في أخلاقية تجارب الحد من الفقر

مُنِحَت جائزة نوبل التذكارية في علوم الاقتصاد، هذا العام، لثلاثة رواد في استخدام التجارب العشوائية المضبوطة لمحاربة الفقر في الدول ذات الدخل المنخفض: أبهيجيت بانيرجي، وإستير دوفلو، ومايكل كريمر. في التجارب العشوائية المضبوطة، يختار الباحثون عشوائياً مجموعة من الأشخاص لتلقي تدخل معين، ومجموعة مرجعية ضابطة من أشخاص لا يتلقون ذلك التدخل، ثم يقارنون النتائج.

يستخدم الباحثون الطبيون هذه الطريقة لاختبار عقاقير أو أساليب جراحية جديدة، ويستخدمها الباحثون في مجال مكافحة الفقر إلى جانب طرق أخرى لاكتشاف أي السياسات أو التدخلات أكثر فعالية. وبفضل عمل بانيرجي ودوفلو وكريمر، وغيرهم، أصبحت التجارب العشوائية المضبوطة أداة قوية في الكفاح ضد الفقر.

لكن استخدام التجارب العشوائية المضبوطة يثير تساؤلات أخلاقية، لأنها تستلزم اختيار من يتلقون عقاراً جديداً أو برنامجاً جديداً للمساعدات عشوائياً، ولا يتلقى أولئك في المجموعة المرجعية الضابطة غالباً أي تدخل أو ربما يتلقون تدخلاً أقل شأناً. قد يعترض المرء على هذا من حيث المبدأ، غير أن رفض كل التجارب العشوائية المضبوطة على هذا الأساس يعني أيضا استبعاد التجارب السريرية التي يعتمد عليها الطب الحديث لتطوير علاجات جديدة.

في التجارب العشوائية المضبوطة، يجري إخبار المشاركين حول ماهية الدراسة، وهم يشاركون طواعية. ومنع الناس من اختيار المشاركة في مثل هذه التجارب سيكون تصرفاً مفرطاً في الأبوية، وانتهاكاً لحريتهم الشخصية.

ربما هناك انتقادات موضوعية وجدية في الصدد، لكنها أيضا لا تجعل التجارب العشوائية المضبوطة غير أخلاقية في عموم الأمر. إذ يُعَد من المقبول عموماً تعريض المشاركين في الأبحاث لبعض مخاطر التعرض للأذى. وهنا توازن مجالس المراجعة الأخلاقية المخاطر التي تصاحب الدراسات في مقابل فوائدها المحتملة.

 

ـــ أستاذ أخلاق الطب الحيوي في جامعة برينستون

طباعة Email
تعليقات

تعليقات