المعاداة الجديدة للرأسمالية

نمر حالياً بأكثر التحولات التكنولوجية والاقتصادية دراماتيكية في تاريخ البشرية. كما نشهد أيضاً تراجع دعم الرأسمالية في جميع أنحاء العالم. هل هذان الاتجاهان مرتبطان؟ وإذا كان الأمر كذلك، بأي طريقة؟

يمكننا القول إن تراجع شعبية الرأسمالية بشكل متزايد هو مجرد شكل من أشكال اللوديسية - حركة العمال البريطانيين في القرن التاسع عشر ضد الثورة الصناعية المبكرة، التي دعت إلى كسر الآلات التي هددت وظائفهم. لكن هذا التفسير لا يُبرر تعقيد الحركة الحالية ضد الرأسمالية، التي يقودها العمال اليائسون إلى جانب المثقفين والسياسيين. تحدث الموجة الحالية المعادية للرأسمالية في وقت تُواجه فيه الليبرالية الجديدة في السوق الحرة والعولمة انتقادات شديدة في جميع أنحاء العالم. نشأت معارضة الليبرالية الجديدة في الأصل من اليسار، لكن تم تبنيها - ربما بشكل أكثر قوة وشجاعة - من قبل اليمين الشعبوي.

كانت وتبقى الأزمات المالية لوحدها، كافية لزرع بذور المشاعر المعادية للرأسمالية. لكنها حاليا تزامنت أيضًا مع تحول تكنولوجي واجتماعي أوسع نطاقًا. غيرت ابتكارات مثل الهواتف الذكية ومنصات الإنترنت الجديدة بشكل أساسي الطريقة التي يتواصل بها الأشخاص ويُمارسون الأعمال. من نواح كثيرة، يتعارض الأسلوب الجديد للعمل مع الرأسمالية، لأنه يعتمد على المدفوعات غير الشفافة والأسواق غير المتماثلة والثنائية.

تكمن عبقرية الرأسمالية في قدرتها على إنتاج إجابات عضوية لمعظم مشاكل الندرة وتخصيص الموارد. يحتاج المدافعون عن الرأسمالية إلى معرفة كيفية جعل النظام الاقتصادي والفكري أكثر شمولية، حتى يتمكنوا من المطالبة بدعم الشعب مرة أخرى.

أستاذ التاريخ والشؤون الدولية بجامعة برينستون وزميل متميز في مركز الابتكار للحكم الدولي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات