سقوط جدار برلين وأحلام لم تتحقق

أرشيفية

«لا يوجد أحد سيكون في وضع أسوأ من وضعه السابق، ولكن الوضع سيكون أفضل بكثير للعديد من الناس» هكذا طمأن المستشار الألماني هيلموت كول الألمان الشرقيين بعد انهيار جدار برلين في 9 نوفمبر، 1989 .

ولقد ساعدت كلماته في حدوث تغيرات سياسية واقتصادية سريعة في كامل أوروبا في الفترة التي تلت الحقبة الشيوعية، وبعد ثلاثين سنة من ذلك التاريخ، يتوجب علينا أن نسأل هل أوفى كول وغيره من القادة الغربيين بهذا الوعد.

لو سافرنا إلى براغ أو كييف أو بوخارست اليوم ستجد مراكز تسوق متألقة مليئة بالبضائع الاستهلاكية المستوردة. ولكن في نفس المدن، يعاني المتقاعدون والفقراء من اجل تحمل تكلفة المستلزمات الأساسية حيث يتوجب على المواطنين الطاعنين في السن أن يختاروا بين التدفئة والأدوية والطعام.

وفي الأماكن الريفية عادت بعض العائلات إلى زراعة الكفاف والشباب يهربون بأعداد كبيرة سعياً لفرص افضل في الخارج. إن هذين العالمين يتواجدان جنباً إلى جنب وكلاهما ولد بعد ثورات سنة 1989، وبينما جلبت السنوات الثلاثين الماضية تغيراً إيجابيا لأقلية معتبرة، فإن غالبية المواطنين الاشتراكيين السابقين في وسط وشرق أوروبا ووسط آسيا يعانون مصاعب اقتصادية تركت جروحاً عميقة في النفسية الجماعية لعالم ما بعد الشيوعية.

هكذا، وبينما تحتفل النخب الليبرالية في كل من الشرق والغرب بالنهاية السلمية للحرب الباردة والنجاحات الحقيقية للعقود الثلاثة الماضية، فإنه من المهم أن نتذكر أن ليس كل شخص استفاد من قدوم الرأسمالية. فبعد ثلاثين سنة من سقوط جدار برلين فإن الواقع قد قلب وعد كول الشهير رأساً على عقب.. وما لم يعم الازدهار والرخاء ليشمل الجميع فإن الثورات التي بدأت في1989 ستبقى غير مكتملة.

* أستاذ الدراسات الروسية والأوروبية الشرقية في جامعة بنسلفانيا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات