وقد جاء بعد ذلك الأداء القوي لرئيس الوزراء بوريس جونسون والمحافظين في الانتخابات العامة التي جرت في ديسمبر .

والذي فسره الكثيرون على أنه «فوز ساحق» يمثل تحولاً ملحمياً في التوجه السياسي للبلاد. على الرغم من أن المحافظين فازوا بالفعل بنسبة 44% فقط من الأصوات (مع إقبال 67 %)، فقد سمعنا أن البلاد شهدت تحولاً نفسياً عميقاً، وقد أدى ظهور إجماع جديد مفاجئ إلى حل المشكلة.

قد يؤدي إحباط الشعب بعد أكثر من ثلاث سنوات من النقاش حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى تغييرات في الرأي العام.

للتعبير عن هذا الشعور، قام المحافظون بحملة على منصة واضحة: «يجب إتمام صفقة بريكيست». تحجب بساطة هذا الشعار الأسئلة المعقدة التي لا تزال دون إجابة.

هل ستتضمن العلاقات التجارية المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي الخدمات؟ هل سيحافظ مبدأ «التكافؤ» على وصول المؤسسات المالية في المملكة المتحدة إلى القارة؟ وكيف ستتم إدارة الحدود الأيرلندية؟

لكن، بطبيعة الحال، قد يعكس التحول في المزاج العام رغبة حقيقية في التخلص من القيود المرتبطة بعضوية الاتحاد الأوروبي.

بعد سنوات من اقتراح مؤيدي البقاء أن الخروج من الاتحاد الأوروبي قد يُشكل مخاطر اقتصادية كبيرة، وعد جونسون بالتغلب على «مشروع الخوف» في نهاية المطاف.

منذ سبعينيات القرن العشرين، حرّض الجدل البريطاني حول أوروبا المجموعات التي ركزت على الفوائد الاقتصادية للتكامل ضد أولئك الذين شعروا بالقلق بشأن السيادة السياسية وانتهاكات السلطات البعيدة فوق الوطنية، وقد أدى ذلك لتحديد القضية كضرورة اقتصادية أم خيار سياسي.

ومع ذلك، نجحت رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر في سد هذه الفجوة. قامت بحملة نشطة للحصول على عضوية المملكة المتحدة بالمجموعة الاقتصادية الأوروبية.

ولعبت حكومتها دوراً حاسماً في اعتماد القانون الأوروبي الموحد 1986، الذي وجّه أوروبا نحو السوق الحرة.

تتصرف المملكة المتحدة الآن كما لو أنها دخلت عالم بدائل جديدة وجذابة. حرية الاختيار تعني أن بريطانيا حرة بالفعل، ومع ذلك، في مرحلة ما، سيرى الناس في النهاية أنه، مثل كل الخيارات.

هناك مفاضلات. انتقاء أحد الخيارات يعني التخلي عن العديد من الخيارات الأخرى، وأي اختيار يمكن أن تكون له آثار بعيدة المدى على مجموعة الخيارات المستقبلية.

لقد عزز بريكيست الشعور الوطني في الوقت الحالي، ولكن هناك مجموعة حقائق اقتصادية صعبة يجب التنبه إليها من جديد.

* أستاذ التاريخ والشؤون الدولية بجامعة برينستون.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات