جوهر الإيديولوجيا الجديدة في روسيا

لفترة طويلة، كانت «البوتينية» موضوعاً ساخناً في الغرب، حيث قوبل المصطلح ــ الذي يصف سياسات وممارسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ــ بمزيج من الرفض في عموم الأمر. ولكن بين المنتمين إلى النخبة الحاكمة في روسيا، يُنظَر إلى البوتينية على أنها إيديولوجية جذابة ــ وقد تدوم طويلاً .

الواقع أن الإيديولوجية التي تحمل اسم بوتين ليست من بنات أفكار الرئيس بقدر ما ترتبط بمساعده المقرب فلاديسلاف سوركوف. وأخيراً، وصف سوركوف البوتينية بأنها «إيديولوجية فاعلة في الحياة اليومية، مع كل إبداعاتها الاجتماعية وأشكالها المثمرة».

من منظوره، لا يحتاج الروس إلى الديمقراطية على النمط الغربي، لأن بوتين شيّد نظاماً يفهم أبناء شعبه ــ احتياجاتهم، ورغباتهم، وأغراضهم ــ على نحو أفضل من فهمهم لأنفسهم. على نحو مماثل، يوافق الفيلسوف ألكسندر دوجين على أن البوتينية ناجحة بسبب أسسها الإيديولوجية. الواقع أن دوجين كثيراً ما أكد أن الإيديولوجية تشكل عنصراً أساسياً في بقاء الدولة الروسية، خاصة وأن بنية السلطة الروسية الرأسية تفتقر إلى المرونة اللازمة لتحفيز دينامية اقتصادية لا تقل كفاءة عن نظيرتها في الغرب.

وعلى هذا فإن دوجين يزعم أن المفتاح إلى بقاء الدولة الروسية يكمن في قدرتها على الدفع بغاية أعلى. الغاية في حد ذاتها لا تشكل أهمية كبرى: فقد يكون تأسيس نظام ملكي روسي أرثوذكسي، أو استعادة الشيوعية، أو على مستوى الاستراتيجية الكبرى ربما تكون معارضة ما يرى فيه دوجين إمبريالية أطلسية قائمة على البحر في مقابل الأوراسية الجديدة القائمة على الأرض. ما يهم حقاً هو أن النظام لديه جوهر إيديولوجي.

 

ـــ محلل سياسي مستقل يقيم في موسكو، وهو مؤلف كتاب «دجوجاشفيلي والملحمة الإحصائية السوفييتية»

طباعة Email
تعليقات

تعليقات