البنك المركزي الأوروبي «الديمقراطي»

باري إيتشينجرين - أستاذ علوم الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا في بيركلي. أحدث مؤلفاته: «الإغراء الشعبوي: المظالم الاقتصادية ورد الفعل السياسي في العصر الحديث».

يعرف البنك المركزي الأوروبي تغييرات حاسمة: رئيس جديد، وخبير اقتصادي جديد، وعضوان جديدان في المجلس التنفيذي، وتُواجه القيادة الجديدة للبنك المركزي الأوروبي حقبة مثيرة للجدل في عام 2020.

بداية، تميز الاجتماع الأخير لسياسة رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي بالخلافات حول التيسير الكمي ودور الرئيس في صنع القرار، ما يؤكد الخلاف داخل مجلس الإدارة (الذي يضم المجلس التنفيذي ومحافظي البنوك المركزية الوطنية) حول الاستراتيجية النقدية.

هل ينبغي على البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على هدف التضخم المُحدد مع جعل هذا الهدف متماثلاً، على النقيض من النسبة الحالية «أقل ولكن قريبة من 2%»؟ أم يجب أن يتخلى عن كل أمل في الاقتراب من 2 % والحفاظ على معدل 1.5%؟

وقد أكدت خليفة دراغي، كريستين لاجارد، الحاجة إلى تركيز البنك المركزي الأوروبي على قضية تغير المناخ. لذلك، أطلق البنك المركزي الأوروبي مراجعة شاملة لاستراتيجيته السياسية.

ويمكن لمناقشة صريحة للبدائل، مدعومة بتحليل الموظفين المنهجي، أن تساعد في حل هذا المشكل، ولكن على الرغم من أن إيجاد بدائل يُعد أمراً جيداً، إلا أن الفكرة القائلة إن المراجعة الاستراتيجية يجب أن تسفر عن إجماع بشأن الأهداف والأدوات والاستراتيجيات هي فكرة خطأ، حتى الأشخاص المطلعين جيداً يمكنهم الاختلاف حول الفروق الدقيقة في السياسة، لأنهم في غالب الأحيان يقيسون المتغيرات المختلفة بشكل مختلف، يمكن أن يعكس الإجماع التفكير الجماعي، ويمكن أن يُسفر التفكير الجماعي عن تحديد لجان السياسة، التي تعززها مجموعة متنوعة من الآراء، لتجاهل المخاطر المهمة.

والسؤال هو كيف يمكن إدارة الخلافات، الوضع الراهن يجعل الجميع يبدو سخيفاً، حيث يعقد الرئيس مؤتمراً صحفياً ويعرض قراراً سياسياً اتخذ بالإجماع، ويقوم أحد أعضاء مجلس الحكم بإصدار بيان مخالف. إنه يقوض شرعية السياسات، لأن البنك المركزي الأوروبي لا يقدم سوى معلومات جزئية ومتضاربة حول وجهات نظر صناع القرار والأسس المنطقية الكامنة وراءها.

في الآونة الأخيرة، أكد محافظ بنك إيطاليا اناسيو فيسكو ضرورة تصويت مجلس الإدارة لصالح القرارات التبعية وإعلان النتائج. يتخذ بنك الاحتياطي الفيدرالي، وبنك إنجلترا، وبنك اليابان، وسفيريجز ريكسبانك، من بين آخرين، إجراءات مماثلة بالفعل. تُظهر المعارضة أن صناع السياسة يُشاركون في تبادل صحي للأفكار.

لا يمكن دعم استقلال البنك المركزي إلا عندما يتحمل صناع السياسة مسؤولية أفعالهم، وسيكونون مسؤولين فقط إذا اضطروا للدفاع عن قراراتهم في محكمة الرأي العام. إذا كانت الشفافية ضرورية للمساءلة، فإن الإعلان عن نتائج فرز الأصوات، إلى جانب المَحاضر- والنصوص- هو الشكل الأسمى للشفافية. اليوم، مع وجود استقلال البنك المركزي تحت التهديد، أصبح الأمر أكثر أهمية.

كما أن الإعلان عن عدد الأصوات له مزايا أخرى. إنه يُساعد على الإشارة إلى السياسة النقدية المستقبلية. تتمثل الحجة ضد الإعلان عن عدد الأصوات في أن مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي يُهيمن عليه عددياً محافظو البنوك المركزية المُعينون على المستوى الوطني، والذين سيشعرون بالضغط لدعم السياسات، التي تخدم المصلحة الوطنية، بدلاً من مصلحة منطقة اليورو. هذا يختلف عن وضع البنوك المركزية الأخرى.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات