صندوق النقد وأزمة الأرجنتين

ربما لم نكن على علم، بأن الحكومة الأرجنتينية راكمت كومة من الديون من دون أي شيء تقريباً وبسرعة مدهشة، ثم بدأت بالتخلف عن سدادها بالسرعة نفسها. ومقارنة بأزمة التخلف عن السداد ذي الوتيرة البطيئة الذي عرفته البلاد عام 2002، فإن الأزمة الأخيرة تبدو وكأنها مسرحية قصيرة لشكسبير مدتها 60 ثانية.

ولكن في كلتا الحالتين، كان التخلف عن السداد أمراً لا مفر منه، لأن مزيج الديون، والعجز، والسياسة النقدية في البلاد، كلها عناصر لم تكن مستدامة، ولم تكن الطبقة السياسية قادرة على إجراء التعديلات اللازمة في الوقت المناسب.

وفي كلتا الحالتين، بدا وكأن القروض المقدمة من صندوق النقد الدولي تؤجل ما لا مفر منه فقط، بل الأسوأ من ذلك، فهي تزيد من حدة الانهيار النهائي. لذلك، بعد الأزمة الثانية في الأرجنتين بعد أقل من 30 عاماً، حان الوقت لنسأل عن كيفية إعادة تركيز ولاية صندوق النقد الدولي للتعامل مع أزمات ديون الأسواق الناشئة. كيف يمكن لصندوق النقد الدولي أن يكون فعّالاً في مساعدة البلدان على استعادة الوصول إلى أسواق الائتمان الخاصة، عندما تسمى أي محاولة لسد العجز في الميزانية غير المستدامة تقشفاً؟

الجواب الوحيد هو زيادة موارد وكالات المعونة الدولية زيادة كبيرة (يعد صندوق النقد الدولي مؤسسة مقرضة). ولسوء الحظ، يبدو أنه بالكاد هناك رغبة لفعل ذلك. إن صندوق النقد الدولي لا يستطيع القيام بحل المشكلة بمفرده في هذا الصدد.

والطريقة الوحيدة لذلك هي زيادة هائلة في تدفقات المعونة.. وفي العموم، يجب على السياسيين في عالمنا السماح لصندوق النقد الدولي بأداء وظيفته - المساعدة في الحفاظ على الاستقرار المالي العالمي - وعدم إجباره على دعم أنظمة السياسات غير المستدامة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات