ألمانيا وامتلاك مفاتيح قيادة أوروبا

ليس من شك في أن قيادة سفينة وتحركات الاتحاد الأوروربي، لن تبقى مجالاً تنحصر المحاولة والسباق بشأنه بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبعض القادة المعتادين والمعروفين في القارة، إذ بمجرد خروج ألمانيا من وعكتها السياسية الداخلية، أو إذا قررت دول أعضاء أخرى تشكيل تحالف ضد فرنسا، ستكون قيادة دفة الاتحاد في أيدي هؤلاء بجدارة نظراً لمقومات وإمكانات اقتصادية وبنيوية كبيرة ومهمة لديهم.

كما أن فرنسا تتأثر، حالياً، سلبياً وبشكل حاد، في ظل حال أوروبا وخاصة مع صعود الشعبويين والقوميين في إيطاليا، والانفصالية الكتالونية في إسبانيا، واستحكام الأنظمة غير الليبرالية في أوروبا الوسطى والشرقية. وفعلياً، لم يتبق من اللاعبين المستحقين للثقة على أرض الملعب سوى ألمانيا ودول الشمال المنعزلة مثل هولندا والدنمرك.

ويفرض هذا الوضع نفسه بقوة في ظل حقائق وبيانات النمو والتقدم الكبيرين في هذه الدول. في نهاية المطاف، لا تزال قواعد اللعبة في أوروبا تُحَدَّد بواسطة ألمانيا ــ وبشكل أكثر تحديداً المستشارة أنجيلا ميركل. المشكلة هي أن ألمانيا أصغر من أن تقود أوروبا منفردة، لكنها مع ذلك أكبر من أن تمتنع عن قيادتها. لهذا السبب، لم يدفع ماكرون باختياره للمرشح لرئاسة المفوضية الأوروبية إلا عندما وجد مرشحاً ألمانياً.

لكن ألمانيا لم تستطع الدفع بمرشحها هي، لذا فقد اضطرت إلى قبول الألماني الذي رشحه ماكرون للمنصب (الذي تشغله الآن وزيرة الدفاع السابقة أورسولا فون دير لاين). . تاريخياً، كانت الدبلوماسية الفرنسية متفوقة في عقد الصفقات الكبرى. ولكن في عهد ميركل، تجنبت ألمانيا مثل هذه الاتفاقات، مفضلة عليها الوضع الراهن أو التغييرات التراكمية، لأنها تضطر عادة إلى دفع مقدار إضافي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات