وصفة توعوية لاكتشاف الأخبار المزيفة والشائعات الإلكترونية

في ظل فوضى المعلومات وانتشار الشائعات الإلكترونية والأخبار المزيفة التي تعج بها وسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت الحاجة إلى تطبيق آليات لتحقيق الوعي المعلوماتي والإعلامي لدى الناس.

فمما لا شك فيه أن الثورة الصناعية الرابعة التي صاحبت تطور وسائل الاتصال والتواصل بين البشر والمعتمدة بصفة أساسية على الثورة الرقمية، نتج عنها تطور كبير في آليات بث وتداول المعلومات. وأدى تطور منصات التواصل الاجتماعي وقنوات الفيديو المفتوحة على الإنترنت، إلى انتشار ظاهرة الإعلام البديل القائم على أفراد وكتائب إلكترونية تقوم ببث شائعات إلكترونية وأخبار مزيفة.

والذي عُرف في ما بعد بحروب الجيل الرابع، التي تعتمد على آليات لرسم صور ذهنية تقوم بترسيخها لدى الأفراد والمجتمعات. وقد تم توظيف تلك الظاهرة في ملء الفراغ المعلوماتي الذي نتج عن ضعف المحتوى الذي تقدمه قنوات المعلومات الرسمية بالمجتمعات العربية.

وتعتمد تلك الحروب على نشر الشائعات وخلق مناخ من الفوضى المعرفية من خلال استغلال ضعف قدرات الشخص العادي في الحكم على مدى دقة وصحة المعلومات المقدمة إليه.

وقد تم توظيف نظريات الإدراك المعلوماتي والتي تخاطب صور الوعي عند الإنسان لترسيخ أفكار وبناء صور ذهنية معينة. فالوعي المعلوماتي، الذي يعد أساس كل جوانب الوعي المعرفي والمجتمعي والديني والسلوكي وغيرها، يعتمد على ثلاثة عوامل أساسية وهي:

- الموقف: الذي عادة ما يكون مرتبطاً بالتوقيت وبيئة العمل والتهيئة الاجتماعية.

- الهدف المراد تحقيقه من حيث الحجم والكثافة والخلفية والحركية والحداثة.

- الفئة المستهدفة من حيث توجهاتهم ودوافعهم واهتماماتهم وخبراتهم وتوقعاتهم.

وتستخدم نظريات الإدراك المعرفي والوعي المعلوماتي في خلق صور ذهنية وقوالب معرفية يتم بثها بصورة منتظمة لتقع عليها العين وتؤثر في الإدراك والوجدان معاً. وتحتاج تلك الظاهرة إلى مجابهة قوية من كل المثقفين والمتعلمين من خلال التدريب والتوعية المستمرة بآليات الوصول إلى المعلومات والحصول عليها والحكم على مدى مصداقيتها ودقتها وتوظيفها التوظيف الصحيح.

من ثم تتصدر قضية الوعي المعلوماتي المشهد أكثر من أي وقت مضى. وهنا تظهر ضرورة التعرف على خطوات الحكم على صدق ودقة المعلومة سواء كانت خبرية إعلامية أو علمية أو دينية.. الخ. وقد نشر الاتحاد الدولي لجمعيات المكتبات والمعلومات على موقعه الخاص مقالة بعنوان How to Spot Fake News وتتناول روشتة للحكم على صدق ودقة المعلومات. وتشتمل الوصفة على ثماني خطوات للتحقق من دقة ومصداقية المعلومات وهي كالتالي:

1. لا تقتصر على العنوان (معظم العناوين التي تنشر في قنوات التواصل الاجتماعي عادة ما تكون مجتزأة أو مضللة) واقرأ تفاصيل الخبر والمعلومة والسياق الذي ورد فيه.

2. تحقق من مصداقية المصدر الناقل للمعلومات، والذي يشمل المواقع والصحف وقنوات التلفزيون والفيديو التي تنتمي لفرق وجامعات أو حتى أحزاب لها توجهات وانتماءات معينة.

3. لا تقتصر على مصدر واحد فقط، وتحقق من المصادر الداعمة بالمعلومة الحقيقية التي ترد في المصادر الموثوقة والداعمة بنفس الشكل والإطار والصياغة.

4. تحقق من مصداقية مؤلف أو كاتب الخبر أو مصدر المعلومة من خلال فحص توجهاته وانتماءاته للتحقق من تجرده من أي انحيازات.

5. أسأل خبيراً متخصصاً في الموضوع في حالة وجود التباس حول الموضوع لا بد من اللجوء إلى الخبراء والمتخصصين وتحليلاتهم.

6. يجب أن تتجنب الانحياز عند تلقي المعلومات والأخبار، فالقيم الحاكمة للإنسان تؤثر في صوره الذهنية وقوالبه الفكرية. ومن ثم يجب أن يتم تدريب الأشخاص على التفكير المجرد والنقدي القائم على التجرد من القوالب النمطية.

7. تأكد من أن الخبر المنقول ليس طرفة أو مزحة. فكثير من الأخبار التي يتم تداولها سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية تأتي في صورة طُرف الغرض منها المزح والسخرية.

8. تحقق من تاريخ الخبر، في كثير من الأحيان يتم إلصاق فيديوهات وصور قديمة لأحداث جارية للتزييف أو التضليل.

الرسم التوضيحي المدرج، يشتمل على العناصر التي تضمنتها المقالة والتي تحتاج إلى إعداد دليل إرشادي شامل يتم تدريب كل إنسان بالوطن العربي عليه سواء بالمدارس أو الجامعات أو المؤسسات لتوعيتهم بآليات اكتشاف الأخبار المزيفة.

 

* مدير مكتبة دبي الرقمية

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات