كابوس الأرجنتين المتكرر

لقد فعلتها الأرجنتين مجدداً، فالتضخم يرتفع والنمو ينخفض والبيزو خسرت ثلثي قيمتها، حيث يسارع المودعون إلى السحب من البنوك المحلية، ويبدو أن التخلف عن سداد الديون يلوح في الأفق، وبينما تعاني الأرجنتين من العواقب فإن العالم لا يصدق ما يحدث، ألم يكن من المفترض أن تكون الأمور مختلفة هذه المرة؟ لقد كانت الأمور مختلفة بالفعل، فتنصيب الرئيس موريسيو ماكري في ديسمبر 2015 أطلق موجة من التوقعات الإيجابية، حيث قام ماكري بتوظيف فريق متميز من التكنوقراط وبدأ بالحديث بشكل مشجع عن الإصلاحات الاقتصادية، وعليه وبعد سنوات من الفساد وسوء الإدارة تحت حكم الإدارات البيرونية، كان الطريق الوحيد يتجه للأمام فقط، أو هكذا بدا الوضع.

لكن بدلاً من ذلك أنفقت الحكومة الكثير من الأموال وفرضت ضرائب قليلة جداً واقترضت بشكل مفرط وفشلت في ضبط سياستها النقدية وفي نهاية المطاف كانت ضحية لفزع الأسواق الكبير.

لقد اقترح ماكري بالبداية تنظيف الفوضى المالية الكبيرة التي ورثها بشكل تدريجي طيلة فترة إدارته التي تبلغ أربع سنوات. لقد كان الطرح السياسي هو أن إدارته يجب ألا تشبه الحكومات اليمينية خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، والتي كانت تحب العلاج بالصدمة.

ولكننا اليوم وفي خلاصة عمل حكومته، نجد، وكما كشفت دراسات كثيرة، أنه وعوضاً عن أن ينخفض العجز بشكل تدريجي، زاد العجز وقامت الحكومة بتمويل العجز لديها بالاقتراض من خارج البلاد. الأخطار والمطبات يبدو أنها تتابع، وربما سيمضي جيل كامل حتى تحصل الأرجنتين على فرصة أخرى مثل تلك التي حصل عليها ماكري لإنقاذ البلاد.

 

* مرشح رئاسي سابق ووزير مالية سابق في التشيلي، ويعمل حالياً عميداً لكلية السياسة العامة في معهد لندن للاقتصاد والعلوم السياسية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات