«المركزي الأوروبي» وخريطة طريق مراجعة استراتيجيته

أحدث الإعلان الأخير لرئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، عن قيام البنك المركزي الأوروبي لمراجعة الاستراتيجية، وهي مراجعة طال انتظارها، توقعات كبيرة.

وستكون نتيجة المراجعة أول إشارة مهمة عن الطريقة التي تعتزم بها لاغارد قيادة المؤسسة، والطريقة التي من المحتمل أن يعالج بها البنك المركزي الأوروبي، التضخم المنخفض باستمرار في منطقة اليورو.

إن العالم يختلف تماماً عما كان عليه في عام 2003، وهي آخر مرة خضعت فيها استراتيجية البنك المركزي الأوروبي للمراجعة، وخضعت فيها المؤسسة نفسها لتغيرات عميقة منذ الأزمة المالية لعام 2008.

وفي مواجهة الركود العالمي، ثم أزمة ديون منطقة اليورو في الفترة ما بين 2011 و2012، تخلى البنك المركزي الأوروبي عن النهج التقليدي، المتمثل في تلبية طلب البنوك على السيولة، وهي ردة فعله الأولى على الأزمة المالية.

وبدلاً من ذلك النهج، بدأ البنك المركزي الأوروبي في إدارة ميزانيته بفعالية، من أجل تخفيف السياسة النقدية، وتحقيق الاستقرار في النظام المالي.

وفضلاً عن ذلك، قام البنك المركزي الأوروبي بتوسيع أدواته التنفيذية توسيعاً جذرياً.

ومن المؤكد ان البنك المركزي الاوروبي يحتاج مراجعات معمقة لاستراتيجيات عمله، بحيث يتبنى استراتيجية إصلاحية نوعية. وبطبيعة الحال، ستكون المرحلة الأولى من مراجعة البنك المركزي الأوروبي ضيقة.

حيث ستركز على تحديد الهدف التضخمي للبنك، والدور الذي تقوم به الكميات المجمعة النقدية كمؤشر على التضخم على المدى المتوسط إلى الطويل.

وعلى التواصل. ومن المتوقع أن ينتهي هذا في النصف الأول من عام 2020، تليه مرحلة ثانية من التفكير.

ويجب على أي مراجعة ذات مغزى لهذه القضايا، أن تحلل تحليلاً موضوعياً، ونقدياً العقد منذ الأزمة المالية.

حيث كان متوسط التضخم في منطقة اليورو أقل بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي المتمثل في قيمة «أقل من 2٪، ولكن قريبة منها».

وأيضاً أقل مما كانت عليه في الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة. وعلى وجه الخصوص، يجب أن تحدد المراجعة تكاليف تحمل مستوى تضخم دون المستوى المستهدف بشكل منهجي، فيما يتعلق بمتابعة الخيارات السياسة الأخرى.

وهناك ثلاث فرضيات، على الأقل، لشرح عجز البنك المركزي الأوروبي عن تحقيق هدف التضخم. وتؤكد فرضية «أخطاء السياسة» على أنه كان ينبغي أن ينفذ البنك المركزي الأوروبي سياسات أكثر عدوانية -على وجه الخصوص، التيسير الكمي- بين عامي 2012 و 2014.

وإذا كانت هذه «الأخطاء» ناشئة عن استراتيجية غير محددة للبنك المركزي الأوروبي، فسيتعين تعديل استراتيجيتها؛ وإذا كانت نتيجة لقيود سياسية، فيجب تغيير عملية صنع القرار فيها.

ويوضح التفسير الثاني عدم كفاية التنسيق المالي، والسياسي، والنقدي في منطقة اليورو.

وتشير كلتا الفرضيتين إلى أن البنك المركزي الأوروبي كان سينجح لو كان ملتزماً بهدف كمي متماثل للتضخم، أو للناتج المحلي الإجمالي الاسمي.

والفرضية الثالثة، التي يفضلها بعض محافظي البنوك المركزية، هي أن التضخم المستمر في منطقة اليورو يعكس العوامل الهيكلية مثل التركيبة السكانية السلبية.

وتوقعات النمو المنخفضة، والزيادة المرتبطة بذلك في الطلب على الأصول الآمنة.

ويستخلص هذا التفسير إذا، أوجه الشبه بين منطقة اليورو واليابان، حيث أخفقت السياسات النقدية، والمالية العدوانية، منذ عام 2013، في انتشال الاقتصاد من مستنقع التضخم المنخفض المستمر منذ عقدين.

ويجادل المدافعون عن الرأي الهيكلي بأنه سيكون من الأفضل لصانعي السياسة في البنك المركزي الأوروبي، اعتماد هدف تضخم أقل، بدلاً من محاولة وضع خطة تحفيز نقدية تؤدي إلى تضخيم أسعار الأصول، وتعريض الاستقرار المالي للخطر.

إذ في آخر المطاف، تشير حجتهم إلى أن هناك القليل من الأدلة على أن التضخم المنخفض المستقر، يؤثر سلباً على الرفاهية.

ولكن يمكن أن تؤدي الفرضية الثالثة، إلى توصيتين سياسيتين بديلتين. الأولى هي نهج «عدم القيام بأي شيء»، إلى جانب التكيف التنازلي لهدف التضخم، في البنك المركزي الأوروبي، بما يتماشى مع التضخم الفعلي.

عموماً، يجب أن تستند الاستراتيجية الجديدة للبنك المركزي الأوروبي إلى نوع التحليل الكمي للإجابة عن هذه الأسئلة.

ولكن يجب أيضاً أن تدرك أن الاقتصاديين ما زالوا بعيدين عن فهم ديناميات التضخم المنخفض.

وبالنظر إلى حالة عدم اليقين هذه، يجب أن يهدف البنك المركزي الأوروبي إلى اعتماد سياسات قوية، تسبب أقل الأضرار تحت مجموعة واسعة من السيناريوهات.

* المديرة السابقة للأبحاث في البنك المركزي الأوروبي، منصب أستاذة الاقتصاد في كلية لندن للأعمال.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات