تهديد الطب البيولوجي

أرشيفية

كان التقدم الذي عرفه مجال الطب البيولوجي في العقود الأخيرة، مفيداً للغاية - خاصة بالنسبة لفقراء العالم، الذين زاد متوسط العمر المتوقع لديهم إلى درجة كبيرة.

ولكن المستقبل يبدو أكثر خطورة. ومع أن الابتكار المستمر سيحسن أكثر من جودة حياة الناس، فإنه سيؤدي أيضاً إلى ظهور تهديدات جديدة، وسيزيد من بعض المعضلات الأخلاقية المتعلقة بحياة الإنسان نفسه. أولاً، يدرس بعض العلماء طرقاً أكثر نجاعة تمكن الناس من العيش حياة أطول. إلا أنه مع أننا كنا نرحب بكل تأكيد بحياة طويلة وصحية، فإن الكثير منا لا يريدون إطالة أمد الأمور بمجرد أن تتراجع جودة حياتنا أو توقعاتنا إلى ما دون مستوى معين. كما أننا نخشى أن نعاني من الخرف، على سبيل المثال، ونستنزف الموارد، ونثير شفقة الآخرين.

ومن شأن خطوة كهذه أن تزيد من الغموض الأخلاقي لجراحة زرع الأعضاء. وسيزداد هذا الغموض، وكذلك تراجع عدد الجهات المانحة للأعضاء. ولذلك، يجب أن تكون إحدى الأولويات جعل زرع الأعضاء الخارجية سليماً وأخلاقياً وروتينياً وآمناً.

وقد يكون الخيار الأفضل، مع أنه بعيد المنال، هو الطباعة الثلاثية الأبعاد للأعضاء البديلة، باستخدام تقنيات مشابهة لتلك التي تُطور حالياً لصناعة اللحوم الاصطناعية. كما قد يثبت التقدم في علم الأحياء المجهرية أنه سيف ذو حدين.

إذاً، يتطلب الابتكار السريع في التكنولوجيا البيولوجية أن نبحث في القوانين لإبقاء التجارب آمنة، والسيطرة على انتشار المعرفة التي يحتمل أن تكون خطرة، والرقابة على أخلاقيات كيفية تطبيق التقنيات الجديدة. ولكن التنفيذ الفعّال لهذه القواعد في جميع أنحاء العالم سيكون مستحيلاً تقريباً. وإذا كان بالإمكان القيام بشيء ما، فسيقوم به شخص ما في مكان ما. وهذا احتمال مرعب.

عالم الكونيات والفيزياء الفلكية، يعمل فلكياً ملكياً لبريطانيا منذ عام 1995. وهو أستاذ سابق في كلية ترينيتي، كامبريدج، والرئيس السابق للجمعية الملكية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات