الآثار الحقيقية للأدوية المزيّفة

حذرت حكومة النيجر مؤخراً، من خطر انتشار اللقاحات المُزيفة لمرض التهاب السحايا - وهذه ليست المرة الأولى. قبل خمس سنوات، لقي مئات النيجيريين حتفهم بعد تلقيهم لقاحات مزيفة. في الواقع، لا تتعلق المشكلة باللقاحات، بل بالتوزيع الواسع النطاق للمنتجات الطبية الرديئة والمُزيفة. وهي مشكلة تؤثر في أفريقيا بشكل فظيع.

تُقدر قيمة السوق العالمية للأدوية المُتدنية (التي لا تستوفي معايير الجودة المطلوبة) أو المزيفة (من خلال تحريف تركيبها أو هويتها أو مصدرها عن عمد)، بما يصل إلى 200 مليار دولار، أو ما بين 10 إلى 15 ٪ من إجمالي سوق الأدوية.

ولكن قد تكون النسبة الحقيقية أكبر من ذلك بكثير: وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، قد لا يتم إخبارنا إلا «بجزء صغير» من جميع الحالات.

لكننا نُدرك تماماً أن المشكلة خطيرة، بشكل خاص في أفريقيا. ما بين عامي 2013 و2017، كانت 42 ٪ من الأدوية المتدنية والمزيفة المُكتشفة موجودة في القارة، ما يُقوض التقدم الذي أحرزته أفريقيا بشق الأنفس في مجال الصحة، وذلك من خلال تراجع الثقة في أنظمة الرعاية الصحية الناشئة.

وغني عن القول أن استخدام الأدوية المتدنية أو المزيفة يمكن أن يكون له عواقب وخيمة، حيث يكون الأشخاص الذين يُعانون من الفقر الشديد، والأكثر عرضة للمرض، هم الأكثر تضرراً.

بعد كل شيء، فإن أولئك الذين لديهم أموال محدودة، وسوء الوصول إلى المهنيين الطبيين والرعاية الصحية الجيدة، هم الأكثر عرضة لشراء الأدوية بأسعار منخفضة في الشوارع.

قدرت دراسة أجريت عام 2015، أنه في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تُوفي 122.000 طفل دون سن الخامسة في عام واحد فقط، نتيجة للأدوية المضادة للملاريا الرديئة أو المزيفة. وتُشير التقديرات إلى أن كل 1000 دولار «يستثمرها» التُجار في الأدوية المزيفة، يمكن أن يُحقق هذا المبلغ أرباحاً تصل إلى 450.000 دولار.

هذا المبلغ أكبر بـ 10 إلى 25 مرة، من ذلك الذي يتلقاه بائعو المخدرات غير المشروعة.

مثل الاتجار بالمخدرات، إنه عمل يعزز ويعتمد على نشاط إجرامي أوسع، بما في ذلك نشاط الجماعات الإرهابية. ولحسن الحظ، بدأت سبعة بلدان أفريقية - غامبيا وغانا والنيجر وجمهورية الكونغو والسنغال وتوغو وأوغندا - في اتخاذ إجراءات حاسمة لمكافحة آفة الأدوية المزيفة.

في هذا الشهر، ستعقد مؤسسة برازافيل، حيث أعمل كرئيس تنفيذي، لقاء مع رؤساء هذه الدول في لومي (توغو)، للتوقيع على إعلان سياسي، واتفاقية ملزمة قانوناً، تلزمهم بتقديم تشريعات لتحقيق هذه الغاية.

ستتضمن الاتفاقية جدولاً زمنياً واضحاً، وستتطلب فرض عقوبات جنائية صارمة جديدة. تُمثل المبادرة فرصة تاريخية لتكثيف الكفاح ضد الاتجار بالأدوية المتدنية والمزيفة. ولكن للقضاء على هذه التجارة المُدمرة، التي تودي بحياة مئات الآلاف من الأفارقة سنوياً، يجب على المزيد من قادة القارة الانضمام إلى المعركة.

ويجب على المجتمع الدولي أيضاً دعمهم. وقد تبنت بعض الجهات الدولية الفاعلة هذه القضية. إلى جانب منظمة الصحة العالمية، عقد مجلس أوروبا اتفاقية «ميدي كرايم»، وهي أول معاهدة دولية لمكافحة المنتجات الطبية المزيفة، وجرائم مماثلة تنطوي على تهديدات للصحة العامة. وقد أصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، دليلاً للممارسات التشريعية الجيدة لمكافحة الجريمة ذات الصلة بالمنتجات الطبية المزيفة.

* الرئيس التنفيذي لمؤسسة برازافيل، وهي مؤسسة خيرية مستقلة في لندن، تركز على القضايا الأفريقية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات