«ليبرا» ومدى تهديدها للدولار

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، يلعب الدولار الأمريكي دوراً أساسياً في المال والتجارة الدوليين. على مر العقود، وعلى الرغم من تقلبات الاقتصاد العالمي، حافظ الدولار على دوره بصفته الاحتياطي المفضل في العالم.

عندما تحل الأزمات أو تسود حالة من عدم اليقين، يتدفق المستثمرون على الأصول المقومة بالدولار، وخاصة ديون الخزانة الأمريكية - حتى في حالة حدوث أزمة مالية في الولايات المتحدة. نتيجة لذلك، يتمتع الاحتياطي الفيدرالي بتأثير هائل في الظروف الاقتصادية بأنحاء العالم.

عملياً، لم يكن لظهور العملات الرقمية المشفرة الحديثة أي تأثير بالتداول العالمي للدولار. لا يزال مروجو هذه الأشكال الجديدة من العملات يأملون تحدي النظام المالي الحالي، لكن اتضح أن ذلك له تأثير ضئيل في المحافظ العالمية.

ومع ذلك، هناك عامل جديد قد يشكل خطراً كبيراً: مبادرة عملة فيسبوك الرقمية «ليبرا».إذ يُخطط فيسبوك وتحالف الشركات المتحول لإطلاق أشكال عملتهم الخاصة، والذي، بطريقة ما، سيكون مضموناً بحيازات العملات الرئيسة.

لسوء الحظ، فإن نظام الدفع الحالي لدينا مكلف للغاية، بما في ذلك إرسال الأموال إلى الخارج في شكل تحويلات مالية يرسلها العمال إلى بلدانهم الأصلية. إذا سمحت عملة ليبرا للناس بإرسال الأموال بسهولة (وبتكلفة أقل) مثل نشر تحديثات على فيسبوك، فستحظى العملة بشعبية كبيرة. لقد شهدنا مراراً وتكراراً مدى السرعة التي يمكن أن تؤدي بها التكنولوجيا الرقمية الجديدة المدمرة إلى تغيير المشهد الاقتصادي.

يجب أن يكون الاحتياطي الفيدرالي حذراً. إن زيادة الضغوط التنافسية المحتملة - تأثير ليبرا - تخلق حافزاً لتحسين أداء الأنظمة الحالية، بما في ذلك تسريع المدفوعات من خلال نظام «فيدناو FedNow» الجديد.

سيمون جونسون - كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي، وأستاذ في مدرسة سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات