ماذا ينتظر الأسواق الناشئة؟

صورة

عندما نتطرق إلى النظرة المستقبلية للأسواق الناشئة في عام 2020، نجد الوضع يتلخص ببساطة شديدة في عبارة «الأمر معقد»، وذلك لعدد من الأسباب.

بداية، أرى أننا نعيش في أوقات استثنائية، بسبب صعوبة التنبؤ بشخصيات قادة يتحكمون بعالمنا، بل من المحتمل أن يصبح سلوكهم أكثر غرابة مما هو عليه بالفعل.

لا يملك المرء إلا أن يشرع في تخيل الخطوات التي قد يتخذها مثل هؤلاء لخدمة مصالحهم، من حروب وعقوبات ومنافسات.. إلخ.

لا توجد إجابات واضحة عن أسئلة كتلك، لكنني أذكر أن صديقاً مقرباً أخبرني حقاً أنه بصدد إغلاق صندوق التحوط الكلي الذي يمتلكه، لأن نسبة الإشارة إلى الضجيج حالياً مرتفعة للغاية.

وحتى لو تكيف المرء مع ذبذبات صرخات هؤلاء الحادة وتناقضاتهم المتكررة، فمن المستحيل التنبؤ بموضع ووقت هدوئهم واتزانهم.

تمثل السياسة النقدية تعقيداً ثانياً يكتنف النظرة المستقبلية لعام 2020.

وهنا نتساءل: ما السبيل المحتمل الذي سيسلكه مجلس الاحتياطي الفيدرالي؟ وما تأثيره على الدولار الأمريكي؟ في الغالب سيكون لهاتين القضيتين المتصلتين تأثير متغاير على الاقتصادات النامية والناشئة، لا سيما تلك الاقتصادات التي تكثر ديونها المقومة بالدولار.

إذا واصل الاحتياطي الفيدرالي تيسير سياسته النقدية كما هو متوقع، وإذا توقف الدولار عن الارتفاع، ستقل مخاوف الأسواق الناشئة.

أما لو اضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى البدء بشكل مفاجئ في تشديد سياسته ـ لسبب ما كأن يرتفع التضخم في نهاية الأمر - فقد يتدهور أداء الاقتصادات النامية والناشئة، وكذلك بقية الاقتصاد العالمي.

ثمة قضية أخرى، وهي الصين بالطبع، التي يدهشني دوماً وصفها إلى الآن بأنها صاحبة «اقتصاد ناشئ»، فلو أخذنا في الاعتبار دور الصين المتغلغل بصفة مستمرة في اقتصادات غالبية الدول الأخرى، لوجدنا أن التعريف التقليدي للسوق الناشئة لم يعد يناسبها منذ فترة.

هناك مسألة تقييمات سوق الأوراق المالية الموجودة بها، فبحسب الوضع الحالي، تعد أسهم الأسواق الناشئة بشكل عام منخفضة الثمن، وجذابة إلى حد كبير ببعض المقاييس، مقارنة بأسواق الأسهم والسندات الأخرى في العالم.

لا شك أن النقاط السابقة تمثل الاحتمالات الرئيسة التي ينبغي النظر فيها، إذ إن هناك تحديات معينة كثيرة تخص دول الأسواق الناشئة، لكنني لن أندهش كثيراً إذا اشتعلت مجدداً علاقة الحب المتقطعة بين المستثمرين وإقليم جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، إذ يبدي عدد من دول هذا الإقليم علامات إيجابية تؤشر إلى تحسن بنيوي. وقد يجتهد المستثمرون لمراقبتها العام المقبل.

* رئيس إدارة الأصول الثابتة في بنك جولدمان ساكس سابقاً، ووزير سابق للخزانة البريطانية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات