كمبوديا.. واقع وآفاق

بعد نحو سبعة عقود من استقلال كمبوديا عن فرنسا، لا يزال شعبها يناضل من أجل الحق في تقرير مستقبله، ولكن اليوم يفعلون ذلك مع على الصعيد الداخلي في سبيل تحسين ظروف الحياة والارتقاء بالبلاد، وحث الحكومة بقيادة هون سن، أطول رئيس وزراء حكماً في العالم، على اتخاذ التدابير المناسبة لصون حريات وحقوق الناس.

إن هون سن، عضو سابق في الخمير الحمر، بين عامي 1975 و1979، وهو يحكم وفق نمط وتوجه حكم الرجل القوي، القائم على العنف والتخويف.

وبهدف تسليم السيطرة إلى أحد أبنائه، فَكَّك هون سن قوات المعارضة بشكل منهجي- ولا سيما حزب الإنقاذ الوطني في كمبوديا. وباعتبار هذا الحزب، الذي أسسته أنا، وسخيم في عام 2012، أول حزب معارض ديمقراطي متحد في كمبوديا، فهو يخيف هون سن، لأنه الحزب الوحيد القادر على توفير بديل لدكتاتوريته. واتضح هذا في الانتخابات العامة لعام 2013، والانتخابات الجماعية لعام 2017: في كلتا الحالتين، فاز حزب الإنقاذ الوطني الكمبودي بنحو نصف الأصوات.

وفي سبتمبر 2017، اعتقل هون سن كيم سوخا، رئيس حزب الإنقاذ الوطني الكمبودي، بتهم ذات دوافع سياسية. وقضى عاماً في السجن، ولا يزال تحت الإقامة الجبرية دون محاكمة..وألقي القبض على العديد من شخصيات المعارضة الأخرى، أو تعرضت للمضايقة أو الضرب؛ وأجبر البعض، بمن فيهم أنا، على الذهاب إلى المنفى.

إن تصرفات ومناهج هون سن قد عرّضت الاقتصاد لخطر جسيم أيضاً، إذ تواجه كمبوديا الآن خطر فقدان دخولها المعفي من الرسوم الجمركية إلى سوق الاتحاد الأوروبي. إن الحرية السياسية والازدهار الاقتصادي يسيران جنباً إلى جنب، ويظهر التاريخ أن التطورات الاقتصادية الضارة يمكن أن تغذي الاضطرابات الاجتماعية والسياسية، حتى في ظل نظام استبدادي قاس.

 

ـــ الرئيس بالنيابة لحزب الإنقاذ الوطني في كمبوديا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات